ملفات وتقارير

طالبان لـ"عربي21": سنقاتل أي قوة أجنبية.. ولن تقع حرب أهلية

"نحن تعهدنا بعدم الاعتداء على البنى التحتية الأساسية ومصالح الدول الأخرى، ولسنا بحاجة لبقاء قوة جاءت في إطار الغزو"- جيتي

أجرت "عربي21" حوارا مع المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة "طالبان"، محمد نعيم، تحدث فيه عن موقف الحركة من بقاء قوات تركية في أفغانستان، واحتمال اندلاع حرب أهلية مع خروج القوات الأمريكية من البلاد.

وبثت "عربي21" حوارها مع "نعيم" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حيث تم التطرق لأبرز الملفات الساخنة على الساحة الأفغانية، التي تقف على أعتاب مرحلة جديدة، مع انسحاب القوات الأمريكية، بعد 20 عاما على الغزو.

 

وشدد "نعيم" على رفض طالبان بقاء القوات التركية المتواجدة في أفغانستان في إطار حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن، وبداعي الحاجة لتأمين مطار كابول والمقرات الدبلوماسية الأجنبية.

 

وأكد القيادي في الحركة العزم على القتال ضد القوات التركية في حال بقيت، مستبعدا أن يتسامح الأفغان معها بالنظر إلى ما يجمع الشعبين من قواسم دينية وثقافية وعرقية.

 

اقرأ أيضا: طالبان توضح لـ"عربي21" علاقتها بإيران و"القاعدة" (شاهد)

 

وتابع: "نحن تعهدنا بعدم الاعتداء على البنى التحتية الأساسية ومصالح الدول الأخرى، ولسنا بحاجة لبقاء قوة جاءت في إطار الغزو".

 

وزعم نعيم أن "أنقرة قدمت تعهدات (سابقا) بعدم القيام بأي عمل لا ترضون أنتم به"، في إشارة إلى حركة طالبان، وهو ما لم يتسن لـ"عربي21" الحصول على تعليق رسمي تركي بشأنه على الفور.

 

واستدرك بالقول: "للأسف سمعنا بعد ذلك في الإعلام أنهم سيبقون" بموجب اتفاق أنقرة وواشنطن.

 

وشدد نعيم على أن "هذا الموضوع قد انتهى" ولا نقاش حوله مع تركيا، رغم تأكيده، بشكل عام، وجود اتصالات بين الحركة ومختلف الأطراف الإقليمية والفاعلة على الساحة الأفغانية، والرغبة ببناء شراكات معها.

 

 

وأكد نعيم أن تعاونا باكستانيا مع تركيا في هذا الإطار لن يحرج الحركة، مذكّرا بأن اتفاق السلام مع الولايات المتحدة يقضي بعدم تدخل أي أطراف أجنبية في الشأن الأفغاني.

 

واعتبر المتحدث باسم المكتب السياسي لـ"طالبان" أن حركته أثبتت عمليا أنها الممثل الشرعي للشعب الأفغاني بجميع أطيافه.

 

"لا حرب أهلية.. وإدارة كابول ستنهار"

 

واستبعد نعيم اندلاع حرب أهلية في أفغانستان مع انسحاب قوات الولايات المتحدة وشركائها في حلف "الناتو"، رغم امتلاك الحكومة في كابول جيشا من 300 ألف جندي بتدريب وتسليح أمريكيين، ومحاولاتها عقد شراكات قبائلية ومناطقية.

 

وتوقع نعيم أن تنهار الحكومة في كابول فور انتهاء انسحاب القوات الأجنبية، معتبرا أن عناصر الجيش "هم من الشعب وسنتمكن من التفاهم معهم" دون أن تحدث حرب أهلية.

 

اقرأ أيضا: "عربي21" تحاور قياديا بطالبان حول انتصاراتها ومستقبلها (شاهد)

 

وكذّب نعيم التقارير التي تتحدث عن موجات نزوح من أفغانستان جراء المعارك، وزعم بأن أغلب المناطق التي سيطرت عليها الحركة حديثا إنما انضمت لما يعرف بـ"الإمارة الإسلامية" طواعية.

 

ولدى سؤاله عن سبب مضي طالبان في مباحثاتها مع الحكومة، في الدوحة، رغم عدم اعترافها بها، ومضيها في القتال ضدها، قال نعيم إن ذلك يثبت أنهم جادون في الرغبة بالسلام، مشيرا إلى أن المباحثات تجمع مختلف الأطياف والأحزاب والقوى الفاعلة في أفغانستان، وليست مقتصرة على إدارة أشرف غني في كابول.

 

وبخصوص المضي في القتال، اتهم المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان الحكومة بأنها هي من تواصل القتال ضد الحركة وتتهمها بالإرهاب وتسعى لتشويه صورتها واستجداء بقاء الاحتلال الأجنبي.

 

وشدد نعيم على أن اتفاق السلام مع الولايات المتحدة لا يفرض على الحركة وقف التوسع على الأرض، أو الامتناع عن الرد على الهجمات الحكومية.

 

شكل الدولة المقبلة

 

وحول شكل الدولة المقبلة التي تسعى طالبان لتأسيسها في أفغانستان، قال نعيم إن ذلك هو الملف الرئيسي على طاولة المباحثات في الدوحة، لكنه رفض تقديم أي تفاصيل.

 

واكتفى المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، خلال الحوار، بالتأكيد على رفض "استيراد" أي نموذج أجنبي للحكم، مشيرا إلى تنوع أشكال الدول حول العالم، ومعتبرا أن الشعب الأفغاني من حقه صياغة ما يتناسب مع طبيعته ودينه وثقافته.

 

ورفض نعيم تقديم أي ملمح من ملامح الطرح الذي تفاوض عليه الحركة في الدوحة، مكتفيا بالحديث عن الأطر العامة المتعلقة بالحرية والاستقلال واحترام تقاليد الشعب وعدم استيراد مبادئ دخيلة، بحسبه.