قضايا وآراء

دموع التماسيح بين فاسد ومنقلب

1300x600
في ذكرى انتصار السادس من أكتوبر، خرج علينا الجنرال عبد الفتاح السيسي في حشد من أنصاره ومؤيديه ليعطينا مجموعة من الدروس والعبر عن حرب لم يشارك فيها؛ وعن انتصار لم يكن يوما من صناعه أو المشاركين فيه.

من بين أبرز الحضور كان رجل تجاوز الثمانين من عمره، اللواء سمير فرج، وهو من عرف نفسه بأنه كان قائدا للكتيبة التي خدم فيها السيسي في الجيش المصري يوم أن كان ملازما أول صغيرا يتحسس خطواته الأولى. شهادة اللواء فرج كانت شهادة عاطفية مغلفة بكثير من التطبيل والنفاق وتملق السيسي وجها لوجه، مع كثير من بهارات الكذب والتضليل. وقص قصص وحكايات خيالية عن الملازم أول عبد الفتاح السيسي الذي واجه عاصفة الرمال واتخذ قرارات منفردة وبطولات خارقة؛ ما أهّله بعد أربعين سنة ليكون رئيسا للبلاد.

استفزني كم الكذب والتضليل والنفاق الذي مارسه اللواء فرج مع السيسي، واستفزني أيضا مديح السيسي الكبير للرجل وكأنه علامة من علامات حرب أكتوبر، فالسيسي يقول للرجل بتواضع إنه هو من خدم معه وبأنه فخر بكونه كان ملازما أول تحت خدمة قائده سمير فرج.
استفزني كم الكذب والتضليل والنفاق الذي مارسه اللواء فرج مع السيسي، واستفزني أيضا مديح السيسي الكبير للرجل وكأنه علامة من علامات حرب أكتوبر، فالسيسي يقول للرجل بتواضع إنه هو من خدم معه وبأنه فخر بكونه كان ملازما أول تحت خدمة قائده سمير فرج

ذاكرة اللواء فرج كانت قوية بما يكفي ليتذكر وقائع حدثت بينه وبين عبد الفتاح السيسي منذ أربعين سنة، يحكي الرجل لنا بالتفصيل عن التقرير السري الذي كتبه بحق السيسي، والذي منحه فيه درجة امتياز، وكيف أنه كان صاحب رؤية ثاقبة في كتاباته بحق السيسي الذي وصل إلى رأس السلطة في مصر بفضل تميزه بين أقرانه وامتلاكه رؤية مستقبلية، في تناقض مع كل ما عرفه الشعب المصري عن السيسي خلال الأعوام العشرة الماضية.

السيسي هو الضابط النتن الذي وضع الدبوس داخل الأستيكة أثناء خدمته العسكرية، وفقا لروايته هو عن نفسه في تسريب سابق بالصوت والصورة، وهو أيضا الشاب الذي يتم الاعتداء عليه بالضرب من أقرانه بشكل مستمر ولم يكن يقوى على رد الاعتداء أو الدفاع عن نفسه؛ فتوعدهم بأنه عندما يكبر سيضربهم، وهو نفسه الجنرال الذي لا علاقة له بالسياسة ولا يؤمن بدراسات الجدوى أو الخطط الاستراتيجية، هو من يدير الأمور بالبركة وبالعشم وبالأوامر العسكرية، وقبل كل هذا أو بعده هو الجنرال العسكري الذي وصل للسلطة عبر انقلاب دموي؛ سجن بعده آلاف وقتل آخرين وقسّم الشعب المصري إلى فئات مختلفة.

قوة الذاكرة التي تمتع بها اللواء سمير فرج في حكاياته عن السيسي؛ استفزت كثيرين - وأنا منهم - لإنعاش ذاكرتنا أيضا وإجراء بعض البحث والاستقصاء عن اللواء فرج، فكانت النتائج مبهرة لنا، كاشفة للواء الفاسد، فاضحة للجنرال السيسي الذي يفخر بالعمل مع شخص كهذا.
إجراء بعض البحث والاستقصاء عن اللواء فرج، فكانت النتائج مبهرة لنا، كاشفة للواء الفاسد، فاضحة للجنرال السيسي الذي يفخر بالعمل مع شخص كهذا

في نيسان/ أبريل من عام 2011 نشرت صحيفة المصري اليوم خبرا مفاده أن النيابة العسكرية التابعة للقوات المسلحة المصرية بدأت في التحقيق في بلاغات؛ تقدم بها عدد كبير من أهالي محافظة الأقصر ضد المحافظ السابق اللواء سمير فرج، بتهمة إهدار المال العام وشبه تتعلق بالفساد، في قضية عرفت وقتها باسم قضية حمام السباحة الأولمبي في الأقصر.

وقالت البلاغات المقدمة ضد محافظ الأقصر الأسبق إن فرج أهدر أكثر من 300 مليون جنيه في بيع حمام السـباحة الأولمبي على شـاطئ النيل في الأقصـر، بالإضافة الى إهدار 20 مليون جنيه في شراء الأرض البديلة للحـمام، حـيث قام بشـراء القيراط الواحد بمبلغ 750 ألف جـنيه وثمنه الأصـلي 83 ألـف جـنيه.

وطالب البلاغ الذي تم تقديمه للنائب العام برقم 2287 بالكشف عن ذمة المحافظ المالية بعد تضخم ثروته هو وابنه أحمد؛ الذي كان يعمل مساعداً لوزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين.

"التاريخ سيذكر لك بعد مائة سنة أنك خلصت مصر من الإخوان"..
العنوان الصحيح للمشهد المبتذل الذي تصدر وسائل التواصل الاجتماعي؛ بين لواء فاسد كان مدير الشئون المعنوية للقوات المسلحة في عهد مبارك، وبين جنرال عسكري انقلب على رئيسه ثم يحاول إقناعنا بلقطة مبتذلة لا تصلح كخبر في أصغر صحيفة صفراء

هكذا تغنى فرج بالسيسي، مشيرا إلى انقلاب تموز/ يوليو 2013 ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين. وبقليل من البحث تجد أن فرج محق، فبعد ثورة يناير وصعود الإخوان المسلمين في انتخابات البرلمان والرئاسة، قضت النيابة العسكرية بحبس قائد السيسي في الجيش المصري والذي يفتخر بالخدمه معه؛ 15 يوما على ذمة التحقيقات الخاصة بالفساد وإهدار المال العام، إلا أنه وبعد انقلاب السيسي على الرئيس الراحل مرسي تم تجميد هذه التحقيقات وتم حفظ القضية. والأكثر من ذلك أن السيسي قام بمكافأة اللواء سمير فرج بدلا من محاسبته، وعينه مديرا لحملته الانتخابية الرئاسية عام 2014.

"دموع التماسيح بين فاسد ومنقلب".. هذا هو العنوان الصحيح للمشهد المبتذل الذي تصدر وسائل التواصل الاجتماعي؛ بين لواء فاسد كان مدير الشئون المعنوية للقوات المسلحة في عهد مبارك، وبين جنرال عسكري انقلب على رئيسه ثم يحاول إقناعنا بلقطة مبتذلة لا تصلح كخبر في أصغر صحيفة صفراء.

twitter.com/osgaweesh