ملفات وتقارير

بعد لقاء موسكو.. منظمات أمريكية-سورية تدعو واشنطن للتنسيق مع أنقرة

لفت البيان إلى حجم الاعتراض الشعبي في الشمال السوري على "المصالحة"- جيتي
تتوالى ردود الفعل من الأوساط السورية المعارضة على خلفية اجتماع وزراء دفاع تركيا والنظام السوري في موسكو الأربعاء، وهو الاجتماع العلني الأول على مستوى الوزراء منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011.

وفي آخر المواقف، دعا تحالف منظماتي سوري في الولايات المتحدة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى التركيز على دفع الحل السياسي، عبر التواصل والتعاون مع تركيا.

واعتبر "التحالف الأمريكي من أجل سوريا"، في بيان تسلمت "عربي21" نسخة منه، أنه يجب على الإدارة إعادة تواصلها وتنسيقها مع تركيا، لتحقيق حل سياسي بموجب القرار الدولي 2254، وصياغة نهج سياسي متماسك تجاه سوريا ينشط المسار السياسي ويعالج مخاوف تركيا الأمنية. 

وأبدى التحالف الذي يضم 10 منظمات تنشط في الولايات المتحدة انزعاجه من "لقاء موسكو"، معتبرا أن على تركيا أن تتذكر "فظائع النظام السوري ودوره في تمكين الإرهاب" قبل التقارب معه. 

ولفت البيان إلى حجم الاعتراض الشعبي في الشمال السوري على "المصالحة" مع النظام السوري، مشيرا إلى خروج مظاهرات سلمية خرجت في ريفي حلب وإدلب تحت شعار "لن نصالح"، رافضةً اللقاء وأي تطبيع مع النظام، عقب "لقاء موسكو". 

وحث البيان الإدارة على مواصلة التضييق على النظام، مشيراً إلى قانون "مكافحة مخدرات الأسد" وضرورة اعتماد استراتيجية لإغلاق عمليات تهريب المخدرات، وقال: "إن قيام إدارة بايدن بترتيب أولويات ملف سوريا وعزل تركيا يعيد تأهيل الأسد عن غير قصد، ويرفع نفوذ روسيا كقوة إقليمية تلعب دور الوساطة". 

وفي المقابل، أعرب التحالف عن تفهمه للمخاوف الأمنية التركية من وجود قوات مصنفة إرهابية على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، مستدركاً بأن "أي خطوة نحو التقارب مع النظام الضعيف ستوفر شريان حياة دبلوماسيا لنظام فارغ". 

وأشار التحالف في بيانه، إلى معاناة ملايين السوريين نتيجة التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، مختتما بقوله: "الشعب السوري يستحق الأفضل، ويجب أن تعكس سياسة الولايات المتحدة في المستقبل ذلك".

"سياسة ليست نهائية"


من جانبه، توقع رئيس منظمة "مواطنون من أجل أمريكا آمنة"، محمد بكر غبيس، خلال حديثه لـ"عربي21"، أن تستجيب إدارة بايدن للبيان.

ويقول: "أعتقد أن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه التقارب بين تركيا والنظام السوري ليست نهائية"، ما يشير من وجهة نظره إلى احتمالية قيام واشنطن بعرقلة التطبيع بين أنقرة ودمشق.

ويضيف غبيس، أن البيان في الغالب يُصدر الرسائل لتركيا بالدرجة الأولى وذلك بهدف تذكيرها بأهمية الجالية السورية في الولايات المتحدة.

المدير التنفيذي لمنظمة "تحالف الأديان للاجئين السوريين" الشريكة بالتحالف، شادي مارتيني، قال لـ"عربي21"، إن "الإدارة الأمريكية الحالية لا تتعامل بحزم مع الدول التي تطبع علاقاتها مع النظام السوري، كما كانت تتعامل إدارة ترامب".

ويضيف أن "العلاقات التركية الأمريكية معقدة أساسا، وازداد التعقيد بعد غزو روسيا أوكرانيا"، وقال: إن "ما يهم التحالف هو مصلحة الشعب السوري، والبيان الأخير هو للتذكير بأن مشاكل كل السوريين هي بسبب النظام السوري أولا".

وأضاف مارتيني من نيويورك: "بعيدا عن اهتمام الإدارة أو تجاوبها مع البيان، لدينا الأدوات الكثيرة التي نعمل عليها، وفي حال كانت الإدارة غير مهتمة فإن لدينا أعضاء في الكونغرس، ونعمل مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري لزيادة الاهتمام بالملف السوري، وحمل إدارة بايدن على زيادة الضغط على النظام السوري وعلى أي دولة تريد تطبيع علاقاتها معه".

وكان المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية سامويل وربيرغ، قد أكد أن بلاده لا تدعم أي عملية تطبيع مع النظام السوري، مضيفا في تصريحات له أن "واشنطن تحث الدول على النظر بعناية إلى تاريخ نظام بشار الأسد"، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تغير سياستها تجاه النظام.

وبالعموم، ترى أوساط سورية أن الولايات المتحدة لا تضع الملف السوري على أولوياتها، ولا تعارض أي انفتاح سياسي على النظام بالقدر الكافي.

موقف أمريكي لا يعني الكثير لتركيا


يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، إن تركيا تدرك تماما أن التطبيع مع النظام سيكون له تبعات من واشنطن وحتى من بعض الدول العربية التي ترفض التطبيع مع النظام، ويضيف لـ"عربي21"، أن تركيا تعمل على خلق حالة من التوازن في الملف السوري.

وحول التبعات الأمريكية، يقول أوغلو إن اعتراض واشنطن على التطبيع لا يعني الكثير لتركيا، لأن واشنطن تدعم تنظيمات تابعة لحزب "العمال" الكردستاني، علماً بأن تركيا عانت على مدى عقود من إرهاب هذا الحزب.

وتابع بأن تركيا أرادت أن تلقي بثقلها أكثر إزاء موسكو ودمشق إلى مرحلة معينة، مستدركا بالتساؤل: "إلى أي حد تستطيع أنقرة وضع المعارضة السورية في الحل السوري، والمعلوم أنه منذ سنوات لم يحدث أي تقدم في المسار السياسي السوري؟".

خشية في أوساط "قسد"


بحسب بيان التحالف، فإن المضي في التقارب مع النظام، سيؤدي إلى زيادة الضغط على اللاجئين السوريين في تركيا، وتدفق السوريين من الشمال السوري إلى تركيا، مشيرا إلى أن "التقارب من شأنه تقوية وحدات حماية الشعب/قسد".

لكن، الكاتب والخبير الكردي فريد سعدون صرح لـ"عربي21" بأنه يرى أن الشمال السوري يبدو مقبلا على مرحلة صراع شديد، في حال تكثفت اللقاءات بين أنقرة ودمشق، معتبرا أن "قسد" ما زالت تعتقد أن مقومات التقارب بين أنقرة ودمشق كبيرة.

ويستدرك بالقول إنه "بعد لقاء وزراء الخارجية ورفع مستوى التمثيل، فإن قسد لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستفعل ما بوسعها لعرقلة حدوثه، لأن هناك "اعتقادا واسعا بأن هذا التقارب سيكون على حسابها".

وبذلك، يرجح الكاتب والخبير الكردي أن تكثف "قسد" اتصالاتها مع حليفتها واشنطن، لحث الأخيرة على عرقلة التطبيع بين تركيا والنظام السوري. 

وكان "تلفزيون سوريا" المعارض، ذكر أن الائتلاف السوري طالب باجتماع عاجل مع المسؤولين الأتراك للوقوف عند آخر المستجدات المتعلقة بمسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري. 

وأكد نقلاً عن مصدر، أنه لا تغيير بمواقف الائتلاف بشأن ثوابت الشعب السوري والثورة السورية ولا تنازل عنها، مضيفا أن "اللقاء مع تركيا سيكون بداية الأسبوع المقبل".