ملفات وتقارير

لماذا فجّر العفو الأميري في الكويت نزاعا بين نواب المعارضة؟

الوسمي فاز بعضوية مجلس الأمة بديلا لمقعد بدر الداهوم الذي قررت السلطات فصله- كونا

فجّر العفو الخاص المرتقب الذي سيصدره أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، جدلا مفاجئا بين نواب المعارضة في مجلس الأمة.

 

العفو الذي كان ضمن أولوية شريحة كبيرة من النواب، شكلوا لاحقا ما يُعرف بـ"كتلة الـ31"، وكان أحد أسباب دخولهم في صراع مع رئيس المجلس مرزوق الغانم، والحكومات المتعاقبة، تحول على نحو مفاجئ إلى سبب للخلاف بين رموز المعارضة تحت قبة البرلمان.

 

واندلعت شرارة الخلافات ببيان تلاه عبيد الوسمي، رحّب فيه بمبادرة الأمير، وقال فيه إن البيان يأتي بتفويض من رئيس المجلس مرزوق الغانم.

 

رفض تسعة نواب من كتلة الـ31 ما قام به الوسمي، قائلين إنه لم يتم استشارتهم في البيان، برغم أنهم متفقون على ضرورة استصدار عفو عن المهجّرين.

 

وتفجرت الخلافات على العلن بعد تسريب محادثة عبر مجموعة "واتس آب" تضم نواب المعارضة، تهجم فيها النائب عبيد الوسمي على زميله محمد المطير، قبل أن ينفي الوسمي صحتها لاحقا، إلا أن النائب السابق بدر الداهوم ونواب آخرين أكدوا أن المحادثة وقعت بالفعل. 

 

وتزايدت الخلافات بين نواب الكتلة، ببيان أصدره بدر الداهوم (مقرر الكتلة) يشكر فيه النواب التسعة -بينهم المطير- على موقفهم من العفو، وهو ما دفع نواب آخرين للاعتراض، في مقدمتهم مهند الساير، الذي أصدر بيانا قال فيه إن الداهوم يوحي من خلال تخصيصه تسعة أسماء بأن البقية لديهم تحالف مع "قوى الفساد".

 

ولاحقا رد الداهوم بأنه لا يقصد الإساءة إلى أحد، منوها في الوقت ذاته إلى صحة محادثة الواتس أب، والتي شتم فيها الوسمي زميله المطير، وأبدى نواب آخرون فيها امتعاضهم من بيان الداهوم، وانسحبوا من المجموعة.

   

اقرأ أيضا: إندبندنت: إصلاح سياسي وعفو أميري يمهدان لكويت جديدة

 

تشكيك وتخوين

تبادل نواب وأنصارهم اتهامات الخيانة، و"لعب أدوار خفية" فيما بينهم، إذ اتهم الوسمي بشكل غير مباشر لاحقا النواب المعارضين للبيان بأنهم "قلة تريد أن تفسد على الشعب وسلطاته وقيادته إمكانية تفويت فرصة بناء الكويت الجديدة".

 

فيما اتهم المطير النائب الوسمي بأنه سيلعب دورا جديدا، دون توضيح ماهيته. وذكر منتقدون للوسمي أنه "قفز" على معسكر المعارضة، وتصدر مشهد العفو لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما ينفيه الأخير.

 

وقال النائب السابق فيصل اليحيى إن "المؤتمرات الصحفية والبيانات النيابية -خارج القاعة- لا علاقة لها بنص المادة ٣٠ من اللائحة والبيان الذي صدر، لم يكن باسم المجلس، وإنما باسم عدد من الأعضاء، وهم بالتأكيد لا يحتاجون لتفويض ومخاطبة الأفراد للسلطات، حق ثابت بنص المادة ٤٥ من الدستور، والقول بـ(التفويض) تكريس لسوابق سيئة".

 

وأوضح اليحيى في تصريحات أنه "قد يكون حوارا، لكنه غير وطني، ولا يستبعد أن يكون الغرض منه  الاستدراج إلى أفخاخ تهدف إلى إبقاء المشهد على ما هو عليه".

 

ورأى اليحيى أن الرئيسين (رئيس مجلس الأمة، ورئيس مجلس الوزراء) هما سبب رئيسي في الخلاف بالكويت، ولا يمكن أن يكونا جزءا من الحوار.

 

 

"بيان المهجّرين"

 أصدر النواب السابقون المهجرون في تركيا بيانا، رحبوا فيه بالمبادرة الأميرية للعفو عنهم، وبالمساعي النيابية لإتمام هذا الأمر.

 

وقع على البيان رمز المعارضة النائب السابق مسلم البراك، بالإضافة إلى نواب آخرين، إلا أن البيان لم يشتمل على اسم فيصل المسلم، الذي انحاز للنواب التسعة الرافضين للبيان الذي تلاه الوسمي.

 

ودخل المسلم في مساجلة مع الوسمي، واصفا إياه -دون تسميته- بـ"الأرنب"، بسبب تشكيك الأخير في نوايا النواب المطير وآخرين.

 

إلا أن شخصيات كويتية اعتبرت أن بيان البراك وبقية المهجّرين من المفترض أن ينهي حالة الجدل الحاصلة.

 

وبالعودة إلى البيان، فقد طلب النواب المهجّرين بأن يكون السقف الزمني لتطبيق أولى المراحل المتفق عليها بين أطراف لجنة الحوار الوطني، والمتعلقة بالعفو، هي قبل أول جلسة للمجلس التي تلي جلسة الافتتاح.

 

من يُشمل بالعفو؟

قال النائب حسن جوهر إن ما سيجري هو عفو أميري خاص، وليس عفوا عاما، وبالتالي لا يمكن التكهن بمن سيتم شمله به.

 

وقال جوهر إن العفو هو حق الأمير الخاص، مضيفا أنه سيتم تطبيق المادة 75 من دستور الكويت، التي تنص على أنه "للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون، وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو".

وفي سياق متصل، اجتمع رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الكويت، الأحد، لاقتراح الضوابط والشروط اللازمة؛ تمهيدا لإصدار العفو.


واجتمع رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء، الشيخ صباح خالد الصباح، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز، المستشار أحمد مساعد العجيل، لتنفيذ توجيهات أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد الصباح، وفقا لوكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا".

 

اقرأ أيضا: كيف فشل تحالف إسقاط الغانم بالبرلمان؟ احتفل وحيدا بالفوز

 

خلفيات العفو

يصر النواب والسياسيون بالخارج على عودتهم للكويت عن طريق العفو فقط، إذ إن العفو عنهم لا يتبعه أي اشتراطات أو حرمان من الحياة السياسية.

في حين ضغطت الحكومة عليهم سابقا بالعودة عن طريق تقديم الاعتذار لأمير البلاد، وإمضاء أيام في السجن قبل إخراجهم بعفو أميري يلزمهم بعدم العودة للحياة السياسية، كما حدث مع النائبين السابقين؛ وليد الطبطبائي، وفهد الخنة.

 

وكان مشروع القانون فشل في البرلمان السابق، إذ لم يحصل على الأغلبية في جلسة عاصفة بشباط/ فبراير من العام الماضي، شهدت اشتباكات بالأيدي.

 

ويواجه جل المهجرين من النواب في الخارج أحكاما في القضية المعروفة بـ"اقتحام المجلس".

 

"تحالف هش"

بالعودة إلى الخلافات بين أعضاء كتلة الـ31 من النواب، الذين يشكلون أكثر من نصف إجمالي النواب (50 نائبا)، فهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها حملات تشكيك وتخوين فيما بينهم.

 

ففي نهاية العام الماضي، كانت الكتلة على وشك إسقاط مرزوق الغانم من رئاسة المجلس، وتصدير رئيس آخر يضع الديوان الأميري في موقف مُجبر على تغيير رئيس الحكومة، إلا أن بعض النواب لم يلتزموا بالتصويت، ما أظهر اتهامات بـ"الخيانة" سرت بين بعض أعضاء الكتلة.

 

ويقول الكاتب سعود العصفور إن النواب الـ31 لا يجمعهم تيار سياسي واحد، ولا يوجد لديهم أجندة سياسية مشتركة، وبالتالي فإن ما جمعهم فقط هو الاحتقان الشعبي من الوضع القائم.

 

وقال العصفور في تغريدة إن تقسيم هؤلاء النواب يتم عبر إحداث انقسام بين المجتمع ذاته.

 

وكان النائب المفصول، بدر الداهوم، ألمح مرارا إلى وجود مال سياسي أثّر على قرار بعض نواب الكتلة.