سياسة عربية

معهد أمريكي: تراجع في نفوذ هادي العامري سياسيا ووطنيا

بدأ بعض المراقبين باستبعاد العامري من المشهد في وقت مبكر- جيتي

شهد شهر شباط/ فبراير وقوع بعض الأحداث التي أسفرت عن نتائج مؤلمة لهادي العامري و"منظمة بدر" العراقية. واستفادت مليشيات أخرى، تحظى بدعم إيران، من الاضطرابات الوظيفية والانقسامات الداخلية في "منظمة بدر"، بحسب معهد واشنطن.

وقد تذبذبت الفرص السياسية للرئيس المفترض للإطار التنسيقي، هادي العامري، بشكل منتظم.

وبدأ بعض المراقبين باستبعاده من المشهد في وقت مبكر، ولكن السياسي الخبير عاد بمرونته المعتادة ليظهر قيمته.

اظهار أخبار متعلقة


ومع ذلك، فإنه يظهر بوضوح أن هذا الشهر كان تحديا كبيرا للعامري، الذي حاول تعزيز سيطرته على المحافظين المعينين بعد انتخابات مجالس المحافظات في كانون الأول/ ديسمبر، لكنه فشل بشكل كبير في تحقيق ذلك، وفق المعهد.

رفض "أبي مازن" المدعوم من العامري كمحافظ لـ"صلاح الدين"


ويتمتع هادي العامري بسمعة قوية في التعامل مع مختلف الأفراد، ويشتهر أيضاً بعلاقاته التجارية مع العديد من السياسيين ورجال الأعمال السنة.

وفي تطور حديث، قام بدعم إعادة تعيين أحمد الجبوري (أبي مازن) كمحافظ لصلاح الدين، ما ساهم في تحقيق موافقة مجلس المحافظة على هذا التعيين في 4 شباط/ فبراير، بأغلبية تصويت تضمنت تسعة أصوات من إجمالي 15 صوتا ولكن ذلك أثار رد فعل سلبيا قويا من قبل "عصائب أهل الحق".

نائب "عصائب أهل الحق" في مجلس النواب، محمد البلداوي، من محافظة صلاح الدين، أعرب عن استيائه من هذا التعيين وأصدر بيانًا يهدد فيه بمواجهة الذين "يأكلون حقوقهم".

وقال: "من يأكل حقنا سيتألم كثيراً… والله لن تهنأوا بها وهو وعد غير مكذوب... شكراً لكل الكرام أصحاب المواقف المشرفة. شكراً لشيخنا الأمين العزيز [قيس الخزعلي]، شكراً لزعيم القانون [أي نوري المالكي]، شكراً للشيخ الهمام [أي همام حمودي]. مواقفكم المناصرة الداعمة دين في أعناقنا. لا عزاء للخونة. غداً ستكشف الأوراق وتسود الوجوه".


من خلال هذا البيان، يتبين بوضوح أن "عصائب أهل الحق" لم تتطرق إلى ذكر هادي العامري و"منظمة بدر" بل هم "الخونة" المشار إليهم، وفق معهد واشنطن.

ويبدو أن هناك توترا شديدا في العلاقات بين "منظمة بدر" و"عصائب أهل الحق" وحتى المالكي، وقد جعلوا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يتدخل لمنع المصادقة على تعيين أبي مازن في 15 شباط/فبراير، بناءً على اتهامات بالفساد تعود إلى فترة نظام صدام وتجددت في عام 2017، بحسب ذات المصدر.

زعيم فصيل يقارعه على منصب محافظ واسط


فشل هادي العامري في تعيين وكيل محافظة واسط، وتجدد الخلاف مع زعيم كتائب "الإمام علي" شبل الزيدي، المعاقب أمريكيّا بسبب دعمه المادي لفيلق القدس في الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.

معهد واشنطن، أشار إلى أن الزيدي رفض بشدة جهود "منظمة بدر" لتحديد مرشح لمنصب المحافظ هناك، حيث أشار في منشور له إلى أن حصة "تحالف نبني" الذي يتزعمه العامري منذ بدء الانتخابات المحلية هي أربع محافظات.

وقال منتقدا: "حصة تحالف نبني أربع محافظات هي: ديالى والديوانية [القادسية] وميسان وبابل. وقد قسمها المعني بالقسمة بإنصاف، فجعل وجبة الإفطار له في الديوانية، واختار لنفسه ميسان كوجبة غداء، وسوف يتعشى في محافظة ديالى".


ويشير شبل الزيدي هنا إلى "الطريقة التي سيطرت بها ’منظمة بدر’ على محافظتي ميسان والقادسية، لكنها حاولت الخروج من هذه المنطقة للسيطرة أيضاً على واسط، حيث إن المحافظ المفضل لدى شبل هو محمد جمال المياحي"، وفق المعهد.  

وينظر أعضاء آخرون في "الإطار التنسيقي" إلى هادي العامري على أنه استخدم اثنين من "المستقلين" المزعومين في مجلس النواب، هما رئيس مجلس النواب بالنيابة محسن المندلاوي وعضو اللجنة المالية يوسف الكلابي، وكلاهما يميل إلى "منظمة بدر"، للطعن في مصادقة مجلس محافظة واسط على المياحي.

وعليه، فقد اتهم المياحي، المندلاوي بإساءة استغلال دوره النيابي لتقويض التصديق، ولمياحي تاريخ سيئ مع الكلابي، الذي اتهمه مرتين في قضايا أمام المحكمة بالتهديد باغتياله واستخدام طائرات مسيّرة ضده، بحسب المعهد.

إبعاد مرشح العامري عن كرسي محافظ ديالى


لفت المعهد إلى أن "منظمة بدر" بدأت تفقد نفوذها ببطء في ديالى لصالح "عصائب أهل الحق" منذ ما يقارب العقد من الزمن، رغم قدرة العامري على إدارة التوترات داخل المنظمة بشكل فعال.

فقد كان هادي العامري قد دعم في السابق محافظ ديالى مثنى التميمي طوال ذلك العقد بأكمله تقريبا، حتى إنه هدد باستخدام القوة ضد زعماء العشائر الآخرين من "منظمة بدر" مثل صباح التميمي عندما تمردوا ولجأوا إلى "عصائب أهل الحق" للحصول على الدعم.

وتعرضت عائلة صباح لهجوم في كمين نُصب لها في ديالى بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ما أدى إلى مقتل أحد عشر شخصاً من أفراد العائلة.


ويرى المعهد أن هادي العامري "أخطأ في حساباته عندما سعى إلى نزع فتيل التوترات القائمة منذ فترة طويلة من خلال إقالة مثنى وترشيح بديل عنه هو محمد جاسم العميري، نجل أحد القضاة المفضلين لهادي، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، القاضي جاسم محمد عبود العميري".

بهذه الخطوة، أثار هادي حاليا غضب مثنى التميمي وكذلك أعضاء "بدر" الذين لجأوا إلى "عصائب أهل الحق"، ولم يتمكن مرشحه "ذو الوجه الطفولي" من الترشح لمنصب المحافظ لأنه من الواضح أنه لا يستوفي الحد الأدنى للسن وهو 30 عاما.

وإثر ذلك، تراجع هادي سريعا عن موقفه في 17 شباط/ فبراير، مدعيا عدم معرفته بسن المرشح، وهو أمر مستبعد، وفق معهد واشنطن.


من جهة أخرى، اغتيل في 18 شباط/ فبراير، واحد على الأقل من أقارب هادي العامري في الراشدية، على الطريق المؤدي إلى ديالى في شمال بغداد، وهو أحد أصهاره (صبري العامري) وذلك في نزاع على الأرض ليس له علاقة على ما يبدو بأي من الأحداث السياسية.

يلفت المعهد إلى أنه "يمكن للمزيد من الخلافات والانتهاكات الأمنية داخل دوائر هادي القبلية، وإن كانت عرضية، أن تعطي الانطباع بتراجع قيادته والحماية التي يؤمنها عن ما كانتا عليه في السابق".

معهد واشنطن، يقرأ المشهد الحالي على أنه "في ظل تنافس "عصائب أهل الحق" بقوة مع هادي على قيادة "الإطار التنسيقي"، والتي يمكن القول إنها تتفوق بالفعل على هادي على الساحة الوطنية، فيبدو الآن أن "عصائب أهل الحق" ستهاجم هادي و"منظمة بدر" في قاعدتها الرئيسية ديالى أيضا".