اقتصاد دولي

سيناريوهات كارثية.. البيت الأبيض يحذر من تخلف واشنطن عن سداد الديون

يسمح رفع سقف الدين للحكومة الفيدرالية بمواصلة إصدار سندات الخزانة التي تدر إيرادات وتساعدها على سداد فواتيرها- الأناضول
وسط تمسك الحزب الجمهوري بموقفه داخل الكونغرس الأمريكي من رفض الموافقة على رفع سقف الدين العام الفدرالي، أطلق مسؤولون أمريكيون تحذيرات جديدة من سيناريوهات اقتصادية كارثية حال تخلفت واشنطن عن سداد ديونها.

وحذّر البيت الأبيض، الأربعاء، من أنّه في حال لم تتراجع المعارضة الجمهورية عن رفضها رفع سقف الدين العام فإنّ الولايات المتّحدة ستشهد كارثة اقتصادية إذا ما وقعت في حالة تخلّف عن السداد لفترة طويلة، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وقال المستشارون الاقتصاديون للرئيس جو بايدن إنّه في حال تخلّفت أكبر قوة اقتصادية في العالم عن الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها المحدّدة وطال أمد هذا التخلّف عن السداد فإنّ سوق العمل الأمريكي قد يفقد هذا الصيف أكثر من ثمانية ملايين وظيفة.



وأضافوا أنّه إذا تحقّق هذا السيناريو الكارثي فإنّ الناتج المحلّي الإجمالي سيتقلّص بنسبة 6%، في حين ستخسر الأسواق المالية من جهتها 45% خلال الرُبع الثالث من العام.

أمّا إذا شهدت الولايات المتّحدة حالة تخلّف عن السداد لفترة قصيرة، فإنّ المستشارين المنضوين في "مجلس المستشارين الاقتصاديين" بالبيت الأبيض يتوقّعون عندها أن يعاني الاقتصاد الأمريكي من ارتفاع في معدّلات البطالة وركود بنسبة أدنى.

ويشكل هذا الموضوع مجازفة كبيرة للولايات المتحدة، إذ لم يسبق للبلاد أن وجدت نفسها أبداً في حالة تخلف عن سداد ديونها.

ويرفض الجمهوريون الموافقة على رفع سقف الدين العام الفدرالي، وهو في العادة إجراء روتيني، ما لم يوافق الديموقراطيون أولاً على تخفيضات كبيرة في النفقات.

وتحذّر الإدارة من أنّ عدم رفع سقف الدين العام سيؤدّي إلى تخلّف الولايات المتحدة عن سداد مستحقّات دينها البالغة قيمته 31,4 تريليون دولار، في سابقة تاريخية من شأنها أن تحدث صدمة في الولايات المتّحدة والعالم على حدّ سواء.



وسقف الدين هو قيد يفرضه الكونغرس على مقدار الأموال التي يمكن للحكومة الفدرالية اقتراضها لدفع فواتيرها. وقد وضع الكونغرس الحد الأقصى لسقف الدين في عام 1917 كطريقة لكبح جماح الوكالات الفدرالية التي كانت تنفق بشكل أساسي كل ما تريد، وتتجاهل السلطة الدستورية للمشرعين لوضع تلك القواعد.

ومنذ ذلك الحين أصبح رفع الحد الأقصى قضية سياسية بطبيعتها، وعادة ما تستحوذ على أكبر قدر من الاهتمام عندما تنقسم السلطة في واشنطن، مثلما يحدث الآن.

ويعتبر سقف الدين واحدا من عدد قليل من مشاريع القوانين التي يجب تمريرها حتى عندما يسيطر حزب واحد على الكونغرس وآخر يسيطر على البيت الأبيض، ولكن عندما يكون الديمقراطي في البيت الأبيض، يرى الجمهوريون في التصويت فرصة لاتخاذ موقف سياسي وتقديم تنازلات محددة. (وافق الكونغرس بسهولة على سقف الديون عندما كان الجمهوريون يسيطرون على الكونغرس وكان دونالد ترامب رئيسًا).

ويطالب الجمهوريون بمجلس النواب في الوقت الحالي بتخفيضات حادة في الإنفاق والتراجع عن بعض أجندة الرئيس بايدن في مقابل تصويتهم لرفع سقف الديون، بينما يقول بايدن والديمقراطيون في مجلس الشيوخ إن هذا أمر غير ناجح ويجب الحفاظ على حد الدين دون أي قيود، ولقد استمرت تلك المواجهة منذ أسابيع، فيما بدأ الضغط على بايدن من بعض الديمقراطيين المعتدلين ومجتمع الأعمال للتفاوض مع الجمهوريين.

وتنفق الحكومة الفيدرالية أكثر مما تحصّل في معظم السنوات، لذلك يتعين عليها اقتراض الأموال لتغطية النقص، وهذا يعني أنها تصل إلى الحد الأقصى للاقتراض في كثير من الأحيان، وذلك يضع المشرعين إما أمام رفع سقف الدين بمقدار معين أو التصويت لتعليق سقف الدين لفترة من الوقت للسماح لوزارة الخزانة باقتراض ما تحتاجه لسداد ديونها. ونظرًا لأن معركة سقف الديون أصبحت أكثر تسييسًا، فقد علقها الكونغرس لفترات أطول وأطول لتجنب الاضطرار إلى العودة إليها بانتظام.

ويسمح رفع سقف الدين للحكومة الفيدرالية بمواصلة إصدار سندات الخزانة التي تدر إيرادات وتساعدها على سداد فواتيرها.