فرنسا على صفيح ساخن!

وصل صداه إلى البرلمان ..خريف ساخن يعيشه ماكرون ..وسط احتجاجات عمالية متواصلة للمطالبة بتحسين الأجور لمواجهة غلاء المعيشة في فرنسا..ما القصة؟

طوابير ومظاهرات واحتجاجات تطالب برفع الأجور لمُواجهة غول التضخم. كرة الإضرابات تكبر في فرنسا
وتضع ماكرون في أكبر مأزق له، قد يجرفه خارج أسوار الإليزيه، وسط تمسك قوى اليسار بمواصلة الضغط النقابي، فهل تطيح إضرابات العمال بماكرون؟


مستنقع الإضرابات

 

يبدو أن هذا الشتاء لن يكون عاديا على الفرنسين، فرياح الإضرابات بدأت قبل أوانها حسب الكثيرين
الذين تنبؤوا "بشتاء احتجاجي ساخن"، قد يُطيح بالرئيس إن لم يكبح جماح النقابات العمالية الغاضبة من غلاء المعيشة، والتضخم والمُطالبة بزيادة الأجور وحقها في الإضراب.


العاصمة باريس وماجاورها


وعاشت على وقع الطوابير المُمتدة أمام محطات الوقود بسبب تواصل إضراب عمال المصافي التابعة لمجموعة "توتال إينيرجيز" الفرنسية، للمطالبة برفع الحد الأدنى لأجورهم، شأنها شأن مطالب قطاعات النقل والتعليم، التي نفذت إضرابا عاما 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2022.

 

وأطلق على الإضراب "الثلاثاء الأسود"، حيث عبر فيه ملايين الموظفين عن عدم رضاهم من تدهور القدرة الشرائية بسبب التضخم؛ مطالبين بإصلاح المعاشات التقاعدية وإعانات البطالة، وسط تدفق عشرات الآلاف من المُتظاهرين، في "مشهد غاضب" على الوضع في البلاد، أعاد للأذهان ما جرى مع حركة "السترات الصفراء" وإضراباتها التي امتدت لأشهر عدة.

 

شاهد أيضا:  بوركينا فاسو.. جبهة الصراع الروسي الفرنسي الجديدة

مأزق ماكرون

 

 أزمة اجتماعية خانقة، اعتبرها متابعون "تحديا كبيرا" للرئيس الفرنسي قد تهدد نفوذه خلال ولايته الثانية، وقد تفتح أيضا الباب أمام أحزاب اليسار للثأر منه، خصوصا إذا كانت هذه "التعبئة الاحتجاجية"
بقيادة حزب "فرنسا المتمردة "، ورئيسها جان لوك ميلونشون غريم ماكرون في انتخابات نيسان/إبريل الماضي.


ويدعو ميلونشون لتشكيل "جبهة شعبية'" تنصهر فيها كل القوى العمالية والنقابية والسياسية
للوقوف في وجه حُكومة ماكرون، وفرض إصلاحاتها لصالح العمال والموظفين، قد تقوده في حال تمريرها إلى كرسي السلطة، خاصة إذا تواصل الضغط النقابي لأشهر

 

وقد يتمكن من قطع الطريق أمام إصلاحات ماكرون التشريعية، على رأسها "مشروع إصلاح قانون التقاعد"، الذي قد يكون بداية النهاية للرئيس الوسطي وأول رئيسة وزراء "إليزابيث بورن".