صحافة دولية

إندبندنت: المسلمات البريطانيات مستهدفات بسبب معتقداتهن

تتعرض العديد من النساء المسلمات للإساءة اللفظية والجسدية في الأماكن العامة وللكراهية على الإنترنت- الأناضول

كشفت صحيفة "إندبندنت" أن المسلمين كانوا هدفا لـ 2703 جرائم كراهية دينية في العام الجاري، وهي تشكل 45% من جميع جرائم الكراهية الدينية المسجلة، وفق إحصاءات وزارة الداخلية البريطانية.

ومع ذلك تتوقع منظمة "MEND"، وهي مؤسسة خيرية تسعى للتصدي للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة، بأن المدى الحقيقي لجرائم الكراهية ضد المسلمين أكبر بكثير.

وتنقل الصحيفة في تقريرها عن عائشة يعقوب (اسم مستعار)، البالغة من العمر 27 عاما قولها إنها تتلقى عددا لا يحصى من التهديدات بالقتل والإساءة اللفظية بسبب دينها.

 مثل يعقوب، لا ينتهي بهم الأمر بتقديم بلاغ للشرطة. يقول شوكت باتيل، عضو مجلس إدارة منظمة "MEND": "كما قالت لي إحدى النساء ذات مرة، إذا كنت تريدني أن أبلغ عن التعليقات التي أسمعها لارتدائي النقاب، فهذا كل ما كنت سأفعله طوال اليوم'".

يصادف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام شهر التوعية بالإسلاموفوبيا (IAM)، وهي حملة سنوية شاركت في تأسيسها "MEND" وتهدف إلى تسليط الضوء على التمييز الذي يواجهه المسلمون عبر مختلف قطاعات المجتمع. هذا العام، دعت المجموعات الحكومة إلى تبني تعريف رسمي للإسلاموفوبيا على النحو الذي اقترحته المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب حول المسلمين البريطانيين "APPG". ورد في تقرير "APPG" عام 2018: "الإسلاموفوبيا متجذرة في العنصرية وهي نوع من العنصرية التي تستهدف أشكال التعبير عن الهوية الإسلامية وما يتصور أنها كذلك".

وفي حين قبل كل من حزب العمال وحزب الديمقراطيين الأحرار ومكتب عمدة لندن هذا التعريف، قال متحدث باسم الحكومة لـ"بي بي سي" في عام 2019 إنه بحاجة إلى "دراسة متأنية"، وبعد عامين لا يوجد حتى الآن تعريف رسمي.

على الرغم من عدم وجود إحصائيات معروفة حول الفئات السكانية الأكثر تأثرا بالإسلاموفوبيا، يُظهر عمل "MEND" أنه من المرجح أن يتم استهداف أولئك الذين يدل ظاهرهم على أنهم مسلمون، مثل النساء اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب.

في نقاش برلماني في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، قال السياسي العمالي أفضل خان إن تعريف الإسلاموفوبيا هو "الخطوة الأولى في اجتثاث جذوره"، و"سيؤسس آلية للمساءلة".


وقد أيدت منظمة "MEND" هذا الشعور، وقالت إن عدم وجود تعريف سمح للإسلاموفوبيا ضد النساء المسلمات بشكل واضح "للتغلغل في جميع قطاعات المجتمع". "تقول الكثير من النساء إنهن يخشين الخروج لمجرد حقيقة أنهن يرتدين الحجاب. والأمر أكثر صعوبة بالنسبة للنساء اللواتي يرتدين النقاب.. حيث يتوقعن أنهن سيتعرضن للإساءة اللفظية".

حميدة أغاروال (اسم مستعار)، التي اعتنقت الإسلام منذ أكثر من 15 عاما، تقول إنها لم تتعرض أبدا لأي شكل من أشكال العنصرية حتى بدأت في ارتداء الحجاب، على الرغم من كونها امرأة بنية اللون: "لقد كنت مثلهم وشربت الكحول، وارتديت الملابس مثل باقي النساء. لكن بمجرد أن ارتديت الحجاب تغير كل شيء.. طريقة نظر الناس إلي، والتعليقات التي أسمعوني إياها، لم أصدق ذلك".

تتعرض النساء المسلمات لأشكال الإسلاموفوبيا كل يوم، سواء كان ذلك في العمل أو في الجامعة أو حتى عبر الإنترنت.

رنا يوسف (اسم مستعار)، طبيبة تعمل في مؤسسات الخدمات الصحية الوطنية "NHS"، وصفت مكان العمل حيث تحدث الاعتداءات الدقيقة. وتقول إنه من الصعب إثبات ذلك ومن الصعب الإبلاغ عنها.

تشمل الأمثلة سماع الزملاء يصفون المسلمين بأنهم "متخلفون وغريبون بعض الشيء" خلال مناقشة أخبار زواج ملالا يوسفزاي.

وفي مناسبة أخرى، تذكرت أنها كانت تقوم بجولات في الجناح مع أحد كبار المستشارين عندما تحول الحديث إلى حياتها الشخصية وسؤالها عما إذا كانت مستعدة لأن تتزوج رجلا إنجليزيا بدلا من رجل مسلم، حيث قال إنه "من المهم لمجتمعك الاندماج".

عندما اتصلت الإندبندنت بـ"NHS" قال متحدث رسمي باسمها إن الإسلاموفوبيا وأي شكل من أشكال التمييز "غير مقبول" و"لن يتم التسامح معه". "من المؤسف تماما أن يشعر أي شخص في "NHS" بعدم الأمان على أساس معتقداته الدينية أو ممارسة شعائره الدينية، ويجب على مؤسسات "NHS" اتباع نهج عدم التسامح مطلقا مع جميع أشكال التمييز وأي شكل من الأشكال واتخاذ إجراءات صارمة عند الإبلاغ عنها".

تقول خديجة خان (اسم مستعار)، وهي طالبة سابقة في جامعة غلاسكو، إن عدم فهم ماهية الإسلاموفوبيا وكيف يؤثر على المسلمين جعل من الصعب عليها المشاركة في المناقشات حول الشرق الأوسط وفلسطين والتطرف الديني الذي كان جزءا لا يتجزأ من دراساتها. وقالت: "بعض الأشياء التي قالها طلاب آخرون في الفصل من البيض وغير المسلمين يجب أن يتم تحديها 100% على أنها إسلاموفوبيا، ولكن كان من المرهق حقا أن أتحمل هذا العبء لأن المحاضر كان يسمح لهم بقولها".

تقول خان إنها أبدت رأيها في البداية، لكنها توقفت مع مرور الوقت بعد أن أخبرها أحد المدرسين أن "الطالب الناجح يجب أن يكون قادرا على فصل نفسه عن المشاعر الشخصية والعاطفية التي يشعر بها تجاه موضوع ما".

قال متحدث باسم جامعة غلاسكو لصحيفة "الإندبندنت" إنهم "يشجعون" أي شخص من الجامعة للتقدم إذا عانوا من "سلوك غير مقبول" مثل التمييز العنصري. وأضاف: "تقريرنا حول فهم العنصرية وتحويل الثقافات الجامعية الذي نُشر في وقت سابق من هذا العام يعترف بأنه يمكن أن يكون هناك إحجام عن الإبلاغ عن مثل هذه المضايقات ونعلم أن هناك المزيد الذي يتعين علينا القيام به لتعزيز عملياتنا".

يقول باتيل إن أحد أسباب استهداف المسلمات يعود إلى "التقارير غير المسؤولة" من قبل وسائل الإعلام.

في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، أصدر مركز مراقبة وسائل الإعلام التابع للمجلس الإسلامي البريطاني "MCB" تقريرا وجد أن 60% من المقالات على الإنترنت تصور المسلمين في صورة سلبية.


فحص التقرير، الذي يحمل عنوان "تغطية وسائل الإعلام البريطانية للمسلمين والإسلام (2018-2020)"، 48000 مقالة عبر الإنترنت و5500 مقطع إذاعي.

وقال تقرير "MCB" إن استخدام الصور المتوفرة لنساء مسلمات المظهر لتوضيح الصراع مع الإرهاب هو إحدى الطرق التي يتم فيها تشويه صورة المسلمين في وسائل الإعلام.

بينما تتعرض العديد من النساء المسلمات للإساءة اللفظية والجسدية في الأماكن العامة، إلا أنهن يتعرضن أيضا للكراهية على الإنترنت. غالبا ما تواجه يعقوب، الموظفة في الرابطة الإسلامية في بريطانيا، العنصرية على "تويتر" والتي تزداد سوءا إذا أظهرت صورة ملفها الشخصي حجابها.

بينما لم تتلق يوسف علانية ملاحظات بغيضة حول حجابها في العمل، شعرت في كثير من الأحيان أن الممرضات يعاملنها بشكل أقل تفضيلا من الأطباء غير المسلمين. وقالت إن شكوكها تأكدت عندما توقفت عن ارتداء الحجاب بعد عام وشعرت بتحول كبير في طريقة معاملتها للأفضل.

وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني، هناك ما يقرب من 3.4 ملايين مسلم في المملكة المتحدة، أي ما يقرب من خمسة في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ 67.2 مليون نسمة.

في عام 2018، وجد تقرير صادر عن شركة "Ipsos MORI" أن 57% من سكان المملكة المتحدة يشعرون أنه ليس لديهم "فهم جيد" للإسلام. ارتفع هذا الرقم إلى 72% بين أولئك الذين لا يعرفون شخصيا شخصا مسلما. قال الباحثون إن نقص الفهم هذا من المرجح أن يؤدي إلى مفاهيم خاطئة، حيث صرح 62% من المستطلعة آراؤهم أنهم يعتقدون أن الإسلام يؤثر سلبا على نوعية حياة المسلمين.

بالنسبة ليوسف، فإن الإسلاموفوبيا تعني إسكات معتقداتها، لكي تشعر بالقبول في العمل. تقول: "هذا ليس عدلا وأنا أفتقد حجابي، لكن الأمر كان يزداد صعوبة بشكل يومي". وتقول يعقوب إن وابل الإساءات المعادية للإسلام التي تتلقاها على "تويتر" أثر على قدرتها على التغريد بحرية، مما جعلها تشعر وكأنها "تُطرد" من جميع جوانب الحياة العامة. أما خان فتوقفت في النهاية عن المشاركة في نقاشات الندوات ولكن في النهاية كانت لديها تجربة جامعية أقل قيمة بسبب ذلك.