صحافة دولية

WI: حرب أوكرانيا تمثل فرصة أمام الجزائر في مجال الطاقة

قال الكاتب إن الجزائر بإمكانها أن تعزز عائداتها من الغاز بشكل كبير - الأناضول

تطرق معهد واشنطن في مقال لرئيس "شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر" وأستاذ العلوم السياسية بجامعة فوردهام، جيف بورتر، إلى الفرصة التي تقدمها الحرب الروسية الأوكرانية للجزائر في مجال الطاقة.


وأشار الكاتب إلى أن الجزائر بإمكانها أن تعزز عائداتها بشكل كبير إذا زادت صادراتها من الطاقة إلى أوروبا، في حال تعطلت إمدادات الطاقة الروسية إلى أوروبا، في ظل غزو أوكرانيا.


وقال: "إذا لم يحدث تغيير في هذا الصدد، فتستمر في الاستفادة من أسعار الطاقة التي سجلت أعلى مستوياتها منذ عقد ونصف العقد من الزمن".


واستعرض أستاذ العلوم السياسية كيف شقت الجزائر طريقها إلى مثل هذا الموقع المواتي، كاشفا التداعيات التي يحملها موقفها على السياسة الغربية بشأن أوكرانيا.


واعتبر جيف بورتر أن الظروف الداخلية في الجزائر أكثر استقرارا منذ خمس سنوات، مفسرا ذلك بقيام الحكومة بإنهاء نزعة "الاستيلاء على الدولة" التي اتسمت بها السنوات الأخيرة من إدارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. 


وعندما وصل الرئيس عبد المجيد تبون إلى الرئاسة في كانون الأول/ديسمبر 2019، نفّذ خارطة الطريق الخاصة به نحو "الجزائر الجديدة"، التي كان ينوي الخروج من خلالها من الجزائر "القديمة" في عهد بوتفليقة، وإضفاء الطابع المؤسسي على القيم التي طالب بها متظاهرو "الحراك". 


وساعدت هذه التطورات في كبح الصراعات الخفية على السلطة التي طالما كانت السمة المميزة في السياسة الجزائرية. وسواء كان هذا التحوّل مؤقتاً أم دائماً، فقد انتهز الرئيس تبون الفرصة ليحكم فعلياً.

 

فقد بدأ بتعزيز السياسات والتدخل في جدول الأعمال التشريعي، وعلى الرغم من أن تدخلاته لا تسفر دائماً عن أفضل النتائج، إلّا أن مجرد واقع قيامه بتوجيه السلطة التنفيذية في الجزائر هو علامة على التقدم. وأصبحت البلاد الآن قادرة على معالجة النقاشات التي طال انتظارها حول إصلاح الدعم، وقانون الاستثمار الجديد، والاقتصاد غير الرسمي.


في المقابل، ما زال الوضع الاقتصادي صعباً بالنسبة للعديد من الجزائريين. فقيمة الدينار تتدهور، وأسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع، وآفاق التوظيف قاتمة، بحسب الكاتب. 


واعتبر الكاتب أن عائدات النفط والغاز الطبيعي تعيد ملء خزائن الجزائر بعد هبوط دام فترة طويلة - من أكثر من 200 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي في عام 2012 إلى حوالي 40 مليار دولار في عام 2021. 


وكنتيجة لذلك، من المرجح أن يعيد الرئيس تبون إحياء قواعد اللعب القديمة التي اتبعها بوتفليقة والمتمثلة في "شراء السلام". فقد تم تأجيل إصلاح الدعم، ويتم الدفع المباشر للعاطلين عن العمل.

 

وطالما تبقى أسعار الطاقة مرتفعة، فمن المرجح أن تنجح الحكومة في دفع الأجور المتأخرة لعمال القطاع العام، وزيادة أجورهم، وربما رفع الحد الأدنى للأجور.


ويمكن أن يؤدي ضخ كل هذه السيولة في الاقتصاد إلى تسريع التضخم بالنظر إلى عدم امتلاك الدولة لأي وسيلة لاستيعابها بأجمعها، لكن هذه مقامرة يبدو أن تبون على استعداد لخوضها، بحسب الكاتب،
فبعد أن استقرت الظروف الداخلية للجزائر، بدأت البلاد تحرز تقدماً في السياسة الخارجية.

 

وسعى عدد كبير من الدبلوماسيين إلى مقابلة الرئيس تبون، من بينهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في كانون الثاني/يناير، ووزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في شباط/فبراير، واثنان من أبرز الزوار هذا الشهر هما: نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان ووزير الخارجية البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا.

 

وفي أعقاب زيارة الوزير بلينكن في 30 آذار/مارس، سيتوجه رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إلى الجزائر في وقتٍ ما في الأسابيع المقبلة وفقاً لبعض التقارير، بينما من المتوقع أن يصل وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إلى واشنطن في نيسان/أبريل.


وقال بورتر إن الدافع الرئيسي وراء هذه الزيارات هو دور الجزائر كمورّد للطاقة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تريد واشنطن والعواصم الأوروبية تأكيدات بأنه حتى إذا أثبتت حكومة تبون عدم رغبتها في زيادة هذه الصادرات، فإنها ستقوم بشكل موثوق بتسليم الكميات التي التزمت بها أساسا، خاصة إذا انقطعت الإمدادات الروسية. ومع ذلك، يشعر القادة الغربيون بالقلق بشأن علاقات البلاد مع موسكو.

 

اقرأ أيضا: هل يخفف تزايد الطلب على الغاز بالجزائر من الأزمة الاقتصادية؟

واعتبر الكاتب أن الجزائر تؤكد حاليا للعملاء مراراً وتكراراً أنها تشكل مصدراً آمناً للطاقة وأنها ستفي بعقود توريد الغاز إلى أوروبا.

 

ومع ذلك، فإن الأمر الأقل وضوحاً هو ما إذا كان بإمكانها زيادة هذه الإمدادات على المدى القريب. وقد بلغت صادراتها أساساً كامل طاقتها عبر خطَيْ أنابيب وأربعة خطوط أخرى للغاز الطبيعي المسال.