سياسة دولية

ساتلوف: ابن سلمان الذي يحارب التطرف الإسلامي تجب مصافحته

ساتلوف: القرار الجوهري الذي اتخذته القيادة السعودية هو إنهاء دعمها وتمويلها للتطرف الإسلامي- واس
على عكس الخط السائد في الصحافة الأمريكية، فإن مدير معهد واشنطن للدراسات روبرت ساتلوف يرى أنه من الواجب على الرئيس الأمريكي جو بايدن زيارة السعودية ومصافحة الحاكم الفعلي هناك، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

يرى ساتلوف أن هناك سببا وجيها لذلك، وهو سبب يجعل مقتل الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" جمال خاشقجي يتوارى.

يقول ساتلوف في مقال نشره "معهد واشنطن" إنه "مهما بلغت أهمية مقتل خاشقجي، فإن الإحجام عن التعامل مع القائد الذي يُزعم أنه مسؤول عن مقتله، وبالتالي إضفاء الشرعية عليه - بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى داخل المملكة - ليس هو القضية الأخلاقية الوحيدة اليوم على المحك في العلاقات الأمريكية السعودية".

ويضيف: "من الضروري أن توسّع الولايات المتحدة آفاقها لتدرك أن هناك شيئاً أكبر يحدث في السعودية له أهمية عميقة من الناحيتين الأخلاقية والاستراتيجية".

يتلخص ذلك، وفق ساتلوف، في القرار الجوهري الذي اتخذته القيادة السعودية "بإنهاء دعمها وتمويلها للتطرف الإسلامي، ووقف تصديرها للأيديولوجية المتطرفة على مدى عقود، والتركيز بدلاً من ذلك على أجندة إيجابية للتنمية البشرية داخل البلاد وتطوير علاقة مع المسلمين في جميع أنحاء العالم تعمل على حثهم على احترام سليم لقوانين ومعايير البلدان التي يعيشون فيها".

ويرى أن "الإفلات من قبضة التطرف شكّل عملية بطيئة جداً بالنسبة للسعوديين. وحدث التغييران الأكثر جذرية خلال السنوات الخمس الماضية، بعد أن عيّن الملك سلمان ابنه محمد ولياً للعهد".

ويوضح أن "التغيير الأول هو عملية اجتماعية وثقافية واقتصادية جذرية تعيد توجيه الحياة السعودية المحلية بهدف إطلاق العنان للسكان السعوديين - إناثاً وذكوراً - لكي تتمكن المملكة في النهاية من الصمود عند الانتقال إلى اقتصاد غير قائم على النفط".

"والتغيير الثاني هو تحول جذري مماثل في السياسة الخارجية بعيداً عن دعم شبكة عالمية من المساجد والمدارس الدينية المتطرفة ونحو دعوة المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى إعطاء الأولوية للولاء للبلدان التي يعيشون فيها على الولاء لنسخة من الإسلام عابرة للأوطان. والجديد هنا هو أنه بدلاً من مجرد استنكار السلوك البغيض، فقد استبدله الأمير محمد بن سلمان بأجندة إيجابية".

ويعتقد ساتلوف أن تلك التغيرات تصب في صالح الولايات المتحدة، لكنها تغيرات في مراحلهما الأولى والطريق أمامهما طويل. ومن الممكن عكس مسارهما، خاصة إذا أثبتت القوى المحافظة - الهادئة حالياً - أنها أكثر قوة ومكراً مما تبدو عليه. كما أنها مبادرات تبدأ من أعلى الهرم إلى أسفله بتوجيه من قائد صاحب رؤية ومتقلب المزاج في الوقت نفسه.

وعليه فإن ساتلوف يدعو بصراحة إلى ذهاب بايدن للرياض ومصافحة ابن سلمان، "ولكن لا تذهب لتسجد أمامه لقاء الحصول على بضعة براميل إضافية من النفط وخفض سعر الوقود بضعة سنتات. بدلاً من ذلك، ربّت على كتفه لتهنئته على الخطوات الحيوية ولكن غير المكتملة التي اتخذها لجرّ المملكة من القرن السابع إلى القرن الحادي والعشرين، وحثّه على مواصلة العمل".