صحافة دولية

صحيفة روسية: 3 عوائق تجعل من الاحتلال غير مستعد لعملية برية كاملة في غزة

قالت قوات الاحتلال إنها تستمر في استعداداتها للعملية البرية في غزة- جيتي
يواجه الاحتلال معيقات جعلته يجمد خططه للقيام بعملية برية واسعة النطاق في غزة، ليستبدلها بعدة عمليات محدودة في توافق مع المقترحات التي قدمها مؤخرًا وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، وفق تقرير نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية. 

وتحدثت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، عن إمكانية تخلي إسرائيل عن مخطط تنفيذ عملية برية واسعة النطاق في غزة على عكس ما أعلنت عنه قبل أيام قليلة بشكل قاطع.

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في وقت سابق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الحرب. في خطاب متلفز توجه به إلى شعبه، أكد نتنياهو وجود خططٍ لتدمير قوة حماس واسترجاع الرهائن، متعهّدا بالتحقيق في جميع ملابسات هجوم السابع من تشرين الأول أكتوبر بعد انتهاء الأعمال العدائية.

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري الجمعة الماضي إن الجيش الإسرائيلي يقوم بتوسيع نطاق العملية البريّة. بعد ذلك أوضح مسؤول إسرائيلي آخر أن الجزء الشمالي من القطاع الفلسطيني هو المعني. قبل ذلك، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت عن خطة عملية من ثلاث مراحل ينبغي أن تتوج بإقامة نظام أمني جديد في غزة، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

نقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن إسرائيل غير مستعدّة بعد لتنفيذ عملية بريّة كاملة. ورغم اختلاف وجهات النظر، يتّفق الخبراء على شيء واحد وهو أن القتال في القطاع سيجبر الجيش الإسرائيلي على حلّ العديد من المشاكل الصعبة في وقت واحد.

 ثلاث معيقات للتوغل البري 


نقلت الصحيفة عن الخبير سيرغي دينيسينتسيف من مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا: "في غزة توجد العديد من المشاكل الرئيسية من بينها التطوّر الفوضوي والثّقل الديمغرافي، ونظام اتصالات قوي تحت الأرض، واحتجاز حماس لعدد كبير من الرهائن. ويشكّل العنصر السري في نظام الدفاع الفلسطيني أكبر مشكلة للجيش الإسرائيلي".

يعتقد الخبير العسكري في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب سيمون تسيبيس أن "الحل الأكثر فعالية هو إغراق الأنفاق. ونظرا لإمكانية وجود رهائن هناك من غير الممكن حل هذه المشكلة. لكن، على الأرجح، سيتعين علينا التضحية بهم". ومن جهته، يعترف دينيسينتسيف بأن الجيش الإسرائيلي، في ظروف معينة، يمكنه إغراق الأنفاق بالماء أو البنزين.

في المقابل، شكّك ميخائيل بارابانوف الباحث بمركز كاست للأبحاث العسكرية في إمكانية إغراق الأنفاق، قائلا إن غزة ليست برلين التي تقوم على الأنهار، مشيرًا إلى أن إجراء العمليات القتالية باستخدام الأنفاق مناسب لحرب تحت الأرض والتخريب لكنّه يحمل في طيّاته الكثير من القيود.

"مظلة" فوق أنفاق حماس


يرى مكسيم شيبوفالينكو من معهد التحليل الاستراتيجي والتكنولوجيا الروسي إن "تحركات المركبات المدرعة في المدينة معقدة دائمًا، ويصعب عليها العمل في منطقة مأهولة مدمرة. لذا فإن المشكلة الأولى التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في العملية البرية هي الحطام. في هذه الظروف، يكاد يكون من المستحيل تقديم الدعم المدرّع لمجموعات صغيرة من المشاة".

ووفقا شيبوفالينكو ستجبِر هذه الظروف الاحتلال الإسرائيلي على التركيز على الأسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة، موضحًا "على خلفية الدمار، تتزايد صعوبة العمل مع أنفاق حماس. يمكن للفلسطينيين إخفاء أشياء كثيرة هناك مثل الأسلحة والطعام والوقود والرهائن. في وقت ما في فيتنام، تسببت هذه الاتصالات السرية في صعوبات حتى بالنسبة للأمريكيين".

وأضاف شيبوفالينكو: "الاتصالات تحت سطح الأرض تسمح لحماس بالتحرك حرفيا في جميع أنحاء القطاع. وعليه من غير المستبعد استغلال هذه الفرصة للتوجه خلف خطوط الإسرائيليين من أجل خلق جيوب نارية".

وتابع شيبوفالينكو: "من أجل جعل الشوارع متاحة أمام المركبات المدرعة، سيتعين على إسرائيل إزالة الأنقاض. وهذا سيتطلب معدات هندسية، يمكن أن يوفرها الأمريكيون من الاحتياطيات الأوروبية أو الشرق أوسطية إذا لزم الأمر. ولكن بمجرد دخولها إلى غزة، ستتحول إلى هدف للصواريخ المضادة للدبابات والأسلحة القتالية القريبة، وفي المقام الأول قاذفات القنابل اليدوية". ويرى شيبوفالينكو أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى التصرف بشكل محدود في اتجاهات قليلة وبعد ذلك سيختار أهدافًا محددة وينفّذ ضربات قاطعة".

"أنابيب الشيطان" ضد الدبابات


قال تسيبيس "بشكل عام، الدبابات غير مناسبة لتنفيذ حرب في قطاع غزة، لذلك لن يستخدمها الجيش الإسرائيلي بشكل فعال". أما شيبوفالينكو فيقول: "من السهل على الفلسطينيين القتال في مثل هذه الظروف باعتبار معرفتهم لخصائص أراضيهم. وعليه، يتعين على الإسرائيليين أن يكونوا في حالة تأهب طوال الوقت، لأنه من الممكن مهاجمتهم من أي جانب وفي أي وقت".

وتابع شيبوفالينكو "من المرجّح استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة مضادة للدبابات محمولة وأسلحة قتالية قريبة أخرى. ولكن يبقى مستوىتدريب الجيش موضع تساؤل. أشك في قدرة المشاة الإسرائيليين، الذين يتكونون بشكل أساسي من المجندين، حتى لو خضعوا لتدريب منتظم، على المقاومة الكاملة للفلسطينيين المتحمسين الذين يكتسبون الخبرة القتالية باستمرار".

وأضاف شيبوفالينكو "آخر تجربة قتالية للجيش الإسرائيلي كانت سنة 2006 في جنوب لبنان. والحرب الكبرى تعود إلى سنة 1973. وعليه، فإن الجلوس خلف المدرعات في المناطق المفتوحة شيء وفي قطاع غزة شيء آخر. وفي الوقت نفسه، يمتلك الفلسطينيون ما يسمى بأنابيب الشيطان وهي قاذفات الصواريخ المحمولة. مع أنها لا تتميز بدقة عالية، غير أنها مناسبة تمامًا للعمل على توجيه أهداف نحو المنطقة".

جيش الاحتلال يضغط على السياسيين


أضاف بارابانوف: "يؤيد الجيش بدأ عملية عسكرية ويمارس الضغط الرئيسي على القيادة السياسية في إسرائيل. لكن المشكلة هي أن تل أبيب تجهل ماذا تفعل بغزة بعد عملية التطهير المفترضة. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة أيضًا دورًا مهمًا".

أورد دينيسينتسيف: "هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل وضعا يحتفظ فيه العدو بهذا العدد الكبير من الرهائن. لإطلاق عملية برية واسعة النطاق، تحتاج تل أبيب إلى حشد دعم الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، والحصول على ضمانات بعدم تدخل اللاعبين الخارجيين الرئيسيين على غرار إيران والدول العربية وتركيا".

وأشار شيبوفالينكو إلى أن المخاطر في الشرق الأوسط أعلى بكثير مما هي عليه في أوكرانيا، ما يجعل الأمريكيين أكثر استعدادًا لتزويد إسرائيل بالأسلحة الحديثة والمساعدات العسكرية الأخرى.