صحافة دولية

إندبندنت: هل سيحقق ابن سلمان وعوده للسعوديين؟

إندبندنت: مخاوف من تحول تجربة ابن سلمان في الإصلاح المحلي إلى مغامرة فاشلة- أ ف ب

نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا لمراسلتها بيثان ماكرنان، تقول فيه إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يواجه تحديا كبيرا لتحقيق طموحات ما وعد به السعوديين. 

 

ويحذر التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، من إمكانية تحول تجربة ولي العهد في الإصلاح المحلي إلى مغامرة فاشلة، مثل مغامراته الخارجية.

 

وتشير الكاتبة إلى أنه في اليوم الأخير من مهرجان الملك عبد العزيز في بلدة الرومة، التي تبعد 130 كيلومترا عن العاصمة الرياض، رفع المشاركون في رقصة العرضة سيوفهم، حيث لوّح لهم الملك سلمان من منصته الملكية بسيفه، فيما جلس ابنه ولي العهد يراقب السباق، ويهز رأسه على وقع الموسيقى. 

 

وتلفت الصحيفة إلى أن المحلات القريبة من ساحة السباق كانت خالية بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذت لتأمين الحفلة الملكية، لكن الجمهور كان يرد بقوة عندما كان يقف الملك، مشيرة إلى أن رجلا سار قريبا من المنطقة المخصصة لكبار الزوار، والتقط صورة للملك وولي عهده في المنصة الملكية المحاطة بالزجاج، وأرسلها عبر "واتساب"، ويقول للصحيفة: "في بلدك هناك نجوم وممثلون سينمائيون.. وهنا لدينا العائلة الحاكمة". 

 

وينوه التقرير إلى أن الملك سلمان صعد للحكم عام 2015، بعد وفاة أخيه الملك عبدالله، وعين في حزيران/ يونيو الماضي ابنه الأكبر من زوجته الثالثة محمد وليا للعهد، لافتا إلى أنه يعد اليوم ثاني أقوى شخص في المملكة. 

 

وتقول ماكرنان إن "صحة الملك البالغ من العمر 81 عاما هي أمر محاط بالسرية، وعندما يموت فإن ابنه سيكون أول ملك شاب في تاريخ المملكة، ويتوقع أن يحدد مسار ونبرة السياسة في المملكة لعقود قادمة. إن ولي العهد، على خلاف أفراد العائلة السابقين، يحب الظهور الإعلامي، وصورته تظهر على اللوحات الإعلانية إلى جانب والده في الأماكن العامة". 

 

وتفيد الصحيفة بأن الجيل الشاب تعامل مع صعود ولي العهد السريع إلى السلطة، باعتباره صورة عن تغير بلادهم، حيث يتم تطبيق التغيرات بطريقة أسرع من السنوات الماضية، ويقول مواطن من جدة: "البلد بحاجة إليه"، معتقدا أن الأمير صادق في نواياه. 

 

وينوه التقرير إلى رؤية 2030، والإصلاحات الاجتماعية التي تم تطبيقها منذ عام 2015، مبينا أن الجيل الشاب متعطش للتغيير، حيث سمحت لهم شبكة الإنترنت والهواتف الذكية بالتعرف على حياة الآخرين في أماكن أخرى من العالم. 

 

وتنقل الكاتبة عن دانيال بيمان من مركز الشرق الأوسط للسياسة في واشنطن، قوله إن ابن سلمان يعتقد بأن بلاده ظلت متحجرة في الطرق المحافظة ولوقت طويل، ويضيف: "التعليم وقيادة المرأة هي خطوات يقصد منها أكثر من مساعدة السكان على تحمل المصاعب الاقتصادية، لكن هناك سؤال يطرح دائما: لماذا الآن؟".

 

وتبين الصحيفة أن الإصلاح السريع لا يشمل معالجة حرية التعبير، أو التساهل في استخدام حكم الإعدام، مشيرة إلى أن الأمير اعتقل في تشرين الثاني/ نوفمبر، أكثر من 200 أمير ورجل أعمال؛ بذريعة مكافحة الفساد، ولإظهار جديته في تقوية قاعدته الشعبية، ويأمل أيضا أن يؤدي الإصلاح الداخلي إلى فتح الطريق أمام الدعم الدولي. 

 

ويتحدث التقرير عن التحالف الأمريكي السعودي في ظل إدارة دونالد ترامب، الذي يوحده العداء لإيران، ويقول بيمان إن العلاقة لم تتوطد بهذه الطريقة من قبل، مشيرا إلى أن هناك علاقة شخصية وانسجاما في الخطاب.  

 

وتستدرك ماكرنان بأن ولي العهد لم يحصل على لقب "أخطر رجل في العالم" من فراغ، حيث يرى الدبلوماسيون الغربيون أن لديه نزعة للتهور، فسياسته في الشرق الأوسط تتراوح من الإحراج إلى الكارثة، منوهة إلى أن محاولات التأثير على لبنان وقطر ارتدت سلبا عليه، أما الحرب في اليمن فتعاني من ركود، لدرجة أنه أصبح يشار إليها بـ"فيتنام السعودية". 

 

وتنقل الصحيفة عن فارع المسلمي، الذي يعمل محللا وزميلا غير مقيم في مؤسسة "تشاتام هاوس" في لندن، قوله: "رغم ما رأيناه من ترامب نفسه، فإنه من الصعب أن تكون صديقا للسعوديين في الوقت الحالي"، ويضيف المسلمي: "لا يمكنك بوقاحة مواصلة بيع السلاح، ومهما حاولوا تنظيف الصورة فإن اليمن هو الحقيقة البشعة وهم مسؤولون عنها بشكل جزئي". 

 

ويجد التقرير أن "استراتيجية ابن سلمان جريئة في الداخل، لكن لا أحد يضمن نجاحها أسوة بمغامراته الخارجية، حيث تمر السعودية الآن بفترة من الاضطرابات لم تشهد مثلها منذ تأسيسها، ولا يدعم الجميع تغييرات ولي العهد، وقد يشكل الأمراء الذين همشهم في طريقه إلى السلطة كتلة معارضة له".

 

وبحسب الكاتبة، فإن السعوديين يواجهون صعوبات، نتيجة رفع الدعم عن الوقود، وزيادة في البطالة، وهو العامل الذي قاد إلى الربيع العربي والحروب والثورات في المنطقة. 

 

وتختم "إندبندنت" تقريرها بالإشارة إلى أن "السعودية تقف اليوم على اعتاب تغيير حقيقي، وتأتي معه مخاطر عدم الاستقرار، وسننتظر فيما إن كان الأمير سيستطيع السيطرة على القوى المتعددة التي أطلق لها العنان أم لا".