صحافة إسرائيلية

قلق إسرائيلي وتساؤلات عن الموقف مما يجري بالأردن

كتاب إسرائيليون استهجنوا صمت نتنياهو عما يجري في عمان- جيتي

أبدت أوساط إسرائيلية، قلقا من التوتر الحاصل في الأردن، بعد حديث عن "مؤامرة مزعومة" تستهدف زعزعة الأمن في البلاد.

وتحدثت كاتبة إسرائيلية بارزة، عن صمت رئيس حكومة الاحتلال المتهم بالفساد، بنيامين نتنياهو، بشأن الأنباء التي ترددت حول محاولة الانقلاب على ملك الأردن عبد الله الثاني.

وتسود حالة من التوتر بين العاهل الأردني عبد الله الثاني وبين رئيس وزراء الاحتلال، والتي تصاعدت مؤخرا عقب منع عمّان نتنياهو من السفر بطائرته إلى الإمارات عبر الأجواء الأردنية.

وأكدت الصحفية الإسرائيلية الخبيرة بالشؤون العربية، سمدار بيري، في مقال نشر بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن الأزمة الأردنية التي "هزت هذا الأسبوع الشرق الأوسط تعلمنا أمورا غير قليلة".

وذكرت أن "إيران، سارعت لأن تصدر بيان تأييد للملك عبد الله واستقرار نظامه، وكان الأول، كما كان متوقعا، محمود عباس، الذي لديه علاقات جيدة للغاية مع الأسرة المالكة، وبعده مصر، الكويت، الإمارات، العراق والأسرة المالكة بالسعودية".

ونبهت بيري، إلى أن "إسرائيل فقط تغيبت عن قائمة مؤيدي الملك عبد الله، ورئيس الوزراء نتنياهو أغلق فمه، لا يقول كلمة مع أو ضد الأسرة المالكة التي تسكن على مسافة 12 دقيقة طيران من مكتبه"، منوهة إلى أن "نتنياهو، مثل كل المستويات السياسية والعسكرية – الأمنية عندنا، على علم بمصاعب الأردن المتعددة".

وأشارت إلى أن "الدراما الجارية داخل الأسرة المالكة الأردنية قسمت الشارع لثلاثة أقسام؛ الأغلبية، تؤيد استقرار نظام الملك، وأولئك الذين ينتقدون مثل الأمير حمزة وأولئك الذين يفضلون خوض أحاديث عابرة في الصالون الخاص"، منوهة أن "الكل يتحدث عن إمكانية أن يكون الأمير العنيد مطالبا في نهاية الأمر، بأن يصعد إلى طائرة ويبتعد إلى الولايات المتحدة".

ومع كل هذه الدراما، تساءلت الصحفية: "لماذا لا تعقب إسرائيل؟"، مضيفة: "لو كانت العلاقات بين نتنياهو وعبد الله مرتاحة أكثر، لخرج تعقيب من خلف الكواليس، ولكن عندما لا يكون حوار، يكون الصمت الإسرائيلي صاخبا جدا".

 

اقرأ أيضا: تداول تسجيل صوتي لحوار الأمير حمزة وقائد الجيش الأردني (استمع)


وتابعت: "مرة أخرى نكرر السؤال؛ ما هو الأفضل لإسرائيل؛ أن ترتبط الضفتان الواحدة بالأخرى تحت حكم فلسطيني، أم أن يجتاز الملك عبد الله الأزمة، ويحظى بتأييد ضمني ويدير الحدود الأطول بين الجنبين"، مشيرة إلى أن "بيني غانتس وحده تكبد عناء التعقيب على أحداث الأردن، وقال: هذه أمور خاصة".

وقالت: "خط أحمر"، يذكرون في وسائل الإعلام الأردنية بقواعد اللعب، فمسموح انتقاد كل وزراء الحكومة، وحتى الملك عبد الله درج على أن يتخفى ويجري زيارات مفاجئة، ولكن الملك عبد الله هو الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه، ومحظور انتقاده، أو التوصية للملك بما يفعله، فـ"سيدنا" هو المقرر الحصري".

وقدرت أن "هذه بالضبط هي الفرصة لتوسيع العلاقات التي تتوقف الآن فقط عند التعاون الأمني، فمكالمة مقرب إسرائيلي واحد وهم كثر، للطرف الأردني، يمكنها أن تعيد بالتدريج، العلاقات بين الديوانين، كائنا من كان رئيس الوزراء عندنا".

في المقابل قال دبلوماسي إسرائيلي إن "العلاقات الأردنية مع إسرائيل لا يتوقع لها أن تتدهور، وإن محاولة الانقلاب التي شهدتها المملكة لا علاقة لها بإسرائيل، بل قد تؤدي لتحسين التعاون بينهما، رغم أن إسرائيل تتابع ما يحدث في الأردن، دون أي قلق خاص".

وأضاف عوديد عيران السفير الإسرائيلي الأسبق في عمان، في حوار مع صحيفة مكور ريشون، ترجمته "عربي21" أنه "في الوقت الحالي لا يوجد سبب للتفكير في علاقة إسرائيل بما يحصل في الأردن، لكن الواضح أن الوضع الداخلي في الأردن من أسوأ الأوضاع، نتيجة أزمة الكورونا التي فاقمت الأوضاع، ونتيجة الربيع العربي الذي لم ينفجر بعد في الأردن، لكن كان له تأثير على صناعة السياحة".

وتوقع عيران، الباحث البارز بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أن "يكون لما حصل في الأردن تأثير إيجابي على العلاقات مع إسرائيل، وربما العكس، فالوضع الأمني بينهما سيستمر على هذا النحو، بدليل أن مسؤولين عسكريين أردنيين أرسلوا رسالة لنظرائهم في إسرائيل، مفادها أن الوضع تحت السيطرة، ولا يوجد خطر على استقرار المملكة".

فيما قال مستشرق إسرائيلي إن "ما شهده الأردن في الأيام الأخيرة قد يترك تأثيره على الأوضاع في إسرائيل، ووضع الكثير من التساؤلات حول استقرار الحكم بين جيرانها في الشرق، رغم الرسائل المهدئة التي بعثت باسم المملكة باتجاه تل أبيب، ورغم أن إسرائيل لم ترد بعد بشكل رسمي على أحداث الأردن، لكن في القنوات الأمنية وجهت إسرائيل كل عروض المساعدة للمملكة".

وأضاف تسفي يحزكيلي معلق الشؤون العربية في حوار مع صحيفة معاريف، ترجمته "عربي21" أن "ما حصل في المملكة مؤخرا ليس التهديد الحقيقي لها، وهي تعد واحدة من أكثر الممالك العربية استقرارًا، وربما أن إسرائيل لم تتوقع مثل هذا الحادث في الأردن بالذات، رغم أنه شهد في السنوات الأخيرة عددا من التحركات، وتم إسكاتها، مما جعل أعصاب الملك عبد الله وحواسه منتشرة في كل مكان".

وأشار إلى أن "ربط ما حصل في الأردن بالسعودية يعني أن هناك مساعدة إسرائيلية من جديد، لا أعرف إذا كانت من جهة رسمية أم لا، لكن كان هناك دائمًا عداء بين النظامين السعودي والهاشمي، أما إسرائيل فقد أرسلت للأردن في الماضي الكثير من التحذيرات من مخاطر أمنية داخلية، ودائمًا ما ساعدت إسرائيل الملك حسين في أوقات الحاجة، وربما ساعدت ابنه الملك عبد الله، رغم التوتر العام بينهما".

وأكد أن "التأثير الأمني للأحداث الأردنية على إسرائيل تتحسب أن تكون المملكة خارج نطاق السيطرة، وبالنسبة لنا فإذا كان الأردن في حالة من الفوضى فإن الحدود غير مستقرة، لأنه في هذه الحالة ستأتي كل أنواع التنظيمات الفدائية كي تفعل ما تشاء على الحدود الإسرائيلية، هذا خطر حقيقي حقا، لأنه إذا خرج الفلسطينيون في الأردن عن السيطرة فستواجه إسرائيل مشكلة استراتيجية".