صحافة تركية

محللون أتراك: بايدن لا يهمه الأرمن.. وهذه أهدافه في تركيا

بايدن وصف أحداث 1915 بـ"الإبادة الجماعية" وتعمد استخدام كلمة "القسطنطينية"- جيتي

أكد محللون أتراك، أن السبب الرئيس وراء إقرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"الإبادة الجماعية" للأرمن، هو "تركيا الجديدة" والمسار السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

وقال الكاتب التركي، حقي أوجال، في تقرير على صحيفة "ملييت" إن مسألة الأرمن ليست على سلم اهتمامات الرئيس الأمريكي ولا الديمقراطيين أو حتى الجمهوريين في الولايات المتحدة، والهم الوحيد لهم هو منع ظاهرة "تركيا الجديدة".

 

وأشار إلى أن بايدن عندما وفى بوعده أول أمس بشأن "الإبادة الجماعية" للأرمن، لم تكن في حساباته ما بعد الثلاثة أعوام (الانتخابات المقبلة وترشحه لدورة ثانية)، كما أنه عندما حين شجع 100 من المشرعين و38 من أعضاء مجلس الشيوخ بايدن أيضا على إلقاء اللوم في هذه "الجريمة البشعة" على تركيا، لم يكن هدفهم تصويت الأرمن لصالحهم.

 

وأكد أن الجميع في الولايات المتحدة، بما فيهم الوزراء ومؤسسات صناعة القرار، يعلمون أن استخدام كلمة "الإبادة الجماعية" من شأنه أن يضر بالعلاقات الثنائية بشكل دائم.

 

هدفه "تركيا الجديدة"

 

وأوضح أن "تركيا الجديدة" هي تركيا التي لا تدار عبر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ولا تتصرف وفق تعليمات مستشاري السفارة الأمريكية،كما أنها ليست تركيا التي كانت تصوت لصالح المصالح الأمريكية في الأمم المتحدة، وعلى سبيل المثال تلك التي كانت تقف مع الولايات المتحدة جنبا إلى جنب ضد أي قرار تجاه الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى الموقف التركي الحالي تجاه "إسرائيل"، ودورها في منظمة التعاون الإسلامي في مسألة القدس.

 

وأشار الكاتب إلى الموقف التركي تجاه ملف قره باغ، "والذي ساهم في تعطيل اللعبة التي كانت تحيكها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا"، بالإضافة إلى الحراك التركي لتوحيد ليبيا، في مواجهة التعاون الأمريكي والبريطاني والروسي وأدواتهم في الدول العربية في تقسيم الدولة الأفريقية.

 

اقرأ أيضا: هل ترد أنقرة بالمثل على بايدن.. خبراء أتراك يقرأون الخيارات
 

ولفت إلى أن بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، لعبا دورا بارزا في وضع السياسات بشأن تركيا في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما أنهما منعا إصدار بيان مبكر لدعم النظام في تركيا، لإعطاء محاولة الانقلاب في 15 تموز/ يوليو فرصة أكبر للنجاح، كما أنه منع تسليم أنقرة عناصر منظمة "غولن".

 

الإطاحة بأردوغان عبر الانتخابات

 

وأضاف أن موقف بايدن تجاه أحداث عام 1915 ونظرته إليها كانت معلومة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019، إلى جانب موقفه الذي يدعم ويشجع المعارضة التركية ضد أردوغان ليخسر الانتخابات المقبلة.

 

وأكد أن التغيير الذي سينتج عن إعلان بايدن سيؤدي إلى ظهور توازنات جديدة في المعادلات الأوروبية والشرق أوسطية مع "تركيا الجديدة".

 

الكاتب التركي نديم شينار، قال في تقرير على صحيفة "حرييت"، إن بايدن أراد تكرار "كذبة الإبادة الجماعية للأرمن" والتي سبقه بها الرئيس رونالد ريغان في 22 نيسان/ أبريل 1981.

 

وأضاف أنه "تم قبول الكذبة ذاتها من الكونغرس الأمريكي بجناحية في عام 2019"، لافتا إلى أن أمريكا لم تكن وحدها في هذه المسألة، فقد سبقتها روسيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا، والنتيجة من ذلك هو "لا شيء كبيرا".

 

وأشار إلى أن السؤال الأبرز، هو "لماذا توقف بايدن عن استخدام هذه الورقة الرابحة والتي كانت تستخدم كل عام للضغط على تركيا؟"، مؤكدا أن الجواب يكمن في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" عام 2019 حول تركيا والرئيس أردوغان.

 

بايدن يريد تنفيذ وعده بتدفيع أردوغان الثمن

 

وقال بايدن لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه قلق للغاية من نهج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه الأكراد في تركيا، وتعاونه العسكري مع روسيا، قائلا إنه سيجعل تركيا تدفع الثمن بخصوص شرائها منظومة "أس400".

 

وأضاف أن أردوغان "عليه أن يدفع ثمنا"، وأن واشنطن عليها أن تحمس قادة المعارضة التركية "حتى يستطيعوا مواجهة أردوغان وهزيمته. ليس عبر انقلاب، ليس عبر انقلاب، بل عبر العملية الانتخابية".

 

واتهم بايدن تركيا بإثارة التوتر في شرق المتوسط، معربا عن قلقه من أنشطة التنقيب التي تقوم بها هناك.

 

وقال الكاتب التركي، إن بايدن لم يخف هدفه الذي يكمن في الإطاحة بأردوغان و"جعله يدفع الثمن"، مشيرا إلى أنه يسعى حاليا للإطاحة به لكن ليس عبر الانقلاب، بل عبر العملية الانتخابية وتحريض المعارضة.

 

تطبيق الاستراتيجية الأمريكية في تركيا

 

وأشار إلى أن إدارة بايدن منذ تسلمها البيت الأبيض، تعمل على تنفيذ استراتيجية ضد تركيا، وتنفذها خطوة خطوة، لافتا إلى أنه تم وضع معالمها بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/ يوليو 2016، وشارك فيها البنتاغون ووكالة الاستخبارات ووسائل إعلام تركية، إلا أنه لم يتم تنفيذها بسبب العقبات التي وضعها الرئيس دونالد ترامب.

 

اقرأ أيضا: لماذا أعلن بايدن الاعتراف بإبادة الأرمن.. وماذا يترتب عليه؟
 

وأكد أن هذه الاستراتيجية ستستمر حتى لو قرر ترك منصبه لنائبته لأسباب صحية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ممتعضة من التدخل التركي في سوريا، وتعطيل كافة الخطط الأمريكية هناك بما فيها الجهود الرامية لـ"إنشاء دولة إرهابية" على الحدود مع تركيا.

 

وأشار إلى أن استراتيجية بايدن ضد تركيا، تشمل زيادة الدعم للفرع السوري لمنظمة العمال الكردستاني، ووضع العقبات أمامها في شرق المتوسط، وإثارة اليونان من خلال إنشاء قواعد جديدة، وإبداء المعارضة لشراء أنقرة منظومة "أس400" الروسية، وفرض عقوبات عليها، وإخراجها من مشروع "إف35" المشاركة فيها.

 

وتابع، بأنه على العكس من قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لم يقم بالتواصل مع أردوغان، وتعمد أن يكون ذلك في مساء 23 نيسان/ أبريل (أي قبل لحظات من دخول 24 أبريل)، ناهيك عن استخدامه لمصطلح "الإبادة الجماعية" للأرمن، ضمن مخطط "التوتر المنضبط" الذي يعمل عليه.

 

بايدن يريد زيادة الاستقطاب والصراعات الداخلية في تركيا

 

وأشار إلى أنه يسعى لزيادة الاستقطاب والصراع داخل تركيا مع التوتر المتزايد، لأنه يضع أمله في المعارضة التي قال إنه سيدعمها.

 

ولفت إلى أن ذلك بات واضحا من خلال خروج أصوات معارضة تنتقد شراء "أس400" الروسية، وصوتت برفض مذكرات الاتفاق مع ليبيا، وتنتقد السياسة الخارجية للبلاد، والنهج الذي تسير عليه الحكومة خارجيا، بتصرفات ترغب بها أمريكا وأوروبا.

 

وأكد أن أهداف بايدن هي زيادة الصراع السياسي والاجتماعي داخل تركيا قدر الإمكان من خلال الضغط، وعليه بعد بيان "كذبة الإبادة الجماعية" فإنه من المتوقع أن تشن هجمات تستهدف الاقتصاد التركي بشكل مباشر وغير مباشر من الإدارة الأمريكية من أجل زيادة الضغط داخل تركيا.

 

استخدم كلمة "القسطنطينية" لتحريض اليونان

 

وحول استخدام كلمة "قسطنطينية" بدلا من إسطنبول، نقلت صحيفة "جمهورييت" المعارضة، من مصادر في الحزب الحاكم في تركيا، أنها كانت رسالة من بايدن بشأن المصالح اليونانية في شرق المتوسط.

 

وأشارت المصادر إلى أن بايدن أراد أن يظهر "العصا المبطنة" لتركيا بسبب أنشطتها في شرق المتوسط، وتحريض اليونان لدفعها ضد تركيا.

 

ولفتت إلى أن بايدن يسير أيضا في نهجه بتهديد أنقرة بقيادة تشكيل "دولة إرهابية" على الحدود مع تركيا في سوريا وشمال العراق.