كتاب عربي 21

فضائحنا العربية على صفحات الجرائد الغربية

1300x600

أصبحت الصحافة الغربية مزدحمة بالفضائح العربية التي لا يسمع بها المواطن العربي إلا من الخارج، بينما تفرض الحكومات العربية حراسة مشددة على أدمغة مواطنيها خوفاً من تسلل هذه الأخبار، وخوفاً من أن يعرفوا حجم الفساد و"القرف" الذي يغرق به المسؤولون العرب، والمشكلة أن العديد من المسؤولين العرب الذين يتم التعامل معهم على أنهم "آلهة" في بلدانهم باتوا ملاحقين في دول غربية بسبب الجرائم التي ارتكبوها. 


ليست هنا المشكلة فحسب، وإنما تمتد هذه الأزمة إلى الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش في الغرب، إذ أن هذه الفضائح التي باتت تُغرق الصفحات الأولى للصحف الكبرى تؤثر سلباً على سُمعة العرب والمسلمين وعلى مكانة هذه الجاليات في بلدانها، إذ علينا أن لا نفترض بأن القارئ البريطاني أو الفرنسي أو الأمريكي سوف يُميز بين وزير عربي حاول اغتصاب موظفة بريطانية في لندن وبين أبناء الجاليات العربية من المقيمين في أوروبا!

 

في يوم واحد انفردت الصفحات الأولى لأكبر ثلاث صحف في بريطانيا بنشر ثلاث فضائح مختلفة لمسؤولين خليجيين، لا بل مسؤولين من دولة عربية خليجية واحدة، كانت الفضيحة الأسخن بينهم جميعاً هو أنَّ أميراً يتولى منصب وزير حاول اغتصاب موظفة بريطانية بعد أن استدرجها إلى فيلا خاصة، وهي الفضيحة التي أفردت لها جريدة "صنداي تايمز" صفحتها الأولى بالكامل ونشرتها بالتفصيل. 

 

في اليوم ذاته كشفت جريدة بريطانية أيضاً بأن مسؤولاً رفيع المستوى في دولة خليجية يسعى لتولي منصب الرئيس في جهاز الشرطة الدولية "انتربول" متورط في أعمال تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان، والغريب أن الجرائم الضالع فيها هذا المسؤول كانت إحداها بحق "مشجع كرة قدم" لم يكن له أية علاقة بالسياسة ولا بغيرها!

 

في صحيفة ثالثة، وهي "الغارديان" ذائعة الصيت والشهرة، نجد تقريراً يتحدث عن "إمبراطورية العقارات" التي يمتلكها رئيس إحدى دول الخليج في لندن والتي تزيد قيمتها على 5.5 مليارات جنيه استرليني (7.15 مليارات دولار)، وهذه العقارات في لندن وحدها دون غيرها، واللافت في التقرير المطول أن هذه القصور والعقارات فيها خزانات مياه يتم تعبئتها بمياه معدنية فرنسية غالية الثمن.. في الوقت الذي لا يجد فيه ملايينُ الفقراء العرب مياهاً نقية صالحة للشرب يتناولونها!

 

المفارقة أنَّ جريدة "ديلي ميرور" تنشرُ خبراً في اليوم ذاته يقول بأن "رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يعتزم الاستقالة من منصبه لأن رابته لم يعد يكفيه، ولأن مصاريفه الشخصية والعائلية قد أنهكت ظهره، ولأنه كان قبل توليه المنصب يستطيع القيام بأعمال إضافية تُدر له دخلاً مالياً إضافياً"!

 

فضائح العرب التي تتراوح بين الجنس والجريمة والمال الفاسد التي تُغرق صفحات الجرائد الغربية في أوروبا وأمريكا تلعبُ دوراً مهماً -وربما الدور الأهم- في تشويه صورتنا وبناء فكرة نمطية عن مجتمعاتنا لدى الغرب وغير المسلمين، وهذا ربما يُفسر الهجوم المتكرر الذي يمارسه الرئيس الفرنسي ماكرون على الإسلام والمسلمين، فالنموذج الذي يراه هو ذلك "الكائن الجنسي" أو المسؤول الفاسد مالياً، أو ذلك المتورط في جرائم تعذيب وحشية!