قضايا وآراء

رجاء الجداوي.. وكورونا

1300x600
فجأة قامت الدنيا ولم تقعد بسبب إصابة الفنانة رجاء الجداوي بكورونا، نُقلت على أثرها إلى المستشفى بالعناية المركزة نظرا لحساسية الحالة.

بالطبع بدأ المشككون ومشعلو الحرائق ينعون حظهم وحظ الشعب المسكين الذي لا يتوفر له هذا النوع من الرعاية والاهتمام، وبدأت الأصوات تعلو:

- لأن المريضة هي رجاء الجداوي، فُتّحت لها أبواب الرحمة في المستشفيات، واهتمت بها الدولة وتابعت حالتها أول بأول.

هذا جزءٌ مما قيل وليس كله. بالطبع أصبحت رجاء الجداوي المسؤولة عن سد النهضة، بالطبع هي المسؤولة عن الصراع العربي الإسرائيلي... أصبحت هي الرمز للوساطة والمحسوبية والأنامالية. نسي هؤلاء أن السيدة رجاء شخصية عامة، ولا بد أن يكون لها شيء من المعاملة الخاصة.

ألمح رائحة القسوة المجتمعية التي أفرزتها ظروف خانقة، لوثت عقل وعي المصريين وانتزعت الرحمة والتسامح من قلوبهم. فنجد حالة رجاء الجداوي أصبحت مصدراً للسخرية والغضب، في نوع من الهياج على شخصها، وليس على الوضع المزري الذي وصل له المجتمع نتيجة الفساد والعبث.

نجد خبر انتحار سارة حجازي مثار التشفي والغمز واللمز:

- أيوه هكذا نالت ما تستحقه. هكذا يقولون بكل قسوة، فلنذهب إلى الجحيم.

نجد حادثة الشاب الأسود الذي ركع شرطي أمريكي على قفصه الصدري؛ ولم يتزحزح إلا وفلويد جثة هامدة، فجعلت معظم الناس في المجتمعات في أمريكا وأوروبا يستنكرون ذلك العمل الشنيع ويتظاهرون بغضب ضد هذا النوع من الممارسات العنصرية، بينما في مجتمعنا، لم يثر هذا الخبر أي اهتمام.

يظل السؤال الذي يطرح نفسه: هل فقدنا بوصلة الإحساس النبيل؟

هل تحول المجتمع ليعمى عن قيم الحق والخير والعدل الذي تربى عليها سابقاً؛ حيث حلت محلها قيم القبح والظلم والقسوة؟

هل نحن بالفعل على أبواب النازية والشيفونية بكل ما تحمله من قبح وقيح؟

أتمنى أن لا ننجرف أكثر، لأن العواقب ستكون وخيمة على الجميع.

باقة ورد للبديعة رجاء الجداوي.