صحافة دولية

كاتب بريطاني: عكس نايجل فاراج.. لا أحد يهتم بإغلاق الحسابات البنكية للمسلمين

لعب فاراج دورا كبيرا في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - جيتي
نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للصحفي البريطاني المعروف، بيتر أوبورن، انتقد فيه طريقة التعامل مع قرار إغلاق الحسابات البنكية للسياسي المعروف نايجل فاراج، بسبب صمت وسائل الإعلام تجاه إغلاق الحسابات البنكية لنشطاء مسلمين في المملكة.

وقال الكاتب إن المسلمين في بريطانيا هم أول من عانى من إغلاق الحسابات المصرفية، لكن لم يعترض أحد على ذلك. وعندما يحدث نفس الشيء لنايجل فاراج، العقل المدبر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فهذا قريب من فضيحة وطنية، بحسب تعبيره.

وأشار الكاتب إلى أن كبرى الصحف البريطانية، بما في ذلك التايمز، وديلي ميل، والفاينانشيال تايمز، والغارديان، وتلغراف، تناقلت خبر إغلاق حسابات نايجل فاراج، معتبرا ذلك أكثر من مجرد مبالغة فارغة.

وشدد على أنه "في العالم الحديث، الحساب المصرفي مهم بقدر أهمية حسابات عدادات الكهرباء أو المياه، فدون حساب بنكي، لا يمكنك السفر إلى الخارج، وتشعر أنك مجرم، وتصبح الحياة الطبيعية مستحيلة".

وقال إنه يعرف هذا جيدا، "لأنني تحدثت بإسهاب على مدى العقد الماضي مع عشرات الأشخاص الذين شُطبت حساباتهم المصرفية دون تفسير، وهو نفس مصير فاراج".

وأضاف: "فقد أحدهم وظيفته، بسبب نشاطه في مؤسسة خيرية، وقد اندثرت بدورها، ورجل آخر انهمرت دموعه وهو يصف الإذلال الذي لحق به ولأسرته بسبب إغلاق حسابه البنكي".

وتابع: "لقد كتبت العديد من هذه القصص في ميدل إيست آي، لكن لم تتم متابعة أي منهم في وسائل الإعلام البريطانية، أو اعتباره قضية من قبل السياسيين".

واعتبر أنه "لا جوائز لتخمين لماذا لا. فالأفراد المعنيون على الرغم من أنهم مواطنون بريطانيون بشكل أساسي، فإنهم كانوا من المسلمين".

وتابع :"قبل أربع سنوات، ذكرت كيف أن مؤتمر الأيغور العالمي، الذي يرفع الوعي حول المحنة الرهيبة للمسلمين الصينيين، كان يحظر فيه التحويلات المصرفية. تجاهلتني وسائل الإعلام البريطانية تمامًا، اتصلت بزملائي الصحفيين لحثهم على متابعة القصة".

ومن الأمثلة التي ذكرها في مقاله أنس التكريتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة، الذي أُغلق حسابه المصرفي مع أفراد من عائلته، دون إبداء سبب. كما هو الحال في مسجد Finsbury Park، الذي جرد من حسابه بعد إدراجه كذباً كمنظمة إرهابية.

وقال الكاتب إنه كشف أيضًا كيف تلقت حملة التضامن الفلسطيني رسائل - فجأة - من مصرفيها الذين أغلقوا حساباتهم، دون إبداء أي سبب أو حق الاستئناف، مضيفا: "عندما كتبت عن المشكلة في الديلي تلغراف قبل عقد من الزمن، حجبت الصحيفة تقريري".

وأضاف: "لقد أثرت الموضوع شخصيًا مع جورج أوزبورن عندما كان وزيراً للخزانة. ذهبت إلى الوزارة للقاء المسؤولين، وشرحت محنة المسلمين المحرومين من حساب مصرفي. كما أطلعت أيضًا الوزير اللاحق جون غلين، الذي تبين أنه كان مضيعة للوقت".

وشدد على أنه "لا يمكنني المساعدة في مقارنة اللطف الذي خاضت به الحكومة المعركة نيابة عن فاراج، مع عدم اكتراثها التام بمصير المسلمين البريطانيين وغيرهم على مدى سنوات عديدة".


واعتبر أنه "يظهر هذا شيئين: أولاً وقبل كل شيء، الإسلاموفوبيا الهيكلية التي سممت وسائل الإعلام والسياسة البريطانية لفترة طويلة. فعندما يغلق المسلمون حساباتهم المصرفية، لا أحد يهتم. عندما يحدث نفس الشيء لنيجل فاراج، فإنه يقترب من فضيحة وطنية".

وأضاف: "لكن هناك نقطة أعمق. منذ أن انضم توني بلير إلى ما يسمى "الحرب على الإرهاب" التي أطلقها جورج بوش، كان المسلمون البريطانيون ساحة اختبار للسلطوية الشريرة".