ملفات وتقارير

"ارحل" تدوّي مجددا بشوارع تونس.. هل يستجيب سعيّد؟ (شاهد)

دفع مشهد الغضب ورفع شعارات "ارحل" إلى تفاعل سياسي واسع، وسط تساؤلات عمّا إذا كان سعيّد سيستجيب- جيتي

شهدت شوارع العاصمة التونسية، الأحد، عودة قوية لشعار "ارحل"، الذي أطلق أول مرة ضد الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، وصولا للإطاحة به، عام 2011.

 

ويأتي تحرك الشارع التونسي وسط اتساع لدائرة الغضب إزاء مساعي القضاء على المكتسبات الديمقراطية في البلاد، من خلال إجراءات الرئيس قيس سعيد، التي توصف بـ"الانقلابية"، بحق مختلف المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فضلا عن وسائل الإعلام والمجتمع المدني.

 

ودفع مشهد الغضب ورفع شعارات "ارحل" إلى تفاعل سياسي واسع، وسط تساؤلات عمّا إذا كان سعيّد سيستجيب لنبض الشارع، رغم تهديده المتظاهرين بـ"رجم الشياطين"، على حد تعبيره، وتقليله من شأن الاحتجاجات المناوئة له، على عادة رؤساء الأنظمة التي قامت ضدها ثورات الربيع العربي قبل عقد.

 

 

 

ورغم تهديدات سعيّد، احتشد الآلاف وسط العاصمة، تونس، رفضا لانقلاب الرئيس قيس سعيّد، على الحكومة والبرلمان، وسط تضييق من قوات الأمن وسد للطرقات أمام المتظاهرين.

ووقعت مناوشات بين الأمن التونسي والمتظاهرين، وأطلقت غازات مسيلة للدموع لتفريقهم، ما تسبب في العديد من حالات الاختناق.

 

اقرأ أيضا: أبرز مشاهد التظاهرات ضد انقلاب سعيّد في تونس (فيديو+صور)

ورفع الآلاف شعارات " الشعب يريد ما لا تريد"، و"الشعب يريد عزل الرئيس"، و"ارحل"، و"الحرية لقناة الزيتونة"، و"يا أمن يا جمهوري ما تبعش الدكتاتوري".

وعرفت العاصمة إجراءات أمنية مشددة جدا، على غير عادة الوقفات السابقة وحملة تفتيش واسعة.

وكانت السلطات التونسية قد رفضت السماح لرافضي الانقلاب، بالتظاهر في شارع الحبيب بورقيبة الحيوي وسط العاصمة، والسماح به في شارع محمد الخامس، لكنها قامت قبل التظاهرة بسد الطرقات المتجهة إليه، ومحاولة إعاقة الحشود من الوصول إلى المكان.

وعلى الرغم من التضييق الأمني، فقد تدفق المتظاهرون إلى الشارع، رافعين لافتات منددة بسعيّد، وأخرى تطالب برحيله عن الرئاسة، بسبب قراراته "الانقلابية".

 

 

 

هل يستجيب سعيّد؟

 

وفي تصريح لـ"عربي21"، استبعد الباحث في القانون الدستوري، المحامي رابح الخرايفي، أن يستجيب الرئيس سعيد لمطالب المحتجين.


وأضاف الخرايفي: "بعد مسيرة اليوم أبدا لن يتراجع الرئيس عن قرارات الخامس والعشرين من يوليو، لن يعود البرلمان، احتجاجات اليوم فقط تدخل في باب حرية التعبير والتظاهر لا غير". 

 

لكن عبد الحميد الجلاصي، السياسي ورئيس منتدى "آفاق جديدة"، وضع ذلك في سياق "التعنّت" من جانب سعيّد.

 

واعتبر الجلاصي، في تصريح لـ"عربي21"، أن الرئيس "انقلابي مكابر لا يعيش في هذا العالم، سيواصل طريقه دون الاستماع لأحد لا من معارضيه ولا حتى من مؤيديه"، على حد تعبيره.


وأضاف: "وكما استثمر الرئيس في التعفين قبل انقلابه يواصل نفس الشيء الآن بتجييش فئات من الشعب ضد فئات أخرى ومحاولة خلق مناخ للوقيعة بين المقاومين لانقلابه والأمنيين، وبينهم والإعلاميين".


وتابع: "سياسيا الشارع تحرر وقد يتجه إلى تنظيم تحركات في الجهات والانقلاب في مأزق وقد يواجه قريبا لا هذا الشارع المنظم و المسيس وإنما الشارع الاجتماعي الذي سينقلب على رئيس باعه الوهم وأهدر فرصة اسثمرها فقط في معارك دانكشوتية مع الجميع في الداخل والخارج اظن ان المقاومة وكل العقلانيين يجب أن يفكروا في مرحلة ما بعد الانقلاب" .

 

تفاعل سياسي واسع

 

ولقي التحرك الشعبي تفاعلا سياسيا واسعا، حيث صدرت العديد من التصريحات المنددة بإجراءات سعيّد، والداعية إلى العودة للمسار الديمقراطي.

 

وأكّد الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، في تصريح صحفي، أنه شارك في المسيرة المناهضة لسعيّد بشارع الحبيب بورقيبة، بصفته مواطنا تونسيا معتبرا ان ما قام به الرئيس "مناف لمضامين الدستور وعملية احتكار للسلطة بطريقة غير قانونية ولا دستورية".

 

اقرأ أيضا: موسي تهاجم سعيّد: أصبح الحاكم بأمره

 

 

 

 

 

وبدوره قال النائب بالبرلمان، ياسين العياري، خلال مشاركته في المسيرة إن الرئيس لا يستمع لأحد، مؤكدا أن ما قام به "انقلاب".

وتفاعل العديد من السياسيين والبرلمانيين والنشطاء مع الفعاليات الاحتجاجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما لقي المشهد التونسي أصداء في خارج البلاد، بالنظر إلى تشكيلها مهد الربيع العربي وآخر آماله بنموذج ديمقراطي راسخ.