ملفات وتقارير

ما مدى تأثير قرار بايدن حجب مساعدات عسكرية عن مصر؟

المبلغ المقرر حجبه يمثل 10 بالمئة من نحو 1.3 مليار دولار من المعونة العسكرية الأمريكية المقدمة سنويا لمصر- جيتي
المبلغ المقرر حجبه يمثل 10 بالمئة من نحو 1.3 مليار دولار من المعونة العسكرية الأمريكية المقدمة سنويا لمصر- جيتي

اهتمت وسائل الإعلام العالمية بقرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حجب مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 130 مليون دولار، وسط تساؤلات عن أهمية هذه المساعدات، ومدى تأثير هذا القرار على العلاقات بين واشنطن والقاهرة.

ومنذ ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد أول رئيس مدني منتخب لمصر، الرئيس الراحل محمد مرسي، أصبحت المساعدات الأمريكية لمصر محل جدل ونقاش في الأوساط السياسية.

ورغم تسريب أخبار بين الحين والآخر، على مدار السنوات الماضية، عن قرارات أمريكية بشأن المساعدات العسكرية تارة بحجبها وتارة أخرة بتقليصها احتجاجا على انتهاكات نظام السيسي لحقوق الإنسان إلا أنها تعود للانتظام مجددا.

 

وقبل أيام، كشفت مصادر أمريكية لشبكة "CNN" الأمريكية أن إدارة بايدن قررت منع تلك المساعدات بسبب عدم امتثال السلطات المصرية لشروط حقوق الإنسان التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية.


وجاء التسريب الأخير للقرار الأمريكي، قبل أيام فقط من الموعد النهائي في 30 كانون الثاني/ يناير لإعلان وزارة الخارجية عن خطط المعونات، وهي الجزء المتبقي من شريحة بقيمة 300 مليون دولار من المساعدات تم تقسيمها في أيلول/ سبتمبر مع إعطاء ما يزيد على النصف إلى مصر في ذلك الوقت.

 

ويمثل المبلغ المحجوب عن مصر 10 بالمئة من حوالي 1.3 مليار دولار من المعونة العسكرية المقدمة من أمريكا لمصر سنويًا، فيما يؤكد تقرير "CNN" أنه يمكن لوزارة الخارجية الأمريكية استخدام إعفاء بمبرر الأمن القومي لتجاوز شروط حقوق الإنسان المرتبطة بالمساعدات.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تقرر منع ملايين الدولارات عن مصر لهذا السبب

 

هل يعد قرار الحجب نهائيا؟


بحسب تصريحات مسؤولين بالخارجية الأمريكية لـ"CNN"، فإنه تم إبلاغ الكونغرس بحجب ذلك الجزء من المساعدات، وإن هناك إجماعا بالخارجية الأمريكية على أن وزير الخارجية "أنتوني بلينكن" لن يسمح لمصر باستلام الأموال التي سيتم تخصيصها الآن لدول أخرى.


لكن على خلاف تقرير الـ"CNN" فإن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أكد في تصريحات صحفية أن وضع الأموال لم يتغير وأن بلينكن "لم يتخذ قرارا بعد". 


وهو ما أكدته أيضًا صحيفة "Politico" الأمريكية في تقرير لها -ترجمه عربي21- نقلا عن مصادر بالخارجية الأمريكية أن بلينكن لم يقل كلمته الأخيرة بعد بالقرار، لكنه طالب مصر أولاً بمعالجة مخاوف محددة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى الإفراج عن 170 مليون دولار إضافية لمصر في نفس الوقت.

ونقلت "Politico" عن السيناتور الديمقراطي وعضو لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ كريس مورفي احتفاءه بقرار الحجب قائلا: "أنا سعيد لأن إدارة بايدن تمسكت بالخط من خلال إعادة برمجة هذه الأموال، إنها تبعث برسالة مهمة في الخارج مفادها أننا سندعم التزامنا بحقوق الإنسان بالعمل وقد ولت الأيام التي يتلقى فيها الطغاة شيكات على بياض من أمريكا".


فيما نقلت واشنطن بوست الأمريكية في تقرير لها - ترجمه عربي21- عن السيناتور الديمقراطي توم مالينوفسكي قوله: "الرسالة هنا هي أن مصر لم تعد تأخذ مساعدة دافعي الضرائب كأمر مسلم به، أو تفترض أن قادتنا سيحمون دائمًا العلاقة بينهما بغض النظر عما يفعلونه، عليهم في الواقع أن يبدأوا في الاهتمام بمخاوفنا".


لماذا حجبت إدارة بايدن هذا المبلغ عن مصر؟


ووفق "CNN" - أول من نقل قرار الحجب - فإن المبلغ المحجوب الـ130 مليون دولار مرهون بإنهاء القضية 173، والتي شهدت مقاضاة وتحقيقات لجماعات حقوق الإنسان، فضلاً عن حظر السفر وتجميد الأصول، وتوجيه تهم إلى 16 فردًا تقول منظمة العفو الدولية إنهم مستهدفون لأسباب سياسية.


وكانت العفو الدولية قد نشرت عبر موقعها الرسمي مطالبات للضغط على النظام المصري لإغلاق القضية 173 والمعروفة محليًا بقضية "تمويل المنظمات" والمتعلقة بالتحقيق في تسجيل منظمات حقوق الإنسان المصرية وتمويلها.


وقالت أندريا براسو، المحامية الأمريكية والمديرة التنفيذية لمبادرة الحرية لـ"CNN" :"وضعت إدارة بايدن معيارًا منخفضًا بشكل لا يصدق لمصر، أقل بكثير مما كان يقصده الكونغرس، لتلقي مساعدتها العسكرية الكاملة". 


ومبادرة الحرية هي منظمة مقرها الولايات المتحدة تتمثل مهمتها في لفت الانتباه الدولي إلى محنة السجناء السياسيين في الشرق الأوسط والدعوة إلى إطلاق سراحهم.


المساعدات الأمريكية لمصر، هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، جزء منها اقتصادي وآخر عسكري لكل من مصر وإسرائيل، وتحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.


وتسمح المساعدات لأمريكا بالإشراف على تسليح الجيش المصري ومراقبة السلوك العسكري المصري وضمان عدم توجه مصر لمصادر تسليح أخرى؛ وهو ما جعل 85% من واردات السلاح المصرية أمريكية المصدر.


الحقيقة أن حجب 130 مليون دولار ليس له قيمة بالمقارنة أمام صفقة بيع أسلحة أمريكية بقيمة 2.5 مليار دولار إلى مصر، والتي أذنت بها إدارة بايدن هذا الأسبوع فقط، أي أن قيمة صفقة الأسلحة تبلغ قيمتها تقريبا أكثر من 20 ضعف المبلغ المحجوب من المعونة.

 

"حجب رمزي وتنفيذ شكلي"


وأشارت وكالة رويترز نقلا عن مصادر بالخارجية الأمريكية أن قرار الحجب يعد "رمزيا" مشيرة إلى أنه رغم دعوات الحقوقيين لأمريكا بحجب 300 مليون دولار من المساعدات، فإن الولايات المتحدة حجبت الجزء الضئيل منه وربما يتم الإفراج عنه قريبا إذا التزمت مصر بالبنود التي تطالب بها أمريكا بشأن ملف حقوق الإنسان.

 

بينما قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير لها - ترجمه عربي21 - إن القرار قد يشير إلى "صفحة جديدة" في العلاقات مع القاهرة.


وأشارت "واشنطن بوست" أيضًا إلى أنه رغم محاولات نظام السيسي تلميع نفسه بالأشهر الأخيرة إطلاق ما يُسمى مؤتمر "استراتيجية حقوق الإنسان" في أيلول/ سبتمبر الماضي، وإطلاقه على 2022 "عام المجتمع المدني"، وإنهائه حالة الطوارئ الطويلة، إلا أن المراقبين السياسيين يرون أن "هذه التحركات الأخيرة شكلية وتهدف إلى استرضاء الأجانب القلقين بشأن قمع السيسي للمعارضة". 


وقال الناشط السياسي المصري الفلسطيني رامي شعث في مقابلة سابقة بالفيديو من فرنسا إن بيع الأسلحة لمصر مع حجب المساعدات يرسل "رسائل متضاربة للغاية" من الولايات المتحدة. 


وصرح دبلوماسي غربي في مصر -رفض التصريح باسمه- لـ"واشنطن بوست" بأن "تعامل مصر مع حقوق الإنسان لا يزال يمثل إشكالية عميقة خاصة في ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، ومع ذلك شهدنا خلال الأشهر الماضية عددًا أقل من عمليات اعتقال المعارضين" على حد قوله، وأضاف: "شهدنا مؤخرا استراتيجية مصرية جديدة لامعة لحقوق الإنسان، دعونا نرى ما إذا كان هذا التحول الظاهر سيستمر".


"مصلحة أمريكا"


ووفق ما نقلته رويترز عن مسؤولين أمريكيين في تقريرها -وترجمه عربي21- فإنهم قالوا إن "العلاقة مع مصر معقدة حيث إن أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان حليف حيوي ولا تزال واشنطن ملتزمة بدعمها لاحتياجاتها الدفاعية المشروعة"، مضيفين أن بيع 2.5 مليار دولار هو صفقة تخدم المصالح الأمريكية على وجه التحديد.


وهو ما أكده مصدر بالخارجية الأمريكية لـ"CNN"، أن الصفقة الأخيرة لمصر تشمل عشرات طائرات النقل الكبيرة و3 أنظمة رادار، كلها بالنهاية تخدم المصلحة الأمنية الأمريكية.. قائلا: "نسمح لهم بشراء الأشياء التي هي في مصلحتنا.. إذا سمحنا لهم بشراء أشياء يعتقدون أنها في مصلحتهم ولكنها لا تفيد الولايات المتحدة، فسأفهم هذه الحجة" (أي المطالبة بحجب المعونات). 


وقد تعرضت المساعدات الاقتصادية لمصر للتخفيض عدة مرات أبرزها:


1997: حذف رئيس لجنة الاعتمادات الخارجية في مجلس الشيوخ مخصصات المساعدات لمصر نتيجة عدم الرضا عن دور مصر في عملية السلام وتحسين علاقاتها مع ليبيا، وأُعيدت بعد شهر. 


1999: خُفضت المساعدات من 800 مليون دولار إلى 400 مليون فقط، ثم أصبحت في حدود 250 مليون دولار فقط منذ 2009 وحتى الآن، وظلت المساعدات العسكرية كما هي.


2004: قُدم مشروع قانون للكونغرس لتحويل 570 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى اقتصادية بسبب تساهل مصر مع معاداة السامية، لكن المشروع رُفض.


2011: جُمدت المساعدات الأمريكية لمصر بعد ثورة كانون الثاني/ يناير، ثم بعد الانقلاب العسكري في 2013، وأُدخِلت بعض التعديلات التي تقيد مصر 2015، حيث أوقف أوباما تسليم طائرات F-16 لمصر في 24حزيران/ يوليو، وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة قام بإلغاء مناورات النجم الساطع مع مصر، قبل أن يوقِف كل المساعدات بشكل مؤقت بعد ذلك بحجة إعادة تقييم شامل للعلاقات مع مصر.


2015: أضاف أوباما عدة شروط منها إلغاء آلية التدفق النقدي وتحديد مجالات استخدام المساعدات العسكرية، وهي آلية كانت متاحة فقط لمصر وإسرائيل، بإمكانية التعاقد على شراء أسلحة تُدفَع قيمتها من مبلغ المعونات العسكرية في السنوات المقبلة.


2017: حجبت إدارة ترامب ما يقدر بـ 300 مليون دولار من المساعدات المتعلقة بحقوق الإنسان، غير أنه أُفرج لاحقا عن 195 مليون دولار ومنع 100 مليون دولار. 

تداعيات القرار


غرد وليد فارس خبير السياسة الخارجية الأمريكية والمحلل الإعلامي بأن "حجب المساعدات عن مصر لتلبية شروط حقوق الإنسان، فإذا كان الهدف الحقيقي هو إطلاق سراح معتقلي الإخوان المسلمين فلماذا لا تعلن إدارة بايدن ذلك بكل صراحة؟".

 

 

 

 


وغرد مراسل الإيكونوميست غريغ كارلستروم مقللا من قيمة القرار الأمريكي بحجب المساعدات قائلا: "مثل هذه الرسائل المشوشة بمنع 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية أي (10 بالمئة فقط من إجمالي المساعدات لمصر ) بعد 3 أيام من موافقتك على بيع أسلحة بقيمة 2.5 مليار دولار لنفس الدولة، ليس فعالا أبدا ولا مؤثرا بأي شكل من الأشكال.

 

 

 


وغرد القانوني وعضو سابق بالبرلمان الإسباني ألفونس لوبيز تينا: "بعد أيام قليلة من بيع أسلحة بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي لمصر، ألغت الولايات المتحدة 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، ما لم يعالج السيسي "شروطًا محددة تتعلق بحقوق الإنسان" حتى نهاية يناير الجاري".

 

 

 


وقللت المحللة السياسية لشؤون الشرق الأوسط د. داليا فهمي عبر تويتر من أهمية القرار الأمريكي قائلة: "نعلم من الماضي أن حجب ملايين الدولارات من المساعدات الأمريكية عن مصر لا يزيد من الاهتمام بحقوق الإنسان بها".

 

 

 

 

 

التعليقات (1)
عبدالله المصري
الثلاثاء، 01-02-2022 04:16 م
ماديا لا تعني شئ و لكن معنويا وسم السيسي بالاجرام رسميا