مدونات

محمد الجبة.. الثائر الشاب الذي اجتمع على حبه الجميع

نادر فتوح- إعلامي مصري
مشهد يليق بك.. كان هذا لسان حال كل من شارك في جنازة الشاب المصري محمد الجبة في مدينة إسطنبول التركية؛ التي اختارها ملاذا آمنا له بعدما ضاقت به السبل في وطنه الأم مصر.. مصر التي ظلت في خاطره ودمه حتى وافته المنية مهاجرا بكلمة الحق صادحا بها بعدما أُغلقت أمامه، وغيره من شباب ثورة يناير المخلصين، كل منافذ التغيير السلمي في مصر.

لم يكن يدرك محمد الجبة أن نهاية المطاف ستكون بوفاته في بلد غير بلده الذي أحبه وأراد لأهله العيش الكريم أو أنه سيدفن في تراب غير ترابه، وهو الذي لم يتوانَ يوما في الدفاع عنها والتضحية من أجلها.

لم يكن محمد كثير الظهور على وسائل الإعلام، لكنه كان صاحب فكر ورأي ومشروع إصلاح للوطن والأمة.. متعدد المواهب والاهتمامات، دائم العطاء، شارك مبكرا في الحراك السياسي ما قبل ثورة يناير، والذي كان أحد رموزها الشباب حيث عمل على التنسيق بين التيارات السياسية المختلفة منذ اللحظات الأولى فكان يُجمّع ولا يفرّق، واعتُبر وقتها همزة وصل بين عدد من القيادات السياسية وشباب الثورة.

اجتمع على محبته وتقديره عدد لا محدود من المنتمين لكافة التيارات السياسية، وهذا ما بدا جليا في جنازته التي شارك فيها عدد كبير من جميع الاتجاهات السياسية والفكرية المختلفة؛ حيث كان كل فصيل يجد عنده ما يجذبه إليه ويقربه منه.

زاملته قرابة العام أثناء عمله صحفيا وباحثا في قناة الشرق، حيث اتسم برزانة العقل واهتمامه بعظائم الأمور في شتى القضايا المختلفة.

عُرف بهدوء الصوت، وعقلانية الطرح، والسعي في الإصلاح بين الأطراف المختلفة، وعمل كثيرا على لم شمل الجماعة الوطنية، حيث كان متواصلا مع كافة التيارات السياسية من منطلق منهجه في تجميع الفرقاء دون التركيز على الاختلافات السياسية.

لم يكن ارتباطه بالقضايا العامة مقتصرا على مصر، بل كان مرتبطا بكل كيانه بقضايا أمته الكبرى، وفي القلب منها فلسطين، حيث كان يطلب في أيامه الأخيرة الدعاء لفلسطين، وكذلك كانت من وصاياه أن يصلي عليه حين وفاته أحد قيادات المقاومة الفلسطينية، ويشاء الله أن يلبي النداء ويصلي عليه وينعاه أبو الوليد (خالد مشعل) دون سابق لقاء بينها.

مات الجبة مبطونا ونحسبه من الشهداء الصابرين، فقد رحل عن عالمنا بعد صراع طويل مع المرض ليبقى أثره جليا في قلوب أقرانه ومحبيه الذين التقوه داخل مصر في ميادينها المختلفة، وفي خارجها مدافعا عن الحق باذلا جهده ووقته في سبيلها.

رحم الله أخي الحبيب محمد الجبة، وأسكنه فسيح جناته، وتقبله في الصالحين.