صحافة دولية

ذي إنترسيبت: تفاصيل لقاءات كوشنر بالقطريين ودوره بالحصار

هل أثر على توجهات ترامب بشأن الأزمة الخليجية- جيتي

تناول موقع "ذي إنترسيبت" الأمريكي، في تقرير تفاصيل لقاءات صهر الرئيس دونالد ترامب، ومستشاره جاريد كوشنر، بالقطريين، وطبيعة دوره في الحصار المفروض على قطر من أربع دول عربية.

 

وبحسب التقرير الذي أعده الكاتبان كلايتون سويشر ورايان غريم، فإن فريق التحقيق الخاص في التدخل الروسي في انتخابات 2016 في الولايات المتحدة الأمريكية يفحص ما إذا كانت تعاملات كوشنر، قد أثرت على سياسية الرئيس الخارجية، خصوصا في الملف القطري والأزمة الخليجية، إلى جانب التواطؤ الروسي.

واستذكر الموقع تقرير شبكة "أن بي سي"، الذي أوردت فيه أن فريق المحقق الخاص روبرت مولر طلب من شهود تقديم شهادات عن جهود كوشنر لتأمين تمويل لعقارات عائلته، خاصة حديثه مع أفراد من قطر وتركيا، وكذلك روسيا والصين والإمارات العربية المتحدة، وذلك بناء على شهود قابلهم الفريق.

 

اقرأ أيضا: NBC: ما دور كوشنر ومصالحه التجارية بحصار الرباعي لقطر؟


ويلفت التقرير إلى أنه بشكل منفصل، فإن مسؤولين قطريين زاروا واشنطن في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، فكروا في تقديم معلومات لمولر، يعتقدون أنها محاولات من جيرانهم الخليجيين، وبالتعاون مع كوشنر لإيذائهم، وذلك بناء على أربعة أشخاص يعلمون بالأمر، مستدركا بأن المسؤولين القطريين قرروا عدم التعاون مع مولر في الوقت الحالي؛ خوفا من توتر العلاقة مع البيت الأبيض، بحسب ما قاله هؤلاء الأشخاص.

وقالت صحيفة "ذي إنترسيبت" في التقرير الذي نشرته 2 آذار/ مارس الجاري، إن مؤسسة العقارات المرتبطة بعائلة زوج ابنة الرئيس ترامب ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، قامت بمحاولة مباشرة مع وزير مالية قطر؛ لضمان الحصول على استثمار من حكومة بلاده؛ لإنقاذ مشروع متأزم من مشاريع الشركة، في شهر نيسان/ أبريل 2017، بحسب ما صرح به مصدران.

وفي التفاصيل، قالت الصحيفة إنه "في لقاء لم يكن قد أعلن عنه مسبقا ناقش والد جارد كوشنر، تشارلز كوشنر، مع وزير المالية القطري علي شريف العمادي تمويل مشروع عقاري تابع لآل كوشنر يقع في 666 فيفث أفنيو في مدينة نيويورك".

وبحسب ما ترجمت "عربي21"، قال مصدران من داخل القطاع المالي -طلبا عدم التصريح باسميهما نظرا لحساسية المشروع- إن الاجتماع الذي استغرق ثلاثين دقيقة حضرته شخصيات من الجانبين، وإنه عقد في واحد من أجنحة فندق سانت ريجيس في نيويورك. 

ثم عقد اجتماع للمتابعة في اليوم التالي في غرفة اجتماعات زجاجية الجدران داخل المبنى التابع لآل كوشنر ذاته، إلا أن العمادي لم يحضر اللقاء الثاني بنفسه.

وتتابع "دي إنترسبت" بأنه لم يكد يمر شهر واحد على فشل الطرفين في إبرام صفقة بينهما، حتى تفجر النزاع الدبلوماسي في الشرق الأوسط، الذي انحاز فيه جاريد كوشنر إلى جيران قطر ودعمهم، حيث أقدمت مجموعة من دول الشرق الأوسط تقودها كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمساندة من كوشنر في شن هجوم دبلوماسي، نجم عنه فرض حصار على دولة قطر.

 

وتشير التقارير إلى أن كوشنر تدخل حينها لإحباط جهود كان يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لحل الأزمة بين الأطراف المعنية. 

بثت وكالة إن بي سي نيوز عصر الجمعة تقريرا، يفيد بأن مسؤولين من حكومة قطر كانوا يزورون الولايات المتحدة في أواخر كانون الثاني/ يناير ومطلع شباط/ فبراير "فكروا في تسليم المدعي العام الأمريكي مولر ما كانوا يرون أنه دليل قاطع على الجهود التي بذلتها دول الجوار في الخليج الفارسي (العربي) بالتنسيق مع كوشنر؛ لإلحاق الأذى ببلدهم".

 

اقرأ أيضا: مزيد من الملاحقة لصهر ترامب.. رقابة رسمية تطال قروضه المالية


لا يستبعد أن تصبح الأزمة الخليجية بين قطر وجيرانها علامة مميزة لتركة كوشنر في حقل السياسة الخارجية. وكانت الأزمة قد تفجرت مباشرة بعد الزيارة التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية كل من كوشنر والرئيس دونالد ترامب، الذي تفاخر فيما بعد بأنه صاحب الفضل في الحصار الذي فرضته المملكة العربية السعودية وحلفاؤها على قطر.

 

وتمخض عن هذه الأزمة إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة، وشق مجلس التعاون الخليجي والدفع بقطر -حيث تتواجد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط- نحو التقارب مع كل من تركيا وإيران. 

لم يرد محمد حتمي، مدير مكتب وزير المالية القطري، على أي من رسائل الإيميل ولا المكالمات الهاتفية التي أريد من خلالها الحصول على تعليق منه على الموضوع. أما الناطقة باسم البيت الأبيض هوب هيكس، فأحالت الأسئلة الموجهة إليها على الشركات المملوكة لآل كوشنر، التي صرحت الناطقة باسمها كريستين تيلر بما يلي: "لا نعلق على موضوع يتعلق بمن يجتمع بهم تشارلي". وأضافت: "نحن لا نتعامل تجاريا مع أي صناديق سيادية".

وكانت اجتماعات شركات آل كوشنر مع القطريين قد عقدت في الأسبوع الذي بدأ بالرابع والعشرين من أبريل/ نيسان. وحينما كان العمادي في نيويورك ظهر في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ؛ للحديث حول استراتيجية سلطة الاستثمار القطرية، أي صندوق الثروة السيادي للدولة.

 

وسأل المذيع المحاور له العمادي عما إذا كان صندوق الاستثمار يدخل في مشاريع تجارية بناء على اعتبارات جيوسياسية، فأجاب العمادي قائلا: "أظن أنك لو تأملت فيما نقوم به في سلطة الاستثمار القطرية، أو في صندوق الثروة السيادي التابع لنا، فستجد أنه ينطلق من اعتبارات تجارية بحتة، بمعنى أننا نتوجه إلى حيث نعتقد أن استثماراتنا ستعود علينا بالفائدة".

 

وأضاف: "يعجبنا ما نراه هنا، وقد أنجزنا بشكل جيد جدا خلال العامين الماضيين. بالنسبة لنا كان السوق جيدا جدا، ونأمل أن نمضي في الاستراتيجية ذاتها داخل الولايات المتحدة".

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يسعى فيها تشارلر كوشنر للحصول على تمويل من القطريين، إلا أنها كانت المحاولة المباشرة الأولى التي يكشف أنها جرت مع وزير المالية نفسه. ويلاحظ هنا أن هذه المحاولة جاءت بعد انتخاب ترامب.

 

وكانت ذي إنترسيبت نشرت تقريرا الصيف الماضي يفيد بأن تشارلز كوشنر حاول أيضا مع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رجل الأعمال البارز الذي كان يشغل في وقت سابق منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء في قطر.

 

وكانت قيمة الصفقة التي اقترحت من قبل حمد بن جاسم تقدر بما يقرب من 500 مليون دولار، إلا أنها تعثرت عندما أخفقت شركات آل كوشنر في ضمان تمويل من جهات خارجية أخرى. مع التنويه بأن ذلك الجهد الذي بذله آل كوشنر مع القطريين في عام 2017 جاء بعد مبادرات قام بها جاريد كوشنر بنفسه؛ لضمان عدد من الصفقات مع جهات أخرى داخل المنطقة. 

من شأن هذا التقرير حول المحاولة المباشرة التي بذلتها شركات آل كوشنر مع الحكومة القطرية أن يضع في سياق أوسع تقريرا نشرته يوم الأربعاء صحيفة الواشنطن بوست، زعمت فيه الصحيفة أن جهاز المخابرات الأمريكي توصل إلى أن مسؤولين من أربعة بلدان، هي الإمارات العربية المتحدة والصين وإسرائيل والمكسيك، كانت منخرطة في حوارات خاصة للبحث في كيفية استخدام استثمارات جاريد كوشنر العقارية كوسيلة للضغط عليه؛ سعيا للتأثير في السياسة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية. 

رغم أن كوشنر سحب بعض أمواله من جزء بسيط من شركات آل كوشنر، إلا أنه ما يزال محتفظا بملكية كبيرة فيها.

 

يذكر أن دفعة متضخمة مستحقة على العقار الكائن في 666 فيفث أفنيو، الذي يعاني من أزمة خانقة، كانت بمثابة ساعة التوقيت التي توشك أن تحدد مصير ثروات آل كوشنر، وهي التي دفعتهم إلى البحث المحموم عن استثمارات أجنبية لعلها تستر سوأتهم.

 

وكان تقرير للواشنطن بوست نشرته الصحيفة في وقت مبكر من هذا العام ذكر أن كوشنر الأب وكوشنر الابن يتحدثان معا يوميا حول هذا الموضوع. 

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي تقريرا، يفيد بأنه مباشرة قبيل زيارة قام بها جاريد كوشنر إلى كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية في مايو/ أيار 2017، تلقت المؤسسة العقارية التي تملكها عائلته ما يقرب من 30 مليون دولار على شكل استثمار من مينورا ميفتاتشيم، التي توصف بأنها واحدة من أضخم المؤسسات المالية في إسرائيل.