ملفات وتقارير

ما رسائل تصاعد الهجمات ضد أحزاب سنية وكردية بالعراق؟

توقع مراقبون عراقيون أن "تتصاعد وتيرة الاستهداف ضد النواب والمقرات الحزبية للسنة والأكراد"- جيتي

تتعرض مقرات الأحزاب السنية والكردية ونوابهم في البرلمان إلى هجمات مسلحة في بغداد، منذ انتخاب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونائبيه، باتفاق أبرم بين التيار الصدري وتحالف (تقدم- عزم) السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني.


استهداف هذه الأطراف أثار تساؤلات بخصوص الرسائل التي أريد إيصالها في التوقيت الحالي، وهل يدفع ذلك إلى انهيار التحالف الثلاثي (التيار الصدري، السنة، والأكراد) قبل تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية التي يسعون إليها بمعزل عن قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي؟


رسائل حاضرة


من جهته، رأى مدير مركز "بغداد" للدراسات الإستراتيجية، مناف الموسوي، في حديث لـ"عربي21"، أن "هذه الضربات سبقتها رسائل وتهديدات واضحة ضد السنة والأكراد، مفادها أن وقوفكم مع أي طرف شيعي سيؤدي إلى تهديد السلم المجتمعي، وهذا معلن على وسائل الإعلام وليس في غرف مغلقة".


وأضاف الموسوي، قائلا: "تتحمل الجهات التي هددت، ما جرى حتى وإن لم تكن هي وراء استهداف هذه المقرات، وبالتالي فهي رسائل للتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، وشركائه، فهذه الضربات ابتدائية، وربما عند تشكيل الحكومة يكون الوضع أكثر توترا وخلخلة للحالة الأمنية".


وأشار إلى أن "كل هذه التفجيرات التي تطال مقرات الأحزاب السياسية هي رسائل حاضرة لشركاء التيار الصدري، تفيد بأن بقاء (الإطار التنسيقي) بعيدا عن تشكيل الحكومة قد لا يكون في مصلحة الجميع".

 

اقرأ أيضا: تقرير حكومي يكشف فسادا بمئات مليارات الدولارات في العراق


ولفت الموسوي إلى أن "الصدر واضحا في موضوع حكومة الأغلبية، هو أن التهديدات والضغوطات الداخلية والخارجية لن تبعدنا عن مشروعنا في التحول من الحكومات التوافقية إلى حكومات الأغلبية الوطنية".


ورأى رئيس مركز "بغداد" للدراسات أن "التيار الصدري لن يتراجع بسبب هذه التهديدات، بل هو ماض في تنفيذ مشروع حكومة الأغلبية، الذي يعتبره حالة لتفكيك أزمة الثقة ما بين المواطنين والكتل السياسية والقنوات التنفيذية والتشريعية في العراق".


"الحلقة الأضعف"


وعلى الصعيد ذاته، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، أحمد المنصوري، إن "استهداف المقرات الحزبية للسنة والأكراد كان واردا بعد التهديدات التي أطلقتها قوى ومليشيات شيعية، تجاه هذين الطرفين بعد تحالفهما مع التيار الصدري، للذهاب باتجاه حكومة الأغلبية الوطنية".


وأوضح المنصوري لـ"عربي21" أن "استهداف السنة والأكراد جاء كونهما الحلقة الأضعف، فهم لا يستطيعون التحرش بالتيار الصدري الذي يتملك فصيلا مسلحا، ولو حصل ذلك فقد يندلع صدام شيعي- شيعي، وهذا لا يريده أحد من الأطراف الشيعية، سواء المليشيات أو القوى السياسية".


وتوقع الباحث أن "تتصاعد وتيرة الاستهداف ضد النواب والمقرات الحزبية للسنة والأكراد، مع إصرار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، وعدم توصل الأخير مع قوى الإطار التنسيقي، التي تدفع باتجاه تشكيل حكومة توافقية يشارك فيها الجميع".


ولا يستبعد المنصوري أن "يكون هدف المليشيات التي تستهدف المقرات الحزبية لحلفاء الصدر هو رسالة إيرانية إلى الأخير نفسه لترويضه، وتنبيهه بألّا يندفع أكثر باتجاه عزل باقي القوى الشيعية من المشهد السياسي".


وبحسب معلومات الباحث، فإن "النواب السنة جرى تبليغهم بمغادرة بغداد خلال هذه المدة لتجنب استهدافهم، إضافة إلى أن غياب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والحديث عن إصابته بفيروس كورنا، يأتي في سياق أن الجميع مهدد، وهذا من استهداف لأحد نواب حزبه (تقدم)".

 

اقرأ أيضا: تفجيرات مجهولة تستهدف مقار حزبية في العراق (شاهد)


ونوه المنصوري إلى أن "وضع القوى الكردية أخف وطأة، وما جرى من استهداف لهم لم يكن في أراضيهم، وإنما خارج المناطق الكردية التي لا تخضع لسيطرتهم، أما القوى السنية، فوضعهم أصعب، والضغط عليهم أكبر، لأنهم متواجدون في مناطق تقع تحت يد المليشيات".


وتعرض مقر حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، الجمعة، إلى هجوم بقنابل يدوية في منطقة الأعظمية ببغداد، وذلك بعد يوم واحد فقط من هجوم مماثل شنه مجهولون على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة مسعود البارزاني، وسط العاصمة العراقية.


وعلى الوتيرة ذاتها، هاجم مجهولون بقنبلة يدوية مقر النائب عن "تقدم" عبد الكريم عبطان في بغداد لكنه لم يكن متواجدا فيه، كما تعرض القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني والمتحدث باسم الحزب مهدي عبد الكريم الفيلي، إلى محاولة اغتيال فاشلة شرقي بغداد.


تهديدات سابقة


وعلى ضوء تحالف الصدر مع الحلبوسي والبارزاني، وانتخاب رئيس للبرلمان ونابين له من القوى ذاتها، أصدر المسؤول الأمني في "كتائب حزب الله" في العراق "أبي علي العسكري"، بيانا حذر فيه من "أيام عصية على البلد سيكون الجميع فيها خاسرا".


وقال "العسكري" في بيانه، الثلاثاء، إن "أصواتنا بحت وهي تنادي بإرجاع الحقوق لأهلها، وحذرنا مرارا وتكرارا من خطورة مصادرة حق الأغلبية، والسير وراء الإرادة الخارجية، وبالأخص البريطانية والإماراتية".


وأضاف: "بحسب المعطيات الميدانية والتقديرات الأمنية، فإن أياما عصيبة ستمر على العراق، يكون الجميع فيها خاسرا".


وفي بيان سابق أصدره "العسكري" عقب جلسة البرلمان الأولى، في 9 كانون الثاني/ يناير الجاري، قال فيه: "نؤكد أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون عراقية، لا شرقية ولا غربية، ولا بريطانية، ولا أمريكية، ولا إماراتية".


وشدد "العسكري" على أن "محاولة استئثار طرف معين وإقصاء الأغلبية التي تمثل 90 بالمئة من المكون الأكبر ستؤدي إلى شق الصف، وهذا ما يريده أعداء الشعب العراقي، فعلى العقلاء إدارة الأمر بحكمة؛ لتجنب الذهاب إلى ما لا تحمد عقباه".