صحافة إسرائيلية

دراسة إسرائيلية تحذر من مواجهة وشيكة مع حزب الله

قالت الدراسة إن حزب الله يعمل على إقامة معادلة الردع- جيتي

قال باحثان إسرائيليان إن "الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، شهدت حذرا من حزب الله في عدم تسخين الحدود مع لبنان، خوفًا من رد مؤلم".

 

وأضافا أن "الآن، ومع دخول إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وعلى خلفية تفاقم الأزمة في لبنان، وانشغال إسرائيل بشؤونها الداخلية، قد يشعر الحزب بالراحة الكافية، ويخاطر بالتصعيد من أجل استعادة الردع".


وقال أورنا مزراحي ويورام شفايتزر بدراستهما التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، وترجمتها "عربي21" أن "هناك ما يشير لاستعداد الحزب للمجازفة مع إسرائيل، هذا ليس انقلاباً متعمداً، فهو لا يزال مهتماً بتجنب الحرب، لكنه يحاول إقامة معادلة الردع معنا، ويعبر هذا السلوك عن تغيير لديه في إشارة لضبط النفس الذي فرضه الحزب في الأشهر الأخيرة خلال فترة ترامب، لمنع رد فعل غير عادي ضده". 


معدا الدراسة، وهما مزراحي، خدمت 26 عاما في الجيش، و12 عاما في مجلس الأمن القومي، ونائبة لرئيس الأركان للسياسة الخارجية، وعملت في قسم التخطيط الاستراتيجي حول القضايا الإقليمية والدولية، وباحثة استخباراتية، أما شوارتسر، فهو رئيس مشروع مكافحة "الإرهاب" في المعهد، سر، والباحث في الشؤون العسكرية، وكتب العديد من الكتب والمقالات عن المنظمات المسلحة مثل القاعدة، وحزب الله وحماس.


وأشارا إلى أنه "رغم أن إدارة بايدن لم تنته بعد من صياغة سياستها تجاه لبنان والحزب، فإن قيادته، وراعيته إيران، تقدر أنه نشأت فرصة سانحة لتعزيز مصالحها تجاه إسرائيل والساحة اللبنانية، وبحسب تقديرات الاستخبارات، فقد يختار الحزب في العام المقبل مواجهات محدودة وقصيرة، ويدعم هذا الانطباع تبادل الرسائل العامة بين الحزب وإسرائيل". 


وأوضحا أنه "إذا بدأ الحزب هجومًا يؤدي لمواجهة عسكرية، فستواجه إسرائيل معضلة حول إن كانت سترد، وكيف سيكون، سواء لاحتواء الأحداث، أو إذا اعتبرتها ذريعة لعمل عسكري واسع النطاق يلحق الضرر بالبنية التحتية للحزب، مما يشكل تهديدا استراتيجيا لها، أما بالنسبة لسياسة بايدن تجاه لبنان والحزب، فيجب على إسرائيل أن تشجعه على مواصلة الضغط السياسي والاقتصادي عليه، والانخراط في لبنان ومساعدته".


وأكدا أنه "في الآونة الأخيرة، حصل تصعيد في استعداد الحزب للمجازفة بإمكانية المواجهة مع إسرائيل، وانعكس بمحاولة الإضرار بالطيران الإسرائيلي في أجواء لبنان، بعد فترة طويلة من التجنب منذ أكتوبر 2019، حتى أطلق في 3 فبراير صاروخا ضد طائرات بدون طيار، وتباهى متحدثوه بإطلاق النار كدليل على العزم على منع النشاط الإسرائيلي في لبنان، والإبقاء على معادلة الردع أمامه، ويبدو أن تصعيده منسق مع إيران". 


وأشارا إلى أن "تقدير الحزب بأن إسرائيل منشغلة بشؤونها الداخلية بسبب أزمة الانتخابات، فقد باتت محفوفة بالمخاطر، بجانب الفرصة التي أتاحها تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، بعد أن التزم بضبط النفس تجاه الهجمات الإسرائيلية الأخيرة واسعة النطاق على قواعده العسكرية في سوريا، تهدف لإحباط عمليات نقل الأسلحة من إيران، وإلحاق الضرر ببنيتها التحتية في مرتفعات الجولان".


وأضافا أنه فيما يتعلق بالولايات المتحدة، وفيما "دعت إدارة ترامب لتعظيم الضغط على الحزب، بالتوازي مع الضغط الذي تمارسه على إيران، مثل توسيع العقوبات على داعميه في النظام اللبناني؛ والمطالبة بتقليص نفوذه في الحكومة اللبنانية الجديدة، بعكس سياسة المصالحة الفرنسية مع الحزب، الذي فشل على الساحة الدولية ، بما انعكس في انضمام 13 دولة جديدة صنفته بأنه منظمة إرهابية". 


وأوضحا أنه "على الساحة اللبنانية الداخلية، ورغم الادعاءات بأن الحزب استفاد من شلل النظام السياسي، ويواصل تعزيز قواعد قوته بين السكان، فقد أدى الواقع اللبناني الكئيب لزيادة انتقاداته العلنية، مع التراجع الواضح في دعمه بين الجمهور اللبناني، بما في ذلك الشيعة في السنوات الأخيرة".


واستدركا بالقول إن "الهدف المباشر للحزب هو إقامة معادلة الردع، لكن يبدو أن التوتر المتجدد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية قد يعمل على تحسين صورته على الساحة الداخلية كـ"مدافع عن لبنان"، وربما تساعد إيران بشكل غير مباشر في ذلك، ومن المحتمل أنه بعد استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، سيكبح الحزب فعليًا نشاطه مع إسرائيل، حتى لا يخرب الحوار الذي يفترض أن يخدم راعيته إيران".

 

وشددت الدراسة على ضرورة إثارة القضية اللبنانية في أقرب وقت ممكن في حوار بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية الجديدة، وتشجيعها على مواصلة تدخلها في لبنان، مع المساعدة في صياغة سياستها التي يجب أن تشمل استمرار الضغط الاقتصادي على الحزب، وفي الوقت ذاته عدم ترك لبنان يقترب من الانهيار، بحسب وصفها.

 

للاطلاع على النص الأصلي (هنا)