ملفات وتقارير

مصر السادسة عالميا بمشتريات الأسلحة.. من المستفيد من الصفقات؟

السيسي وقيادات في الجيش تتلقى عمولات مقابل تلك الصفقات- الجيش المصري
حافظت مصر على وجودها ضمن قائمة أكثر الدول شراء للسلاح في العالم، رغم قدراتها الاقتصادية والمالية المحدودة، وجاءت في الترتيب السادس عالميا والثالث عربيا في واردات السلاح ، حسبما ذكر تقرير "الاتجاهات الدولية لعمليات نقل الأسلحة 2022" الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"(SIPRI)  .

واستحوذت مصر على 4.5% من إجمالي واردات السلاح العالمية في الفترة ما بين 2018 و2022، ولا يسبق مصر غير 5 دول، هي الصين والهند والسعودية وأستراليا وقطر من بين 167 دولة، صنفها التقرير على أنها مستوردة للأسلحة الرئيسية في الفترة ما بين 2018 و2022، وضمت الدول الخمس الأعلى لواردات الأسلحة، الهند والسعودية.

وشكلت أسلحة الولايات المتحدة 54% من واردات الشرق الأوسط، وساعدت مشتريات مصر من الأسلحة من بعض الدول في جعلها أكثر الدول تصديرا للسلاح في المنطقة، خاصة من فرنسا التي استحوذت على (12%)، ثم روسيا (8.6%)، وإيطاليا (8.4%).

ويرى مراقبون وخبراء عسكريون في تصريحات لـ"عربي21" أن حفاظ مصر على موقعها ضمن أكثر دول العالم شراء للأسلحة، رغم أنها أفقر البلاد ضمن القائمة التي عادة ما تكون من دول العالم المتقدمة أو النفطية، ما يسمح لها بالشراء دون أعباء على إضافية على موازنة الدولة، يؤكد بما لا يدع للشك مجال وجود "شبهات" وراء مثل هذا الأمر الذي لا يخلو من غرابة.

ورغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر، والتي كلفتها خسارة أكثر من 100% من قيمة الجنيه، وصعود معدلات التضخم إلى 40% وفق الأرقام الرسمية، وقفزة في الديون إلى مستويات 155 مليار دولار، أصرت على عقد صفقات جديدة للسلاح.


وفي تقديره لحجم صفقات السلاح ومدتها الزمنية، يعتقد الخبير العسكري في الجيش المصري سابقا، العميد عادل الشريف، أن "حجم الصفقات التي عقدها النظام المصري في الفترة من 2014 وحتى 2022 تقدر بعشرات المليارات وتقترب من 50 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم في بلد فقير في فترة زمنية قصيرة، ولا يكفي وضعها ضمن 10 أقوى جيش في العالم هذا الإسراف دون خطط".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21": "ليست العبرة في ترتيب الجيوش، ولا في تخزين الأسلحة والطائرات والدبابات والمروحيات والصواريخ في المخازن ومرابط الطائرات، واستعراضها في المواسم والأعياد والاحتفالات من وقت للآخر؛ لأنها تحتاج إلى صيانة بمئات ملايين الدولارات سنويا".

وأشار الخبير العسكري إلى أن "مصر هي السبب في وجود دول غربية على خريطة صادرات الأسلحة، على سبيل المثال واردات الأسلحة الألمانية لمصر قفزت إلى مستويات قياسية في عام 2021، وبلغت حوالي 4.34 مليار يورو، ما يعادل نحو نصف صادراتها من الأسلحة للعالم".

وإذا ما كانت تتعلق تلك الصفقات الضخمة بأمن مصر القومي وتعزيز قدراتها القتالية، أكد الشريف أنها "بلا شك تعزز من قدراتها العسكرية، ولكن على حساب أمن واستقرار معيشة ملايين المصريين الذين يرزحون تحت خط الفقر"، لافتا إلى أن "هذه الصفقات تهدف لبناء تحالفات دولية لصالح استقرار وبقاء النظام وليس لصالح الأمن القومي المصري، وهو ما يجعلها ضمن دائرة الصفقات المشبوهة"، على حدّ وصفه.

صفقات مليارية رغم الأزمات المحلية والعالمية

وخلال العام الماضي، حيث الأزمة الروسية الأوكرانية في أوجها، أعلن البنتاغون عن صفقة بيع 23 طائرة هليكوبتر من طراز "شينوك 47-إف" وعتاد عسكري لمصر، في صفقة بلغت 2.6 مليار دولار، وبررتها واشنطن بأنها تهدف إلى "تدعيم السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي، بالمساعدة في تحسين أمن حليف رئيسي من خارج دول الناتو".

وفي حزيران/ يونيو الماضي، ذكر موقع ميدل إيست آي Middle East Eye البريطاني، أن مصر توشك على إتمام صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع إيطاليا لشراء طائرات مقاتلة، بعد مفاوضات دامت ثلاث سنوات.


تأتي هذه الاتفاقية في إطار اتفاقية سلاح أوسع، تتراوح قيمتها بين 10 مليارات و12 مليار دولار، وتتضمن سفنا حربية، وطائرة قتال وتدريب، وقمرا صناعيا عسكريا، وفي حال تمت، سوف تكون أكبر صفقة سلاح في تاريخ مصر الحديث.

بحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، احتلت مصر المرتبة الأولى في واردات السلاح من روسيا بنسبة 34% من واردات الأسلحة، والمرتبة الثانية في واردات السلاح من إيطاليا بنسبة 19%، والمرتبة الثالثة من فرنسا بنسبة 19% تقريبا.

حسابات أخرى لنظام السيسي

ويرى الباحث في الشؤون العسكرية المصرية، محمود جمال، أن "استراتيجة السيسي في تسليح الجيش المصري تختلف عن استراتيجية أي رئيس مصري سابق، وكانت مصر تعتمد على التسليح الأمريكي، خاصة بعد اتفاقية كامب ديفيد، لكن منذ 2014 حدث تغيير تكتيكي وليس استراتيجيا في تسليح الجيش المصري، يعتمد على تنوع المصادر ونوع الأسلحة".

وأضاف لـ"عربي21": أن "مصر جلبت أسلحة متنوعة من دول مثل روسيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى جانب أمريكا لعدة أسباب، على رأسها أن قيادات الجيش المصري بما فيها السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة يحصلون على عمولة من تلك الصفقات، والتنوع كان في الكم وليس في الكيف".

واستدرك قائلا: "السبب الثاني الذي لا يقل أهمية عن السبب الأول، هو شراء مواقف تلك الدول التي تشكل وزنا دوليا كبيرا في المحافل الدولية، مثل روسيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا في العديد من القضايا، التي لا تتعلق بالأمن القومي المصري بقدر ما هي تتعلق بمصالح ووضع واستقرار النظام، وانفلاته من المساءلة في القضايا التي تتعلق بالحقوق والحريات، وهو ما أشارت إليه منظمات حقوقية دولية".

ورأى الباحث في الشؤون العسكرية المصرية أن "مثل هذه الصفقات، هي عبارة عن صفقات "مجمدة" لا يستفيد منها في القضايا التي تتعلق بأمن مصر القومي، كما هو الحال في مسألة سد النهضة، وفي حربه على الجماعات المسلحة في شمال سيناء؛ ومن ثم هذه صفقات سياسية وليست عسكرية".

"صفقات لا تنتهي"

واشترت مصر 24 طائرة رافال شباط/ فبراير 2015، و4 طائرات "إف 16" الأمريكية تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وحاملتي مروحيات من طراز الميسترال في 2016، و"ميج 29".

ومع أزمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجين في القاهرة، حاولت القاهرة إسكات غضب روما بعقد صفقات السلاح، التي بلغت خلال 2017 نحو 7.4 ملايين يورو، لتتبعها في 2018 بصفقة بلغت 69.1 مليون يورو، وفق وزارة الخارجية الإيطالية 24 حزيران/ يونيو 2019.

واتفقت القاهرة وروما في أيار/ مايو 2020، على صفقة 24 طائرة هليكوبتر عسكرية من طراز "ليوناردو" (AW149)، و8 طائرات هليكوبتر (AW189) للجيش المصري مقابل 871 مليون يورو.

لتعقدا صفقة أخرى في حزيران/ يونيو 2020، لتوريد "فرقاطتين" و4 سفن بحرية، و20 زورقا، و24 طائرة مقاتلة، و24 للتدريب؛ مقابل 11 مليار يورو.

وفي أيار/ مايو 2020، عقدت واشنطن والقاهرة صفقة تحديث مروحيات هجومية لمصر بقيمة 2.3 مليار دولار، لتعلن الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 2020، بيع نظام جوي لمصر لحماية الطائرة الرئاسية من تهديدات الصواريخ، بتكلفة 104 مليون دولار.