قضايا وآراء

السيسي أو حرق البلد

1300x600
منذ الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير المغدورة، في 30يونيو قبل الماضي، يلوح في الأفق وهج جحيم مستعر سيلتهم الجميع، وتتسارع وتيرة شرارات إشعال الكراهية، وتتجه بمصر إلى مصير سيكون بالضرورة أسوأ من سوريا والعراق، التي طالما ردد مشعلو هذه الشرارات عبارتهم الشهيرة "أحسن من سوريا والعراق".

تطور الفعل الثوري على أرض الواقع المصري، وعدم خموده أو خفوته طيلة عام وسبعة أشهر، مع خطاب إعلامي بدا قادرا على إحداث حالة ثورية، وجذب قطاعات واسعة من المصريين، الذين سئموا خطابا واحدا منذ الانقلاب العسكري، كان له تأثيره القوي والصادم للسلطة الحاكمة في مصر، دفعها إلى الضجر من مصير مجهول، في بلد لم تنجح حتى الآن قوى دولية مع عصابات داخلية في إخماد ثورته.

تجلى هذا الاهتزاز والارتباك الكبير داخل سلطة وحشية، قائمة على القتل والترويع، قبل ذكرى الثورة، في حملة اعتقالات واسعة النطاق في قرى مصر ومدنها، طالت صحفيين، ومنهم صاحب هذه السطور، وباتت أكثر وضوحا مع هجوم مسلحي سيناء على قوات الجيش التي تعمل منذ فترة كبيرة تحت دعوى مكافحة الإرهاب.

الهجوم الدموي الذي خلف أكثر من 40 قتيلا من جنود الجيش وضباطه، والمتكرر منذ الانقلاب دون معرفة أي تفاصيل للأحداث، أو جدوى العمليات التي تقوم بها السلطة هناك ضد المدنيين، كشف ارتباكا واضحا في السلطة، التي لم تقدم جديدا، حيث جاءت الصور هي الصور، والمشاهد هي المشاهد، والخطاب هو الخطاب، مع مزيد من عمليات التوحش الإرهابي التي تقوم بها السلطة في سيناء ضد أهلها العزل، تنفيذا لمخطط، لم يتصور في أي زمن من الأزمنة أن تفعله مصر، أو حتى قوات الاحتلال الصهيوني ذاتها.

 هذا المخطط المريع والمروع، يتمثل في إزالة مدينة مصرية كاملة، لإنشاء منطقة عازلة تحمي إسرائيل الداعمة الإقليمية للانقلاب، وتشديد الحصار ضد المقاومة الإسلامية التي باتت في مرمى قذائف الانحطاط العربي إعلاميا وسياسيا.

الأخطر في الموضوع هو تحدث قائد الانقلاب الدموي، ودعوته العلنية لحرب أهلية، ستأكل الأخضر واليابس، حينما دعا المصريين للثأر لقتلى الجيش، وكأن التفويض الذي حصل عليه شعبيا، في 26 تموز/ يوليو 2013، لمواجهة إرهاب محتمل، لم يعد صالحا لمواجهة عنف حقيقي هو بالأساس صنيعة السلطة الإرهابية ومنتسبيها.

صاحب تصريحات قائد الانقلاب غير المسؤولة والصبيانية، دعوات إرهابية أخرى على شاشات التلفزة الداعمة لعصابات رجال الأعمال، والممولة خارجيا لتدمير الوطن، الدعوات الهادفة لقتل المتظاهرين السلميين، وحرق بيوت المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين، التي لم تُدَن حتى الآن بأي حادث عنف، لم تجد من يتصدى لها أو يهاجمها ممن أطلق عليهم في غفلة الزمن مثقفين أو قادة رأي أو نخبة، وبات المشهد المصري رهينة لفاشية مقيتة يدعو لها أنصار 30 يونيو، رغبة في الهروب من فشل ذريع طيلة عام ونصف، حيث لم يتحقق أي نجاح يذكر حتى الآن، ويبدو أنه مستحيل مع هذه الطغمة الفاشية.

تخبط السلطة ومكارثية القائمين عليها، دفعت وزارة الخارجية التابعة لها لمخاطبة السلطات الفرنسية لوقف بث قنوات مناهضة لها تبث من فرنسا، ويقال إنها على قمر فرنسي، فالانقلاب لم يحتمل ظهور أصوات معارضة له وكاشفة للحقيقة، ولا تفعل شيئا إلا إبراز ما فرض عليه حصارا محكما من قبل النظام والمتآمرين معه عربيا ودوليا.

تطور الخطاب الإعلامي الثوري في الفترة الأخيرة، مصحوبا بفضائح تنسف فكرة الدولة، تمثلت في تسريبات لقادة في النظام، مع تغيير المواقف الدولة نسبيا، وكان أبرزها وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز، الراعي والكفيل الأول للانقلاب العسكري، وعدم اتضاح موقف خلفه الملك سلمان من الحكم المصري الفاشل، وعودة قناة الجزيرة الإخبارية للتركيز على الشأن المصري والانتهاكات التي يقوم بها النظام بحق معارضيه، مع أنباء عن عمل قناة الجزيرة مباشر من جديد، وتوقع ارتفاع نصيب مصر من تغطيتها، كل هذا ساهم في إحساس النظام المصري بأنه بات متورطا أكثر مما مضى في رحلة فشل ستنتهي نهاية مؤلمة تحت وطأة فعل ثوري غاضب ومتطور.

استقبال عدد من المسؤولين الأمريكيين وفدا مصريا معارضا للانقلاب، ضم قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، مثل أيضا صدمة قوية، لنظام مأمور من الولايات المتحدة، وعُدّ إشارة لعدم ثقة البيت الأبيض في نظام بدا وجوده ضارا بالمصالح الأمريكية أكثر من نفعه، حتى ولو أزال مدينة كاملة حماية لإسرائيل، أو قمع بوحشيةٍ الصحوةَ الإسلامية الصاعدة في البلد الأكبر في الشرق الأوسط.