كتاب عربي 21

باتيلي يتراجع عن مبادرته

Arabi21-Brand-article1-final
انتهى باتيلي في مؤتمره الصحفي اليوم في العاصمة الليبية طرابلس إلى تثمين التوافق "الجدلي" الذي وقع بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بعد أن سجل موقفا رافضا له وذلك إثر طرحه مبادرة لحل الأزمة في إحاطته أمام مجلس الأمن يوم 27 فبراير المنصرم.

مبادرة باتيلي تأسست على اعتقاد شبه جازم أن المجلسين غير مؤهلين للتوافق وأنهما بعيدان عن تحقيق تسوية حول استحقاقات ملف الانتخابات، وساعد باتيلي في تبني هذا الموقف ما وصل إليه أطراف دولية فاعلة من قناعة أن النواب والأعلى للدولة يدوران في حلقة مفرغة، وأن الانتخابات ليست ضمن أولوياتهما، والأسباب معلومة.

مقترح "اللجنة رفيعة المستوى" كان تحركا ضد تباطؤ وتسويف المجلسين، وكنت في مناسبة سابقة أشرت إلى أن مبادرة باتيلي يمكن أن تكون لأجل الضغط على المجلسين لتجاوز خلافاتهما والتعجيل بتخطي العقبة التي يقفان أمامها وهي القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، وبالفعل وفي زمن قياسي أصدر مجلس النواب التعديل الدستوري الثالث عشر، ووافقه عليه رئيس المجلس الأعلى للدولة وكتلة واسعة من أعضائه، ثم الإعلان عن التصويت على التعديل والموافقة عليه برغم ما ثار حوله من جدل وخلافات، إلا أن البعثة وعلى لسان المبعوث الخاص أعلنت عن الاعتراف بالتصويت واعتبار التعديل الثالث عشر دستوريا وثمنته.

ما يجعل الغاية الأساسية هي الضغط على المجلسين للتوافق هو صعوبة تجاوز الاتفاق السياسي خاصة بعد الإعلان عن الاتفاق على التعديل الدستوري الثالث عشر، إذ ستجد البعثة والأطراف الدولية نفسها في مواجهة الاتفاق السياسي المنظم للعملية السياسية، وقد جعله مجلس الأمن العمدة في توجيه التفاوض وضبط الحوار ومخرجاته.

باتيلي لم يتوقف عند تثمين التوافق حول القاعدة الدستورية عبر التعديل الدستوري الثالث عشر، بل قبل بآلية المجلسين لوضع القوانين الانتخابية بقوله إن نجحت لجنة 6+6 بوضع القوانين الانتخابية فإن الانتخابات ستجرى خلال هذا العام. ومن علامات رضا المبعوث الأممي عن المسار السياسي الحالي هي تمديده فترة التوافق بين المجلسين إلى منتصف شهر يونيو القادم.

عليه فقد تنفس مجلس النواب والأعلى للدولة الصعداء بعد كلام باتيلي اليوم، غير أن البعثة ومن خلفها الأطراف الدولية تسلط سيفا على رقابهما، وهي "اللجنة رفيعة المستوى"، ذلك أن تجاوز المجلسين المدى الزمني المقرر للتوافق على الانتخابات، أو إخفاقهما في ذلك، سيقابل بتفعيل خطة باتيلي ومنح صلاحية وضع القوانين إلى اللجنة المشار إليها.

إن مهمة اللجنة 6+6 لن تكون سهلة، فإما أن تتوافق على قوانين تمنع جميع الفرقاء الرئيسيين في الغرب والشرق والجنوب من الترشح، وهم ادبيبة وحفتر وسيف الإسلام، أو تفتح المجال للجميع بدون استثناءات، وكلا الخيارين صعب ويمكن أن يسفر عن نتائج تعقد المشهد ولا تحل التأزيم.
تسارع الأحداث بهذا الشكل لا يعني أن المجلسين في طريقهما لاستكمال الاستحقاق القانوني للانتخابات، وما لم يقع ضغط وتوجيه من قبل الفواعل الدولية فإن التوافق على قوانين الانتخابات لن يكون ممكنا، ذلك أن موقف المجلس الأعلى للدولة برغم الانقسام الذي وقع بين أعضائه متناغم حول رفض ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين للانتخابات الرئاسية.

المقاربة التي دعمتها واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين تتعلق بإجراء الانتخابات البرلمانية وتأجيل الرئاسية، والدافع هو قطع الطريق على ترشح سيف الإسلام القذافي، والأسباب معلومة، ولو تم الأخذ بهذا الخيار فيمكن القول إنه لا مشكلة ستواجه اللجنة 6+6 في وضع قانون انتخاب البرلمان الجديد، لكن الاتجاه الآن هو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وهنا يكمن الخلاف الحقيقي، ذلك أن التوافق حول التعديل الدستوري الثالث عشر وقع لأنه نقل نقاط الخلاف بين المجلسين والتي تمحورت حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية إلى قوانين الانتخابات.

لهذا فإن مهمة اللجنة 6+6 لن تكون سهلة، فإما أن تتوافق على قوانين تمنع جميع الفرقاء الرئيسيين في الغرب والشرق والجنوب من الترشح، وهم ادبيبة وحفتر وسيف الإسلام، أو تفتح المجال للجميع بدون استثناءات، وكلا الخيارين صعب ويمكن أن يسفر عن نتائج تعقد المشهد ولا تحل التأزيم.