ملفات وتقارير

سياسي مصري يطرح نفسه بديلا للنظام.. ويثير جدلا

الطنطاوي أعلن مجموعة خطوات أكد فيها أنه يطرح نفسه وحزبه كبديل للنظام- صفحته على فيسبوك

عاد النائب البرلماني السابق والرئيس الجديد لحزب "الكرامة" أحمد الطنطاوي، لإثارة الجدل بالشارع السياسي المصري، بإعلانه مجموعة خطوات يسعى لها مع حزبه، أكد فيها أنه يطرح نفسه وحزبه "كبديل" للنظام وليس "كتابع" له.


الطنطاوي، قال بحوار صحفي لموقع "الرئيس" المحلي، نُشر الأحد الماضي، إن "الكرامة" لديه مشروع طَموح ولكن عاقل، مؤكدا أنهم لن يدخلوا بصدامات ليس لها داع، في إشارة لتوجهه بعدم الصدام مع النظام الحاكم.


وألمح الطنطاوي، إلى أنه يسعى لبناء أكبر حزب يمثل المعارضة الوطنية ويكون منفتحا على تحالفات متعددة، وأوضح أنه لن يستسلم للحصار بمقرات الحزب ولن يغامر بأعضائه، في إشارة لتحركه بالشارع لفك حصار يفرضه النظام على عمل الأحزاب، ولكن دون الإضرار الأمني بأعضاء الحزب.


وجزم بأن حزب الكرامة الذي تسلم قيادته، في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2020، إثر خسارته مقعده البرلماني بانتخابات مجلس النواب الأخيرة 9 كانون الأول/ ديسمبر 2020، يسعى لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة بتحالف يضمن "تكاتف الشركاء وليس قسمة الغرماء".

 

اقرأ أيضا: برلماني أزعج السيسي يشرع بتدشين حزب سياسي.. هل يُسمح له؟


وفي حواره لبرنامج "بلا قيود"، عبر "BBC عربي"، الأحد، أكد الطنطاوي، أنهم يسعون لـ"تقديم بديل يليق بأحلام وطموحات المصريين ينجي مصر من مخاطر اليأس والإحباط"، وطرح "برنامج يجيب على أسئلة الحاضر ويطرح رؤية علمية وعملية للمستقبل"، والدفع بمرشحين بكل استحقاق انتخابي.

 


شعبية الطنطاوي، شهدت تصاعدا ملحوظا خلال تواجده بمجلس النواب السابق (2015- 2020)، وانتقاده رئيس النظام عبد الفتاح السيسي ورفض سياساته، وخاصة التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، و"التعديلات الدستورية" التي أقرها النظام.


ووصلت شعبية الطنطاوي قمتها إثر خسارته مقعده البرلماني بالانتخابات التي جرت الشهر الماضي، والتي يطعن على نتائجها أمام القضاء، ولكن وبمجرد الإعلان عن توليه رئاسة حزب الكرامة الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي إبان ثورة يناير 2011، توالت طلبات الانضمام للحزب.

 


حديث الطنطاوي أثار جدلا بين السياسيين والمتابعين بين معتقد أنه سيقدم مشروعا سياسيا يجمع الأحزاب ومعارضة الداخل، وبين معتبر أنه صورة أخرى للنظام، فيما يرى البعض أن النظام سيتركه يعمل ويمر بشروط ومحاذير لذر الرماد في العيون وإظهار ذلك على أنه شكل من أشكال الإصلاح السياسي.


"برعاية النظام"


الكاتب الصحفي جمال علام، يؤمن تماما بفكرة أن الطنطاوي يتم إعداده برعاية النظام للترشح أمام السيسي بالانتخابات القادمة، كما حدث مع مؤسس "تيار الكرامة" حمدين صباحي بانتخابات 2014، ورئيس حزب "الغد" موسى مصطفى موسى بانتخابات 2018.


علام، وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد أنه "لا يوجد فرد فيما يسمى برلمانا إلا واختارته المخابرات المصرية وأكد ولاءه للنظام".


ودلل على فكرته بالقول: "والشيء الآخر؛ عدم ترك رئيس البرلمان علي عبد العال، الميكروفون لأحد ليقول رأيه بحرية بمجلس النواب إلا الطنطاوي"، معتقدا أنه "يلعب دور الصحفي مصطفى بكري، والصحفي إبراهيم عيسى، بعهد مبارك".


علام، عاد بالذاكرة قليلا للتأكيد على فكرته متسائلا: "ماذا فعل السيسي، بكل من ظن بوجود هامش للحرية؟"، مشيرا إلى اعتقال كثير من الرموز "مثل رئيس حزب (مصر القوية) عبد المنعم أبو الفتوح، مرورا برئيس أركان الجيش الأسبق الفريق سامي عنان، وضابط الجيش العقيد أحمد قنصوه، والفريق أحمد شفيق، واللواء والسفير معصوم مرزوق".

 

اقرأ أيضا: هكذا يستخدم السيسي لجنة القيم لتصفية حساباته مع النواب

وتابع: "ماذا فعل السيسي بالصحفيين، وبكل من حاول قول رأيه ولو من باب المواربة؟"، معتقدا من هذا المنطلق أن "الطنطاوي تم تصعيده، وتأهيله، ليكون الجانب المعارض ذو الشعبية لدى البسطاء".
وواصل تساؤلاته: "هل تظن أن يترك السيسي، السلطة وهو يدرك أن رقبته وأولاده تحت المقصلة؟ وهل تتخيل أن يترك أحدا ليهدد عرشه، ويلقي به وأولاده للمجهول؟ بينما يداه وأولاده ملطخة بدماء عسكرية، ومدنية، وعلمانية، وإسلامية، ومن الألتراس"؟.


"اجتهاد سياسي"


رئيس حزب الشعب الديمقراطي المصري المعارض، من الخارج الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي، يرى أنه "لا يوجد بيئة أو مناخ ملائم لعمل الأحزاب السياسية بمصر، وأن فكرة التغيير السلمي للنظام أو إجراء تعديلات عليه لا تخدم هدفا وطنيا واحدا، بقدر ما تخدم إضفاء ديكور (ديمقراطي) على نظام غارق بالممارسات الفاشية وإقصاء الخصوم السياسيين وتشويههم".


الشرقاوي، وفي حديثه لـ"عربي21"، قال إن "النظام لا يؤمن بأهمية الأحزاب، ولن يسمح لها بالعمل وسط الجماهير، ولو سُمح بهامش ضئيل فمن المستحيل السماح بمنافسته بانتخابات حرة، ناهيك عن إمكانية فوزها بأي انتخابات أو السماح بتداول سلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية"، مشيرا لموقفه مع معارضيه من (رفاق السلاح) مثل عنان وغيره.


وأوضح أنه ورغم ذلك، ليس ضد محاولة تيار (25-30)، مبينا: "ولكننا لا نؤمن بجدواها، ونعتبرها محاولة لإضفاء شرعية على نظام تجف موارده من الشرعية داخليا وخارجيا، ولا يتعين أن يقدم أحد له (قبلة حياة) بتوقيت يشهد تطورات دولية وإقليمية لن تصب لصالحه، وفقا لمراقبين".


ويعتقد السياسي المصري، أن "محاولة الطنطاوي اجتهاد سياسي، البعض يدرك نتيجته سلفا، والبعض يعتبره أملا، أو بصيص ضوء بنهاية نفق مظلم، لكن الخطورة أن يقوم البعض بإقصاء وجهات النظر الأخرى وتهميشها ويستخدم إمكانياته المادية والإعلامية وارتباطاته بالنظام ليشوه الآخرين ويقصيهم من ميدان الاجتهاد السياسي المضاد، ويسعى لتكوين جبهة تحتكر تمثيل المعارضين".


ويعتبر رئيس حزب الشعب الديمقراطي أن "احتكار تمثيل المعارضة في إطار وجهة نظر سياسية واحدة أو كتلة حزبية واحدة ذات توجه استسلامي أو استجدائي للنظام فيما يخص مطالب المصريين وطموحاتهم؛ محاولة بائسة محكومة بالفشل، وأثبتت السنوات السبع الماضية أنها مبادرات وتحركات (تولد ميتة)".


وختم بالقول: "مع احترامي للطنطاوي، لكنه وصف عبر شبكة (بي بي سي) خسارته لمقعده البرلماني بأنه (خطأ) وليس تزويرا متعمدا، وأنه ينتظر من السلطات إصلاحه"، متسائلا: "كيف أثق فيه لقيادة موجة تغيير، وهو غير قادر على تسمية الأمور بالمسمى الصحيح، ورغم ذلك، نعتبر ما يقوم به اجتهادا، لو أخطأ فله أجره إذا صحت النوايا".


من جانبه ثمن العضو السابق بالهيئة العليا لحزب الكرامة، إبراهيم عكاشة، عبر صفحته بـ"فيسبوك"، خطوات الطنطاوي، متمنيا النجاح له في خطواته المقبلة.