سياسة عربية

اغتيال "الفدائيين الجدد".. هل بدأت الخطة الأمريكية لوأد المقاومة بالضفة؟

قوات الاحتلال نفذت عددا من عمليات الاغتيال طالت مقاومين فلسطينيين شمال الضفة خلال الأيام والأسابيع الماضية- الأناضول
تتواصل عمليات اغتيال المقاومين الفلسطينيين التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية في شمال الضفة الغربية المحتلة، ما يشي بتنفيذ خطة ممنهجة لتصفية المقاومة التي زادت مؤخرا من عملياتها ضد الاحتلال.

وبحسب متابعة "عربي21" لمجريات وتطورات الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، فإنه لا يخلو يوم من تنفيذ جيش الاحتلال لاقتحامات المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وتنفيذ حملات اعتقال وتصفية لمقاومين فلسطينيين يحاولون صد انتهاكات وجرائم جيش الاحتلال والمستوطنين.

مجازر مستمرة ومقاومة متنامية


واستشهد ثلاثة فلسطينيين، الأحد عقب إطلاق النار عليهم من قناصة جيش الاحتلال قرب محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، وسبق ذلك ارتكاب مجازر عدة في جنين ونابلس، حتى إن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري ارتفع إلى 84 شهيدا بينهم أطفال وسيدة مسنة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ويسعى الاحتلال عبر التعاون مع جهات مختلفة وخاصة الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع أطراف عربية، إلى تصفية المقاومة ورموزها في الأراضي المحتلة، وكان هذا جليا من خلال خطة أمنية أمريكية صاغها الجنرال مايك فنزل، تهدف لإحكام السيطرة على الضفة الغربية ووقف عمليات المقاومة ضد الاحتلال، وهو ما جرى الحديث عنه في قمة العقبة الأمنية التي عقدت في الأردن يوم الأحد 26 شباط/ فبراير الماضي، بمشاركة الاحتلال والأردن ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى السلطة التي ترأس وفدها وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ.

"الفدائيون الجدد"

وفي تعليقه على تصعيد جيش الاحتلال ضد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، إن "ظاهرة الفدائيين الجدد في شمال الضفة، استفزت الاحتلال، ولذلك فهو يحاول استخدام كل ما لديه؛ القوة العسكرية والأمنية، وقوات المستعربين، والعملاء على الأرض وعلاقتهم مع السلطة، من أجل اجتثاث هذه الظاهرة".

وأكد في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "الاحتلال ينظر لهذه الظاهرة التي تزداد قوة بخطورة، وكأنها نموذج آخر للمقاومة في غزة، على اعتبار أن المعركة الحقيقية في الضفة والقدس، بالتالي فإن الاحتلال لا يريد لهذه الظاهرة أن تستمر، من هنا، يأتي ارتكاب الاحتلال لهذه المجازر بحق شعبنا وشبابنا؛ في جنين ونابلس وأريحا وغيرها من المناطق".

وأوضح خريشة، أن "الاحتلال يريد أيضا من وراء هذه المجازر تخويف أبناء شعبنا لإبعاد الحاضنة الشعبية عن هؤلاء المقاومين، وأيضا بهدف تنبيه السلطة، أن هذه الظاهرة ستعزلها"، مؤكدا أن "الاحتلال فشل في اجتثاث هذه الظاهرة، لذا فقد جاء المسؤولون في "CIA" الأمريكي إلى المنطقة ومعهم المخابرات العربية للأسف، ومعهم وزير الخارجية الأمريكي تحت عنوان "تهدئة الأوضاع"، وهو العنوان الذي اختير لقمة العقبة؛ التي هي بالدرجة الأولي قمة أمنية، لكن الشبان الفلسطينيين ردوا في ذات اليوم على هذا المؤتمر وأفشلوه عبر العملية التي نفذها الشهيد عبد الفتاح خروشة في حوارة، وقبلها أفشل مقاتل فلسطيني قمة النقب التي عقدت في الداخل المحتل".

ونبه النائب إلى أن "الشعب الفلسطيني يفشل خطوات الضغط على الجانب الفلسطيني لاجتثاث هذه الظاهرة، والاحتلال الإسرائيلي يعمل مع كل الجهات تحت شعار تهدئة الأوضاع من أجل اجتثاث مقاومة الضفة، التي تكبر اليوم، كما أن حاضنتها الشعبية تزداد، بما يشكل انتفاضة فلسطينية مسلحة"، معربا عن أسفه الشديد "لاستمرار السلطة في التنسيق مع الاحتلال، حيث لا تزال تسجن عددا من المقاومين أو المعارضين لها".

فائض القوة لن يوقف المقاومة



بدوره، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أليف صباغ، إن "عام 2023 وفق الخطة الصهيونية، هو عام الانتصار، بمعنى تصفية المقاومة، عام تيئيس الشعب الفلسطيني وإحباطه وجعله يقبل بكل ما يعرض عليه".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "وفق النظرية الإسرائيلية، فإن هذا يتطلب تعاونا عربيا مع إسرائيل وأيضا تعاون السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، كي لا يبقى للفلسطينيين أي مجال إلا بقبول حكم ذاتي وليس حكما ذاتيا واحدا، بل بكانتونات يمكن أن تكون مترابطة مع بعضها البعض ويمكن ألا تكون.. مع القبول بالاحتلال الإسرائيلي إلى الأبد".

ونبه صباغ إلى أن "الشعب الفلسطيني ومقاومته يعي ما يخطط له الاحتلال، والشباب بالذات تطوعوا بشكل عاطفي وأحيانا بشكل فردي لمقاومة هذه الخطة، وقدموا تضحيات كبيرة جدا منذ عامين وحتى الآن، ولا يستطيع أي شعب في العالم أن يقدم هذه التضحيات، خاصة أنها تضحيات فردية، دون دعم عربي ولا قيادة وطنية ولا حتى سلطة".

"حالة صعبة"

ورأى أن "الشعب الفلسطيني أمام حالة صعبة، فالاحتلال الإسرائيلي لديه فائض القوة ولا يستطيع الانتصار، والشعب الفلسطيني ضعيف بقدراته في مقاومة الاحتلال ما عدا القدرات المعنوية وإيمانه بحقه وبالمستقبل، أن هذه بلادنا وهذا مستقبلنا، وبالتالي فهو لا يملك أي خيار سوى المقاومة".

وقال: "الشعب الفلسطيني لم يستسلم خلال 100 عام من التيئيس والإحباط والتآمر الدولي والعربي عليه، وبالتالي فإنه لن يحبط في السنوات القادمة ولا في أي مرحلة من المستقبل"، موضحا أن "الخيارات أمام إسرائيل؛ إما أن تخضع لإرادة الشعب الفلسطيني أو أن تزيد من استخدام القوة، لأن الاحتلال يؤمن بأن ما لم يحصل عليه بالقوة، يحصل عليه بمزيد من القوة".

ولفت الخبير إلى أن "الحكومة الإسرائيلية الحالية يمينية متطرفة جدا، والقوى الفاشية فيها هي التي تقودها، ويعملون بموجب خططهم، وهناك مراكز أبحاث أمريكية مثل "منتدى الشرق الأوسط" في واشنطن، يروج لنظرية انتصار إسرائيل، وهنا يوجد "فورم كوهليت" الذي يروج لهذه الحكومة وخططها المستقبلية".

وبين أن "كل ما يحدث سينعكس على الحالة الإسرائيلية في الداخل، هم يعتقدون أن إسرائيل رغم فائض القوة، لن تستطع حتى الآن أن تنتصر بسبب هذه الليبرالية والديمقراطية، لذلك فهم لا يريدون ذلك، هم يريدون الانتصار عبر نهج عسكري دموي فاشي، وفي نظرهم هذا هو النهج الصحيح، وهذا ينعكس على الحالة الإسرائيلية في الداخل، وهناك تجد المعارضة الإسرائيلية، رغم أنها دموية وعنصرية واستعمارية تجاه الشعب الفلسطيني ومؤيدة للاستيطان، لكنها تتأذى وتعاني من النهج الفاشي، ما يكشف عن أزمة حقيقية ومركبة تعيشها إسرائيل".

وذكر صباغ لـ"عربي21"، أن "المعارضة الإسرائيلية التي أنتجت الاحتلال والاستيطان والقوى الفاشية، ستعاني مما زرعته"، مؤكدا أن الاحتلال مستمر في تصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ضمن الخطة الأمريكية الإسرائيلية الأمنية، التي تحاول العمل على وأد المقاومة.

وأضاف: "هذا يجري بدون أي شك، فالخطة الأمريكية الإسرائيلية لوأد المقاومة، هي بالذات تخدم هذه الحكومة الإسرائيلية الفاشية؛ فمن ناحية يعارضونها نظريا ومن الناحية الأخرى يخدمونها فعليا"، منوها إلى أن "كل مساعدة لهذه الحكومة في قمع المقاومة وكل مساعدة في تغييب حق الشعب الفلسطيني وكل مساعدة في حماية إسرائيل دوليا من العقوبات على جرائمها، كل ذلك يخدم الحكومة الإسرائيلية، وهذه مصيبة أمريكا وأيضا المعارضة في إسرائيل؛ التي تقوم بخدمة حكومة نتنياهو التي تعارضها".