مدونات

السر الجذاب في مقدمة الكتاب

مصطفى محمد أبو السعود
هب أنك ترغب بالحصولِ على شيءٍ ما، من شخصٍ ما، وترغب بأن يحالفك النجاح في مهمتك، ماذا عساك أن تفعل؟

اجابتي هي: أنك ستجتهد لتكون مقدمة حديثك جذابة وزي العسل حتى تضمن أن يهز من تحدثه رأسه من أعلى إلى أسفل، وتعابير وجهه تقول "أبشر أبشر، فش مشكلة".

فالمقدمة الجميلة تلعب دوراً كبيراً في أن يجد حديثك قبولاً عند المستمع، لذا لا بد لها أن تكون واضحة ومتسلسلة الأفكار ومنطقية.

ما ينطبق على مقدمة الحديث ينطبق إلى حد كبيرٍ على مقدمة الكتاب، لأنها كما مدخل بيتك، إن كانت جميلة سيتشجع الزائر لإكمال الزيارة، وإلا سيختلق ألف عذر للمغادرة.

في احدى المحاضرات الدراسية الجامعية أخبرنا استاذنا أن من أراد معرفة جودة الكتاب فليقرأ المقدمة والخاتمة والفهرس، فإن كانت هذه العناصر حلوة وجذابة، فتوكل على الله وأكمل القراءة، وإلا فالموضوع يُشعر بالقلق، على رأي "بان كي مون"، أتذكرونه؟ إنه الأمين العام للأمم المتحدة من عام 2007  حتى 2016 عام، وهو من أصل كوري جنوبي.

إن من أهم معايير الحكم على جودة الكتاب هي المقدمة، حيث يحرص الكاتب على أن تكون المقدمة "شهية وطرية و تفتح النفس"، وتخلق فضولاً وتشوقاً عند القارئ ليكمل مشوار القراءة دون أن يشعر بالتذمر أو الملل أو يقول "بلاش كلام فاضي ويرمي الكتاب".

والمقدمة هي مثل حديقة المنزل ولصاحبها زراعتها ما يشاء من أشجار وأزهار، ويذكر فيها ما لذ له وطاب من أسرار وأفكار وانفعالات وتوقعات، ودوافعه للكتابة، ويسرد ما يخدم فكرته من حيث تفاصيل ظهور الفكرة وكيف اختمرت، ومن قال له عنها "NICE" ومن قال له "بلاش فلسفة"، ويذكر المعيقات التي واجهته وكيف تغلب عليها حتى خرج مولوده الفكري إلى حيز الوجود، كما أنها ليست قالبا جامدا، بل قالبا مرنا.

قد يرى البعض أن المقدمة  يجب أن تكون مختزلة لأن الإسهاب فيها يفقد القارئ متعة إعمال عقله واكتشاف مقاصد الكاتب الخفية ومعانيه التي في بطنه، لكني أختلف مع هذا الرأي على اعتبار أنه قد يخلق سوء الظن عند القارئ،  وربما بل والمؤكد أن الكتاب سينتشر في حدود زمنية وجغرافيا لن يتمكن الكاتب من الوصول لها وتفسير ما في عقول القراء من تساؤلات، وإن التوضيح غير الممل يخلق نوعاً من التحفيز لدى القارئ للاستمرار في القراءة.

ثمة أمر آخر أود التطرق له: هل نشر بعض ما جاء في الكتاب على مواقع التواصل شيء يخدم الكتاب أم لا؟

يرى البعض أن ذلك قد يحفز ويشوق القارئ لانتظار العمل، تماماً كما تفعل الفضائيات، حيث إنها تعرض مشاهد من مسلسلاتها وكأنها تقول للمشاهد "خليك هنا خليك"، بينما البعض الآخر يرى فيها كشف هيبة العمل وحرقه. شخصياً، لا أنتمي للرأي الثاني.

أخيراً: أقول لمن كانت مقدمة كتابه لطيفة وظريفة وكانت خاتمته جذابة "ميقلقش"، أنت في المسار السليم.