كتاب عربي 21

الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي.. هل يستعيد دوره التجديدي؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
عقدت الهيئة العامة للفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي برئاسة الوزير اللبناني القاضي عباس الحلبي وحضور الأمين العام القسيس الدكتور رياض جرجور وعدد من الأعضاء المؤسسين والجدد الأسبوع الماضي في بيروت اجتماعا للهيئة العامة من أجل تقييم دور الفريق في السنوات الأخيرة وانتخاب هيئة إدارية جديدة ووضع خطة عمل للمرحلة المقبلة.

فما هي قصة هذا الفريق العربي الحواري والذي لعب أدوارا مهمة في السنوات الماضية؟ وهل يستطيع استعادة دوره الفكري التجديدي والحواري؟

تأسس الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي بدعم من مجلس كنائس الشرق الأوسط وبمبادرة من أمينه العام الأسبق القسيس الدكتور رياض جرجور في العام 1995 في بيروت، وقد ضم العديد من الشخصيات العربية الإسلامية والمسيحية الناشطة في مجال الحوار من لبنان وسوريا وفلسطين والسودان ومصر والإمارات العربية المتحدة، ومن هذه الشخصيات التي شاركت في تأسيس الفريق إضافة لجرجور: القاضي عباس الحلبي، الأستاذ محمد السماك، الدكتور حسن مكي، السيدة حنان إبراهيم، الدكتور رفيق خوري، الدكتورالمستشار الدكتور طارق البشري، الدكتور عز الدين إبراهيم، الأستاذ فاروق جرار، الأستاذ فكتور مكاري، الأستاذ مهدي عبد الهادي، الأستاذ موسى درويش، الأستاذ وليد سيف، الدكتور يوسف الحسن، الدكتور محمد سليم العوا، العلامة السيد هاني فحص، الأستاذ كميل منسي، الدكتور سمير مرقس، الأمير حارس شهاب، الدكتور طارق متري والدكتور سعود المولى.

وشارك في نشاطاته لاحقا عشرات الشخصيات الفكرية والدينية والعلمائية والإعلامية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، المطران جورج خضر،  العلامة الشيخ حسين شحادة، السيد علي الهاشمي، الدكتور وجيه قانصو، العلامة السيد محمد حسن الأمين، الوزير الدكتور خالد قباني، الشيخ الدكتور محمد نقري، الدكتور أنطوان مسرة، الدكتور جيروم شاهين، الأب حنا الكلداني، وعدد آخر من الشخصيات الفاعلة على الصعد الفكرية والدينية والأكاديمية.

وبعد أكثر من ست سنوات من العمل على القضايا التي لها علاقة بالحوار والتعايش في العالم العربي، والتركيز على نتائج الخبرة العملية لها، وفي جلسته المنعقدة في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2001 في القاهرة قرر الفريق تسجيل المؤسسة بشكل رسمي في لبنان، كمؤسسة مدنية غير هادفة للربح.

وقد بدأ الفريق العربي بإقامة مجموعة متنوعة من الأنشطة الحوارية وفي معالجة قضايا التعايش في العالمين العربي والإسلامي والاهتمام بالصراع مع العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية، وأصدر العديد من المواثيق والدراسات والنداءات حول الحوار الإسلامي ـ المسيحي والدولة المدنية والمواطنة والكتب المتخصصة، ومن أهم هذه الوثائق والكتب: الحوار والعيش الواحد ـ ميثاق عربي إسلامي مسيحي، وثيقة الاحترام بين الأديان، كتاب جون هيوبرز حول المسيحية المتصهينة، وكتاب ستيفن سايرز حول الصهيونية المسيحية، وكتاب حول الأديان والنظارات المتبادلة.

ومن بين الأنشطة التي أقامها الفريق كانت المخيمات الصيفية السنوية للشباب والتي ساهمت في تعريف الشباب بثمار العيش معا وكيفية مساهمتهم في الحوار، إضافة للعديد من المؤتمرات حول اللامركزية الإدارية والبلديات وقضايا التنمية.

وقد كان للدور الفعّال والمركزي للقسيس الدكتور رياض جرجور والهيئة الإدارية المشرفة عليه أثره في استمرارية عمل الفريق ومتابعة نشاطاته رغم تراجع هذه النشاطات في السنوات الأخيرة ولا سيما بعد الثورات العربية.

وقد استفاد القسيس جرجور بداية لرعاية عمل الفريق من موقعه في السابق كأمين عام لجلس كنائس الشرق الأوسط مما ساهم في توفير العديد من الإمكانيات لدعم نشاطات الفريق، وبعد انتهاء عمله في الأمانة العامة للمجلس أنشأ جرجور منتدى التنمية للثقافة والحوار والذي أقام العديد من الأنشطة الحوارية وأطلق العديد من المبادرات لمواجهة مختلف التحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، ويحتفظ جرجور بعلاقات واسعة مع المؤسسات الدينية في العالم وخصوصا الكنائس المناهضة للصهيونية، إضافة لعلاقاته الدولية والعربية والإسلامية والتي جعلته مع الفريق العربي للحوار جسرا للتواصل ووسيطا فاعلا لإطلاق المبادرات السياسية والعملية.

كما نشط الفريق والمنتدى في تعزيز الحوار العربي ـ الدانماركي بعد أزمة الرسوم المسيئة للرسول محمد (ص)، واستمر هذا الحوار لسنوات طويلة.

ومن ضمن الأنشطة المهمة التي أطلقت بمبادرة من الفريق وبدعم من القسيس جرجور: "اللقاء اللبناني للحوار"، والذي ضم شخصيات لبنانية متعددة ساهمت في تعزيز الحوار اللبناني خلال مرحلة الصراعات واستمر عمله من العام 2001 وحتى العام 2005 تقريبا (أي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، ولهذا اللقاء تجربة مهمة في الحوار اللبناني تستحق التوقف عندها بشكل مستقل.

أما على صعيد الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي فقد تراجعت نشاطاته في السنوات الأخيرة رغم انتخابه هيئة إدارية جديدة في العام 2013 ومن ثم التجديد لها في العام 2017 وقد ضمت كلا من: القاضي عباس الحلبي رئيسا (ممثل الجمعية لدى الحكومة)، السيد علي الهاشمي نائبا للرئيس، القسيس رياض جرجور الأمين العام، ومحمد السماك أمين السر، كميل منسي أمينا للصندوق، والدكتور محمد سليم العوا وسمير مرقس وحارس شهاب والدكتور وجيه قانصو، أعضاء.
 
وفي الاجتماع الأخير للهيئة العامة في بيروت الأسبوع الماضي تم استعراض عمله في السنوات الماضية وأسباب تعثره وتراجعه، وقد استمع المشاركون إلى كلمات للوزير القاضي عباس الحلبي والأستاذ محمد السماك والأستاذ حارس شهاب وتقرير الأمين العام للفريق القس جرجور وبحث في بعض الأفكار والاقتراحات لعمل الفريق للسنوات المقبلة، ولا سيما في مواجهة التوترات والنزاعات في العالم العربي وكيفية العمل على إطفاء نار الفتنة ومد جسور السلام وتفعيل العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين، وإعطاء دور فاعل ومميز للشباب وتجديد الفريق وضرورة عقد خلوة موسعة تضم جميع الأعضاء لوضع خطة مستقبلية للعمل.

ولا بد من الإشارة إلى أنه في السنوات الأخيرة لم يقم الفريق بنشاطات فاعلة وعملية، كما اقتصر نشاطه على بعض اللقاءات والندوات المغلقة ولم يقم بإجراء تقييم وإعادة نظر بدوره في ظل التطورات المتسارعة في العالم العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي وخصوصا بعد انتشار التطرف والعنف وموجة العداء للإسلام إضافة لما يشهده العالم العربي من تطورات مأساوية.

ولا بد من التأكيد أن الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي قد حقق إنجازات مهمة خلال مسيرته المستمرة من العام 1995 وهو أعد العديد من الوثائق التي أسست للحوار وساهم في إطلاق مبادرات عملية، لكن يبدو أن دور الفريق قد تراجع اليوم وإن كانت الظروف المستجدة اليوم تتطلب إعادة تفعيل الفريق وإخراجه من الدائرة المغلقة إلى العالم الواسع مع البحث عن رؤية جديدة تواكب التطورات والمتغيرات الجارية في العالم العربي وعلى الصعيد العالمي اليوم، لا سيما أن هناك تحديات جديدة سواء على مستوى كل قطر عربي وعلى صعيد العالم العربي إجمالا وعلى الصعيد الدولي .

فهل سينجح الفريق في استعادة دوره الفكري والعملي والتجديدي في ظل التحديات المختلفة؟

@kassirkassem

التعليقات (0)