ملفات وتقارير

حركة تغيير المحافظين مؤشر إضافي على عسكرة الدولة بمصر

يُحكم العسكر السيطرة على جميع مفاصل الدولة في مصر - أرشيفية
استغرق نظام عبد الفتاح السيسي في عسكرة الحياة المدنية بمؤسساتها وشركاتها ووزاراتها، ومحافظيها، وتجاوزها إلى الحياة السياسية بأحزابها، وبرلمانها الذي حظي فيه عشرات الضباط بمقاعد فيه.

وكان السيسي قد عين 11 محافظا جديدا، بينهم 10 لواءات جيش وشرطة، مستبعدا جميع الوجوه المدنية السابقة السبت الماضي، في خطوة عززت من حظوة الجنرالات في مفاصل الدولة.

ورغم ذلك، قلل محللون ومراقبون، تحدثوا لـ"عربي21"، من قدرة المنظومة الأمنية في مصر على إحكام السيطرة على الحراك الشعبي في الشارع إذا حانت لحظة انتفاضته.
 
لعبة الكراسي
 
ويقول الأمين العام للمجلس الثوري المصري، محمد شريف كامل، إن "خطوات نظام السيسي كلها تصب باتجاه تفريغ المشهد السياسي من الحياة المدنية، وتأتي في السياق المألوف عنه".
 
وأضاف لـ"عربي21": "مثلا، حركة التغيير في المحافظين، تمت في إطار لعبة الكراسي التي يفضلها النظام، وإعادة ترتيب بين مجموعة أصحاب الولاء للنظام الذين ترتبط مصالحهم به"، وفق قوله.
 
وألمح إلى أن حركة تغيير المحافظين "قد تكون لها علاقة بتغييرات الأمن الوطني التي تمت منذ أسبوع، وكلها تكهنات، ولكنها على كل حال محاولة لإعادة إنتاج الوجوه الخاملة لإيهام الآخرين بأن هناك تغييرات تحدث، من أجل إحداث نوع من التنقية".
 
واستبعد أن يظل النظام قادرا على الاعتماد على المنظومة الأمنية طوال الوقت، وأرجع ذلك إلى أن "استقرار النظام منوط بقوة الحراك الشعبي وضعفه، وليس بقوة المنظومة الأمنية، فمتى انتفضت القوة الكامنة في الشعب، انهارت القضبان الأمنية وتلاشت من حول النظام"، وفق تقديره.
 
حظوة كبيرة
 
بدوره، قال رئيس تحرير موقع "مصر العربية" عادل صبري، لـ"عربي21"، إن "اللواءات في مصر لهم حظوة كبيرة في منصب المحافظ منذ فترة طويلة، لأنه توجد قناعة لدى الدولة أن المحافظ قائد ميداني، ويجب أن تتاح لهم (اللواءات) الفرصة، وأي منحة للقضاة أو أساتذة الجامعات فهي استثناءات".
 
وأكد أن المشهد السياسي الحالي "يعود بنا إلى مربع تولي أهل الثقة، وهناك اتجاه لدى النظام بعدم الثقة في غير العسكريين، في حين لا يثق في الآخرين، فهو اتجاه ممتد منذ الحقبة الناصرية التي هيمن فيها الجيش على مقاليد الحكم في الدولة المصرية"، بحسب تعبيره.
 
استعداد ليناير المقبل
 
بدوره، قال القاضي عماد أبو هاشم، رئيس محكمة المنصورة الابتدائية: "الواضح أنها نوع من عسكرة مؤسسات الدولة، وزيادة حجم التمثيل العسكري من الجيش والشرطة في إدارة الدولة".
 
وأضاف لـ"عربي21": "كما أنها تأتي استعدادا للمد الثوري في يناير المقبل، لإحكام القبضة الأمنية على الشارع، وزيادة التعاون بين أجهزة الحكم المحلي، وبين قوات الأمن والجيش".
 
واستهجن صمت القوى المدنية إزاء "عسكرة الدولة بالكامل"، في حين انتفضت ضد ما كان يقال إبان فترة حكم الرئيس محمد مرسي عن "أخونة الدولة"، على الرغم من أن "الإخوان قوى مدنية، وليست عسكرية"، كما قال.
 
واعتبر أبو هاشم أن إغراق النظام نفسه في نهج عسكرة الدولة، "مؤشر على ارتعاش يد النظام، وضعفه وقلقه من الأحداث المقبلة، إلا أن تجارب التاريخ، تؤكد أن جميع الأنظمة الأمنية تنكسر أمام الثورات مهما كان حجمها وقوتها"، وفق تقديره.
 
مؤشرات ضعف وانهزام داخلي
 
من جهته، قال البرلماني السابق ثروت نافع؛ إن التغيرات التي حدثت "تتماشى مع حالة الذعر والهلع التي بدت في خطاب السيسي الأخير من خشيته عودة روح الثورة إلى الشارع المصري".
 
ورأى خلال حديث لـ"عربي21"؛ أن "هذه الحركه استكمال لمنظومة عسكرة الدولة؛ ظنا من الانقلابيين أن ذلك قد يساعدهم في تأخير موعد ثورة قادمة لا محالة، ويستشعرونها بكل حواسهم وأجهزة معلوماتهم"، واستدرك قائلا: "وأنا هنا أريد أن أبشر الثوار بأن هذه دائما ما تكون دلالات على حالة من اليأس داخل أي نظام ديكتاتوري"، وفق قوله.
 
وتابع: "السيسي قام بتعيين عسكريين وأمنيين في كل مفاصل مؤسسات الدولة، من الأمناء العامين لمجلس الوزراء والبرلمان وغيرهم، إلى المحافظات والمحليات، والشركات القابضة لضمان ولائهم".
 
وأضاف: "حالة الصمت تجاوزت ممن كانوا ضد أخونة الدولة، إلى من كانوا ضد التعذيب والإخفاء القسري، والمعاملات المهينة لكرامة المواطن! كل هذا يحدث بالأدلة والصور والشهود، وكل هؤلاء صامتون مرتعشون! للأسف فقد أثبتوا أنهم كانوا أبواقا لا تؤمن بما تدافع عنه"، بحسب تعبيره.