صحافة إسرائيلية

مسؤول أمني: تحريض نتنياهو يدفع لحدوث اغتيال سياسي جديد

أشار إلى أن المسئولين السياسيين الإسرائيليين يتحملون الكثير من المسؤولية عن هذه العاصفة

قال مسؤول أمني إسرائيلي إنه "بالاستناد إلى دروس الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في 1995، فقد قرر رئيس جهاز الأمن العام- الشاباك نداف أرغمان، إصدار تحذير علني، لكن لسوء الحظ، لم تلق كلماته آذاناً صاغية لدى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة المغادر". 


وأضاف يعكوب بيري رئيس الشاباك الأسبق، في مقال بصحيفة معاريف، ترجمته "عربي21"، أن "دعوة أرغمان ليست عادية، حين طالب بوقف التحريض عبر شبكات التواصل، ودعا جميع المستويات السياسية للعمل على تهدئة العاصفة، محذرا أنه إذا لم يحدث ذلك، فإن فردا أو مجموعة قد تأخذ القانون بأيديها، قاصدا استهداف أعضاء كنيست من حزب "يمينا"، خاصة نفتالي بينيت وآياليت شاكيد، أو أعضاء الكنيست المترددين، أو أحد قادة كتلة التغيير". 


وأكد أنه "في عام 1995، لم تكن هناك شبكات تواصل اجتماعي، ولم يكن هناك واتساب، وتداول الهواتف المحمولة كان أقل بكثير، لكن نداءه اليوم جاء بصوت واحد مدوّ، باعتباره تحذيرا لـ"حراس البوابة" من رجالات الأمن، وأنا من خلال سنوات خبرتي العديدة، أفترض أن تراكم مواد استخباراتية مكثفة وتقييمات متكررة للوضع حفز رئيس الشاباك على إصدار بيانه، الذي خلق موجة كبيرة من ردود الفعل، ويغمر نقاشًا عامًا حيويًا". 


وأشار إلى أنه "في الجو الحالي من المهم للغاية إثارة هذه القضية بين الإسرائيليين، فالمناقشة المفتوحة تخلق الردع بين المتآمرين والخارجين عن القانون، خاصة عندما تكون الساحة السياسية كلها شبه خالية من الإنذار، بل وتساهم أحيانًا في زيادة التحريض، ولا شك أن اللوم الرئيسي يقع على عاتق السياسيين المنخرطين في التحريض الجامح، وتسمح شبكات التواصل بهذه الإهانات". 

 

اقرأ أيضا: مسؤول أمني إسرائيلي: الخطاب الجاري سيؤدي لإراقة دماء يهودية

وأوضح أن "ما يزيد خطورة الموقف بين الإسرائيليين أن أياً من المسؤولين لا يقوم بما يكفي لمحاولة تهدئة الهيجان والتحريض، وفي مثل هذه الحالة، تزداد الاعتبارات الأمنية القائمة على الاستخبارات الميدانية والتقييمات المستقبلية، وتتطلب الاهتمام، وقد استخلصت من خلال خدمتي العديد من دروس اغتيال رابين، حيث حذر رئيس الشاباك آنذاك كارمي غيلون من حدث خطير سيهز الساحة الإسرائيلية، لكنه لم يفعل ذلك علانية".


وأشار إلى أن "المسؤولين السياسيين الإسرائيليين يتحملون الكثير من المسؤولية عن هذه العاصفة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء نتنياهو، لكنه لا يشير لأسباب سياسية لحقيقة أن أنصاره يهددون أبناء شاكيد وعضوة الكنيست عاديت سيلمان وأطفال غدعون ساعر، ويحرقون صور بينيت وغيرها، وفي ضوء حقيقة أن نتنياهو اختار التحريض ضده وضد أسرته، فهذا يعني أن كلام أرغمان لم يلق آذاناً صاغية لديه". 


وأضاف أن "قرار أرغمان بالخروج للتحذير علناً خطوة دقيقة وواضحة، رغم أن اليمين هاجم بيانه، واتهمه بأنه يمثل يسار الخريطة الحزبية، وحدا بشبكتي فيسبوك وتويتر إلى إغلاق حسابات المتصفحين المحرضين، ومنهم يائير ابن نتنياهو، الذي لا تعرف هجماته على شبكات التواصل حدودًا، وبحسب رد رئيس الوزراء، سيطلب من أرغمان العام أن يشرح له اعتباراته، والمعلومات الاستخباراتية التي استند إليها في ملاحظاته".


وأشار إلى أن "أرغمان يعرف كيف يشرح لنتنياهو قراره وأسبابه، لكن من المشكوك أن ينجح بإقناع "رئيسه" بضرورة الالتزام بتحذيره، وهذا هو الاختلاف بين نتيجة ورأي رئيس منظمة استخباراتية وبين الأجندة الحزبية لأحد السياسيين، لأن الشاباك يقوم بمهمته، ويحذر، وعلى الإسرائيليين جميعاً استيعاب ذلك، والمساهمة كل واحد بنصيبه، لأن الشتائم قد تتحول إلى تهديد وتحريض، ثم أفعال حقيقية، وحينها سندفع أثمانا باهظة ومأساوية".