سياسة عربية

ممثل مصري يدعو لإقامة دولة عربية موحّدة افتراضية

واكد: الاقتراح قد يثمر نتائج في إنجاح وحدتنا- إكس
دعا الممثل المصري المعارض عمرو واكد، إلى فكرة إنشاء دولة عربية في عالم الإنترنت الافتراضي، تضم كل من يحمل جنسية أية دولة عربية، ويكون لها دستورها الخاص، وممثليها البرلمانيين وحكومتها المنتخبة، ودخلها الفعلي، حتى يأتي يوم ليتم تطبيقها على الأرض.

واعتبر البعض الفكرة "ثورة في الفكر السياسي والتكنولوجيا"، فيما أشار البعض إلى معوقات وصعوبات جمة ستواجهها بينها رفض الحكام العرب، كما قابلها آخرون بالسخرية والنقد اللاذع.

وفي عرضه لفكرته، قال واكد: "عندي اقتراح يبدو وكأنه ساذج، ولكنه قد يثمر نتائج في إنجاح وحدتنا"، معلنا أن فكرته تقوم على "تأسيس دولة عربية جديدة في عالم الإنترنت الافتراضي"، موضحا أن "أي شخص يحمل جنسية عربية يكون من حقه الحصول على هذه الجنسية العربية".

وأضاف عبر موقع "إكس": "نبدأ بكتابة دستور عربي، ثم نسعى في انتخاب ممثلين لنا في حكومة هذه الدولة العربية الافتراضية، وهذه الحكومة تصدر قوانينا يلتزم بها المواطنون، ثم تدريجيا نبدأ في تحصيل ضرائب".

وأعرب عن أمله في أنه "في يوم هذه الدولة العربية ستطيح بحدود (سايكس- بيكو) وتنهض بالمنطقة بشكل ديمقراطي حقيقي"، مؤكدا أنه "لدينا التكنولوجيا والإمكانيات"، ومطالبا متابعيه بالتعبير عن رأيهم في الفكرة.


ماذا يقصد واكد بـ"سايكس بيكو"؟
هي اتفاقية استعمارية فتت الوطن العربي وجرت سرا في 16 أيار/ مايو 1916، خلال الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية في المنطقة العربية إلى دول بحدود سياسية، وهي الاتفاقية التي وقعها البريطاني مارك سايكس، والفرنسي فرانسوا جورج بيكو.

ووفقا للاتفاقية سيطرت بريطانيا على فلسطين والأردن وجنوب العراق، لتحصل فرنسا على شمال العراق وسوريا ولبنان.

فيما كان من نتائج تلك الاتفاقية فرض الانتداب البريطاني على فلسطين حتى 1948، ثم تسليم أرض فلسطين إلى العصابات الصهيونية وإقامة دولة إسرائيل، وذلك قبل تقديم لندن وعد بلفور الشهير في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، بتكوين "وطن قومي لليهود".

"توقيت الفكرة"
وتتزامن فكرة دولة واكد، الافتراضية، مع حالة كبيرة من الغضب السائد بين شعوب العالم العربي من الخليج العربي إلى المحيط الأطلنطي، ومن سوريا والعراق شمالا وحتى الصومال والسودان جنوبا.

حالة الغضب تلك تأتي على خلفية ردود الفعل الرسمية المخيبة للآمال من حكام الدول العربية تجاه ما يجري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة من مجازر دموية ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

كما تتلاقى الفكرة، وفق مراقبين، مع آمال وطموحات الكثير من العرب في الخلاص من حكومات وأنظمة تحكم المنطقة العربية منذ نحو قرن ولم تسمح لهم بالحصول على حقوقهم في التعبير ولا إمتلاك الإرادة السياسية، ولا حق اختيار من يمثلهم.

وإلى جانب الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، يعاني أغلب الشعوب العربية من بطش الحكومات وتوجيه الآلة العسكرية للبطش بالشعوب كما حدث في مصر وسوريا وليبيا واليمن وتونس، عقب ثورات الربيع العربي، بل إن التقارير الحقوقية والصحفية ترصد تزايدا كبيرا في القمع والبطش الأمني الحكومي بحق جميع الشعوب العربية.

"جيدة.. وتواجهها معوقات"
وفي تقديره لمدى وجاهة فكرة، إنشاء دولة عربية في عالم الإنترنت الافتراضي، وإمكانية تنفيذها، وحجم قبولها في المحيط العربي عبر الإنترنت، قال الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتور السيد أبوالخير: "الفكرة ممتازة وجديرة بالبحث والدراسة والاهتمام".

وفي حديثه لـ"عربي21"، توقع الأكاديمي المصري، أن تلقى فكرة واكد، بدولة افتراضية "صدى واسعا إيجابيا، وسوف يرحب بها المحيط العربي خاصة بعد أن فقدت الشعوب العربية ثقتها في الحكام العرب".

وبشأن مدى توافقها مع القانون الدولي وقوانين الإنترنت، أكد الأكاديمي المصري أنه "لا تعارض بين الفكرة ومبادئ القانون الدولي"، موضحا أن "حق تقرير المصير للشعوب مكفول وليس بيد الحكام"، مبينا أن "كافة دساتير العالم تقول بأن السيادة للشعوب".

وعن وجود تجارب سابقة في هذا الإطار، لا يعتقد أبوالخير بوجود ذلك، "إلا ما رحم ربي من مجموعات عبر العالم الافتراضي تؤمن بفكرة الوحدة، أو جروبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنادى بالوحدة العربية".

وحول السلبيات والمعوقات التي قد تواجه الدولة وعالمها الافتراضي، يعتقد أن "أكثر السلبيات تتمثل في أن إدارة بعض المواقع مثل (فيسبوك)، والقائمين عليه سوف يحاربونها بكافة الطرق".

وأشار إلى وسائل "المنع والحظر"، موضحا أن "إدارة وسائط الإنترنت وسيرفراتها في يد الولايات المتحدة الأمريكية، وهى التى تتحكم فيها، كما تتحكم في الحكام العرب".

ومن المعوقات أيضا بحسب الخبير المصري، أن "هذا المشروع يحتاج لإدارة على قدر كبير من العلم والدراية بالكثير من المجالات والتخصصات والعلوم"، مشيرا كذلك إلى "ملف التمويل المالي للمشروع".

ولفت إلى إحدى أهم المعوقات وهي عدم قبول حكام العرب والقوى الدولية والإقليمية بتلك الفكرة، مؤكدا في ختام حديثه أن "حكام العرب سوف يحاربونها بكل قوة وشراسة وبكل ما عندهم من قوة وإمكانيات مادية، لأنها وببساطة تسحب البساط من تحت أقدامهم، بل تقضي عليهم وعلى انظمتهم".

"مملكة أسغارديا"
وفي فكرة مماثلة لدولة افتراضية، أسس العالم الروسي إيغور آشيربيلي 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، مملكة "أسغارديا" الفضائية، التي والتي تعد أول دولة فضائية في العالم الحديث، إذ يبقى مواطنوها "الأسغارديين" على الأرض، لكنهم يحملون جنسية هذه الدولة في الفضاء.

وبلغ عدد مواطني تلك الدولة الافتراضية حتى نيسان/ أبريل 2021، أكثر من مليون نسمة، فيما تم وضع دستور لها، ونظام انتخابات لمن يمثلون شعبها ويحكمونه، إلى جانب برلمان للدولة.

وتم بالفعل جمع الضرائب من مواطني مملكة "أسغارديا"، والتي جرى استخدامها لشراء وإطلاق قمر صناعي ليكون أول "أرض" حقيقية للدولة في الفضاء، كما حاول القائمون على الفكرة بتقنينها دوليا وجرى رسميا طلب عضوية في منظمة الأمم المتحدة.

"العقلاء لم يصنعوا التاريخ"
من جانبه، قال السياسي المصري رضا فهمي، إن "المقولة الشهيرة القائلة: (العقلاء لم يصنعوا التاريخ)، لها نصيب كبير من الصحة، ودائما الأفكار التي تبدو مجنونة وغير مستساغة للوهلة الأولى يمكن أن تحدث تغييرا وتصنع نمطا جديدا في دنيا الناس".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد البرلماني السابق، أن "مثل هذه الأفكار لا نحكم عليها منذ الوهلة الأولى أنها جيدة أو سيئة، لكن نحكم عليها أنها فكرة قابلة وجديرة بالنقاش، لأنها تكسر التابوهات الموجودة بما يتعلق بفكرة الدولة القطرية التي لم يجن منها العالم العربي والإسلامي والدول المستضعفة إلا مزيدا من الضعف والاستكانة والفقر والحاجة والاتكال إلى الآخرين".

وأوضح أنه لا يستطيع رفض فكرة واكد، من حيث المبدأ، مضيفا: لكن يمكن قبولها من حيث المبدأ، لأنه يمكن وضعها على طاولة البحث ومناقشتها من كافة الأبعاد، وبعد أن تأخذ حقها من النقاش يمكننا القول إنها واقعية وقابلة للتطبيق ويمكن تحويلها من فكرة أطلقت في العالم الافتراضي إلى فكرة واقعية".

فهمي، ضرب مثلا بنماذج قريبة، متسائلا: "هل كان يجول بخاطر أحد فكرة العملات الرقمية مثل (بتكوين)، فهي الآن عملة معترف بها بالعديد من الدول وبينها دول كبرى، وتُعقد بها صفقات ضخمة جدا في كل ما يتعلق بالمواد الأساسية للدول والشعوب وأصبحت واقعا نراه رأي العين".

وأضاف: "لو طرح أحد فكرة العملات الرقمية قبل 30 عاما، كان سيُتهم بالجنون لأن فكرة العملة شيء محسوس وممسوك باليد، وكانت في الماضي بالذهب والفضة ثم تحولت للعملات المطبوعة والورقية ثم أصبحت أرقاما تتداول عبر الحسابات البنكية دون إمساكها باليد".

وأوضح أنه "وبالتالي الأفكار من هذا النوع أمامها وقت يطول أم يقصر لمناقشة جدواها، ودراسة قدرتنا بتحويلها إلى واقع بعد عام أو 5 أو 10 أعوام، وقد يأتي يوم للدولة التي قد يسخر منها البعض الآن ويرفضها البعض، وتصبح فيه واقعا في دنيا الناس وتنافس الدولة في شكلها الحالي".

ولفت إلى أنه "قبل 200 عام أو يزيد لمت تكن فكرة حدود الدولة القطرية وتأشيرات الدخول موجودة، بل إن أول مرة يُنص فيها على الجنسية المصرية في بطاقة الهوية المصرية كان عام 1929 من القرن الماضي، أي قبل 100 عام، وقبل ذلك لم يكن هناك ما يقول إن هذا مصري أو فلسطيني أو غيره، فقط مساحة شاسعة للدولة الإسلامية".

وأكد أنه "الآن نرى جوازات السفر وحدود وأسلاك شائكة على الحدود وممنوع الدخول من بلد إلى بلد إلا بتأشيرة، وهذا الكلام في الماضي لم يكن ليخطر على بال أحد"، خاتما بقوله: "الفكرة لا بأس بها وجديرة بالنقاش، وإذا وجدنا أنها قابلة للتحويل إلى فعل في الواقع فلم لا؟".


"ثورة سياسية وتكنولوجية"

وفي تعليقهم على فكرة واكد، قال بعض المتابعين لصفحته عبر موقع "إكس"، إن فكرة إنشاء دولة عربية افتراضية لها دستورها الخاص وحكومتها المنتخبة، هي "ثورة في الفكر السياسي والتكنولوجيا".

ولكنهم أشاروا إلى وجود تحديات كبيرة تحتاج إلى معالجة، بداية من الوضع القانوني وسيادة تلك الدولة، إلى جانب الاعتراف الدولي والتمويل، وحتى الأمن السيبراني، موضحين أنه إذا تم التغلب على هذه التحديات، فقد يكون لدينا "نموذج جديد للحكم الديمقراطي في العالم العربي".

ولفت البعض إلى نجاح فكرة العملات الافتراضية والشركات الافتراضية، ضاربين المثل بعملة "البتكوين" وشركة "أوبر"، والتسويق والبيع الإليكتروني، وغيرها.

"تحدي الطغاة"
وأعرب البعض عن رغبته في الانضمام إلى الدولة العربية الجديدة، منتقدين من سخروا من الفكرة، فيما أبدى آخرون استعدادهم لتأسيس منصة أونلاين لهذه الدولة، معربا عن أن الفكرة تمثل "تحديا لكل الحكام الطغاة".

وعلق آخرون بالتأكيد على أن أركان الدولة، هي "الإقليم، والشعب، والسلطة"، معتقدين أن "فكرة الوحدة العربية أو الوطن العربي الموحد، فكرة رائعة، لكن غير مرحب بها من الشعوب ولا الحكومات".

وأوضحوا أنه لعمل وحدة عربية سياسية واقتصادية تماثل الاتحاد الأوروبي أو مجلس التعاون الخليجي، وليس دولة واحدة برئيس واحد؛ لابد من ترسيخ الفكرة في نفوس العرب أنفسهم"، مؤكدين أنه ستتم "محاربتها من الداخل والخارج".

لكن، آخرون رأوا أنه بدلا من عمل دولة عربية افتراضية، يجب أن نبحث عن الحرية الكاملة من حكومات تلعب دورا في تجهيل الأمة وعدم تقديم الخدمات الصحية والعلمية والاجتماعية التي تتمتع بها الشعوب الأخرى.

"سخرية وانتقاد"
أما المنتقدون والساخرون، فرأوا أنه حتى السيرفر أو (الأرض) التي سيتم تدشينها مملوكة لدول أخرى ما يعد بناءا في الهواء، معتقدين أن "مصير الدولة الجديدة محتوم من أول يوم".

ومن كلمات السخرية من دولة واكد الافتراضية، قول البعض: "هذه دولة تختفي من الوجود لو كابل انترنت قُطع"، وأيضا: "اعمل (passcode) دخول وخروج، ومن لا يجدد باقة الإنترنت تُسحب منه الجنسية"، وكذلك: "الدولة تنهار أول ما الباقة تخلص".