ملفات وتقارير

تظاهرات في مدن ليبية ضد المؤسسات السياسية وحفتر يرفضها

ناشطون وأحزاب سياسية دعوا إلى الخروج في مظاهرات حاشدة تحت مسمى ثورة الشباب- جيتي

طرحت الدعوة التي أطلقها ناشطون وأحزاب للتظاهرات اليوم الجمعة في مدن ليبية عدة، من أجل إسقاط الأجسام الحالية، بعض الأسئلة عن مدى نجاحها وتداعيات الخطوة في تحريك الشارع.


ودعا ناشطون وأحزاب سياسية إلى الخروج في مظاهرات حاشدة تحت مسمى "ثورة الشباب" وإغلاق الشوارع كافة، والدخول في عصيان مدني حتى يتم إسقاط البرلمان ومجلس الدولة والحكومات الحالية، والوصول إلى انتخابات.


"منع واستهداف"


وفي أول رد على الدعوة، رفض وكيل وزارة الداخلية بحكومة باشاغا والمقرب من قوات حفتر، فرج قعيم هذه التظاهرات، محذرا المواطنين من الانجرار وراء من يسوق لثورة باسم ثورة الجياع، متهما من يقومون بذلك بأن لهم "أهدافا أخرى"، دون الكشف عنها.


في حين دعا المسؤول بقوات حفتر، عميد سالم إدريس صابر، رؤساء فروع الجهاز الأمني إلى التحري عن المعلومات الواردة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإعداد للتظاهرات، ومعرفة المحركين والقيادات التي ستقوم بتسيير هذه المظاهرات.


وتواصلت "عربي21" مع المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة لاستيضاح موقفهم بخصوص تظاهرات الغد، لكنها لم تتلق أي تعليقات من المتحدث باسم حكومة الدبيبة.

 

اقرأ أيضا: مصدر لـ عربي21 يكشف سبب فشل لقاء عقيلة والمشري بجنيف

والسؤال: هل تنجح هذه التظاهرات في تحريك الشارع ضد الأجسام الحالية؟ ولم رفضتها قوات حفتر في الشرق، وصمتت حكومة الدبيبة؟


"نجاح وكسر حاجز الصمت"


من جهتها، توقعت الناشطة السياسية وإحدى منسقي حراك الجمعة، نادين الفارسي، أن "تنجح مظاهرات الجمعة في تحريك الشارع من أجل المطالبة بحقوقه في تقرير مصيره واختيار من يمثلهم، بعيدا عن الأجسام المتهالكة التي جثمت على صدور الليبيين قرابة عقد من الزمن".


وأكدت في تصريحات لـ"عربي21"، أن "تهديدات المسؤولين الأمنيين في الشرق خاصة التابعين لحفتر، زاد من الاحتقان لدى كثيرين ودفعهم لتأييد التظاهرات ومساندتها بالخروج، أما شيطنة الحراك واتهام منسقيه بأنهم إخوان فهو أمر مضحك، خاصة بعد تحالف معسكر الشرق مع الإخوان وقيادات سياسية تتبعهم، وعلى رأسهم صوان وباشاغا نفسه"، وفق قولها.


وتابعت: "حتى وإن لم يخرج عدد كبير في مظاهرات ثورة الشباب، ستكون الانطلاقة لكسر حاجز الصمت وإنهاء السلبية التي كان يعيشها الشارع الليبي، وتكون بداية لانتفاضة كبرى قريبا"، بحسب توقعاتها.


"ضغط من أجل الانتخابات"


في حين رأى الصحفي من الغرب الليبي، عمران اشتيوي، أن "المظاهرات حق مشروع للمواطن طالما أن أهدافها معلنة ومنسقيها معروفون، ومظاهرات الجمعة هدفها الضغط باتجاه إنهاء المراحل الانتقالية للوصول إلى الانتخابات بشقيها الرئاسي والبرلماني في أقرب وقت".

 

اقرأ أيضا: هل تنجح مبادرة "رئاسي ليبيا" للمصالحة وسط الأزمة المتصاعدة؟

وأشار في تصريحه لـ"عربي21" إلى أن "نجاح هذه التحركات مرهون بتجاوب الشارع معها ومساندتها، ولا أتوقع حدوث صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن في غرب البلاد، أما القوة الأمنية في شرق البلاد فغالبا ما تستعمل شماعة الإخوان لشيطنة أي حراك داعم للانتخابات"، بحسب تقديره.


وأضاف: "والحقيقة كل الأجسام السياسية المتصدرة للمشهد حاليا من حكومات وبرلمان ومجلس دولة، لا تريد انتخابات؛ لأنهم يريدون البقاء في مناصبهم أطول فترة ممكنة"، كما رأى.


"إضراب واعتصام"


الإعلامي من الشرق الليبي والمؤيد للتظاهرات، عاطف الأطرش قال من جانبه؛ إنه "قد لا تنجح هذه المظاهرات إلا لو تبعها القيام باعتصامات وإضرابات تدعم مطالب هذه المظاهرات، وإلا سينتهي الأمر بها كما انتهت مظاهرات ٢٤ كانون الأول/ديسمبر الماضي بلا أي نتيجة تذكر".


وأضاف: "من الطبيعي أن يرفض المسيطرون على شرق البلاد هذه المظاهرات وشيطنتها، فهي ليست مستغربة منهم، فقد فعلوها ضد المظاهرات الرافضة للفساد التي اندلعت قبل عامين تقريبا؛ وكأنهم المعنيون بها".


وتابع:: "المنع شرقا والصمت غربا، يؤكد أن كل الأطراف السياسية هي في الأصل متحالفة وتتعايش على وجود بعضها البعض، ولا يغرنا مناوشاتهم على الشاشات، التي تفضح مصالحهم تحت الطاولة"، كما رأى وصرح لـ"عربي21".