صحافة دولية

FT: دول الخليج لم تعد تطيق رؤية لبنان تحت ظل حزب الله

حزب الله وقود ايراني  صفحات الحزب
حزب الله وقود ايراني صفحات الحزب

قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إن الضغط المتزايد من دول الخليج على لبنان المفلس، مأساوي ويزيد معاناته، وقد يكون بجاية لسد آخر منفذ لتدفق النقد إلى لبنان، الذي يقترب اقتصاده من انفجار كامل.

وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، أن دول الخليج الغنية من السعودية وحلفائها، نفد صبرها من دولة تعيش في ظل إيران وحزب الله.

وقالت إن السعودية وحلفاءها الأقرب في الخليج طردت في الأسبوع الماضي سفراء لبنان واستدعت سفراءها من العاصمة اللبنانية، بيروت. وأصدرت السعودية قرارا بمنع البضائع المستوردة من لبنان، لكن منظور منع الطيران اللبناني ووقف منح التأشيرات وفوق كل هذا تحويلات اللبنانيين العاملين في دول الخليج هي أكثر خطورة.

ويحول العاملون اللبنانيون في دول الخليج ما بين 3- 4 مليارات دولار سنويا، حسبما يقول الاقتصاديون في المنطقة وقبل الإنهيار الفعلي للنظام المصرفي قبل عامين والذي أغلق حساباتهم. ورغم مصادرة البنوك توفيرهم إلا أن تدفق التحويلات خارج المصارف استمر من أجل مساعدة العائلات على البقاء.

وأشارت الصحيفة إلى أن "العاصفة الحالية كانت تتجمع منذ وقت لكن من المثير للحيرة أن المقاطعة السعودية لبيروت تأخرت كل هذا الوقت. فعندما تنظر دول الخليج السنية إلى لبنان ترى أمامها حارسا للحرس الثوري الإيراني على البحر المتوسط. وترى في حزب الله، الجماعة العسكرية التي تسيطر على الدولة اللبنانية الضعيفة رأس حربة لطهران في المشرق والخليج".

وبدأت الأزمة بتصريحات أطلقها وزير الإعلام جورج قرداحي في مقابلة تلفازية انتقد فيها الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. ويحاول السعوديون الخروج من اليمن ووقف هذه المهزلة العسكرية والكارثة الإنسانية، كما فعلت الإمارات، لكن توقيت التعليقات اللبنانية لم يكن جيدا.

واحتج قرداحي أنه سجل هذه التعليقات قبل أن يعين وزيرا في حكومة نجيب ميقاتي التي أعلن عنها في شهر أيلول/سبتمبر. وهذا كلام صحيح، لكنه مخادع. فهو مقدم برامج تلفزيونية معروف وأصبح ثريا من خلال مجموعة أم بي سي القناة التي تملكها العائلة السعودية المالكة، حيث ظل على مدى عشرة أعوام يقدم النسخة العربية من برنامج "من يربح المليون".

وقالت الصحيفة إنه "ترك القناة السعودية لدعمه المجازر التي ارتكبها بشار الأسد. وسواء كان وزيرا أم غير وزير فقد كان يعرف عش الدبابير الذي قام بنبشه. وهذا لا يعني أن حكام الخليج كانوا يتدافعون من أجل إنقاذ لبنان، كما كانون يفعلون في الماضي. فقد مول الخليج معظم إعادة الإعمار في أعقاب الحرب الأهلية 1975-1990. وبعد حرب الـ 34 يوما بين حزب الله وإسرائيل في 2006، تم جمع 3.4 مليارات لتمويل خطة إعمار طارئة في عدة أسابيع ومعظمها جاء من دول الخليج".

وأضافت: "لكن فكرة مسارعة الخيول البيض من الجزيرة العربية، لإنقاذ النخبة السياسية اللبنانية من حماقاتهم هي أسطورة دائمة. ويقول حليف سابق لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري إنه عقد في تشرين الأول/أكتوبر 2019 محادثات في أبو ظبي لتأجير الإمارات إدارة مطار ومرفأ بيروت، لكن جهوده لم تثمر".

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة سقطت بعد تظاهرات شعبية، وبعد انفجار مرفأ بيروت العام الماضي، وتشعر الإمارات أنها لم تهرب من رصاصة كهروبها من سحابة الدخان التي تشكلت مثل الفطر فوق بيروت.

 وكانت السعودية قد حظرت استيراد الخضروات من لبنان لأن بعضها استخدم لإخفاء المخدرات. ومثلما لدى دول الخليج شكاواها، فاللبنانيون لديهم مظالم، وأهمها اعتقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لسعد الحريري في عام 2017 عند دعوته للرياض، ومن هنا فالسياق مهم للخلاف الحالي.

وساعد الحريري ميشيل عون، حليف حزب الله ليصبح رئيسا للجمهورية عام 2016. وعليه شعر السعوديون الغاضبون أنهم يمولون عملية استيلاء إيران على لبنان، وقاموا بوقف مساعدات عسكرية بـ 4 مليارات دولار. وبحلول عام 2018، فاز تحالف من جماعة عون بحزب الله في مركزه في انتخابات البرلمان. وهنأ علي أكبر ولايتي المقرب من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية عون بالفوز واعتبره نصرا لإيران وحزب الله.

كما أن السياق الجيوسياسي يظل مهما أيضا، فقد كان واضحا في الأيام الأخيرة لإدارة دونالد ترامب والتي منحت صكا مفتوحا لمحمد بن سلمان ونظرائه أن سياسة "أقصى ضغط" أدت لتقوية المتشددين في إيران وأكدت انتصاراتهم في المنطقة.

ويبدو أن جو بايدن وفريقه لا أجوبة لديهم على هذا الوضع. ومن الصعب استقالة قرداحي أو عزله بعدما حصل على دعم علني من حزب الله. ولو ذهب الآن، فمن المتوقع أن يعرقل الحزب التحقيق الجنائي في انفجار الصيف الماضي.

وكانت احتجاجاته ضد القاضي طارق بيطار سببا في عنف لم يشهد لبنان مثله منذ أكثر من عقد. ولبنان ليس مثل قطر الدولة الغنية بالغاز التي نجت من حصار ما بين 2017- 2021 لأنها ثرية ولديها أصدقاء، أما لبنان فهو مفلس ومحروم من الأصدقاء.

 

التعليقات (3)
مواطن من الخليج
الجمعة، 05-11-2021 12:56 م
مبروك عليك يا الولي الفقيه لبنان،انت تكفل بهم و بحبوب الكبتاجون.
ممدوح حقي
الجمعة، 05-11-2021 08:46 ص
لأنهم عملاء خونة لا يطيقون أن يروا الشعب العربي يقف لإسرائيل وأعداء الأمة العربية، ولا يطيقون أن يروا الشعب العربي يتحرر من أنظمة الديكتاتورية والطغيان، ويتمتع بحقوقه الديموقراطية لإختيار حكامه منه يدافعون عن حقوقه وكرامته. يريدون أن يروا الجميع مثلهم عملاء خونة.
محمد غازى
الخميس، 04-11-2021 07:17 م
وسيبقى لبنان، سيدا عزيزا مرفوع ألرأس، بكل طوائفه، ألتى لا ترضى العيش ألذليل فى ظل أناس هم أصلا أذلاء، مارقين، جعل منهم النفط، ذوى جاه ونفوذ. حزب الله اللبنانى، كل عناصره لبنانيون، ورفعوا رأس العرب فى 2006 ضد أعداء العرب الصهاينة. لماذا بعض عرب الخليج يعادون لبنان، بالقول إنه حزب إيرانى! لا يوجد إيرانى واحد فى صفوف حزب الله، هم كلهم لبنانيون، وعليه لن يغادروا لبنان، كلهم كالطوائف ألأخرى فى لبنان.