سياسة عربية

سد النهضة.. خبراء يحذرون من تداعيات فشل القمة الأفريقية

هل تصلح المفاوضات ما أفسده ملء السد الإثيوبي؟- الأناضول

أثار إعلان إثيوبيا الانتهاء من التعبئة الأولى لسد النهضة، والاحتفاء بذلك عقب فشل القمة الأفريقية المصغرة في التوصل لاتفاق نهائي، الكثير من الخوف والقلق على مستقبل المفاوضات بشأن هذه الأزمة، وصعوبة الموقف المصري والسوداني.

وفي هذا السياق، حذّر خبراء وقانونيون من استمرار مصر والسودان في التفاوض دون سقف زمني، وهو ما يمكّن إثيوبيا من تنفيذ ما وصفوها بمخططها الرامي إلى اكتمال بناء السد والملء الكامل، وعليه يجب وضع ذلك في الحسبان، حسب قولهم.

وكانت أعمال القمة الأفريقية الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا برئاسة الاتحاد الأفريقي قد فشلت مؤخرا في التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها أكدت استمرار التفاوض.

"التفاوض ثم التفاوض"

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، في بيان، أنه "تم التوافق خلال القمة الأفريقية على مواصلة التفاوض، وضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قانونا، يتضمن آلية لفض النزاعات بين الأطراف الثلاثة".

وعلى الجانب السوداني، قال رئيس الحكومة السودانية الانتقالية عبد الله حمدوك، في تغريده بموقع "تويتر": "كان لقاء مثمرا في القمة الأفريقية المصغرة حول سد النهضة، وانتهينا بالتفاهم لمواصلة المفاوضات، للوصول إلى اتفاق ملء وتشغيل السد".

"بدائل عديدة"

من جانبه، قال خبير القانون الدولي، السيد أبو الخير، في حديث لـ"عربي21"، إن "المفاوضات تسير في الاتجاه الخاطئ الذي لا فائدة منه، وغرض هذه المفاوضات التسويف والتغرير بشعبي مصر والسودان حتى يكتمل بناء السد وتشغيله، ويصبح أمرا واقعا، ويكون هناك خطورة شديدة جراء هدمه، وفي هذه الحالة تضطر كل من مصر والسودان للحفاظ عليه خوفا من انهياره".

 

اقرأ أيضا: خبير لـ"عربي21": فشل مزدوج بعد قمة سد النهضة.. أرقام مرعبة

وحول البدائل والأليات المطروحة، أضاف: "هناك بدائل وآليات جادة لوقف بناء السد والإجراء الأول يتمثل في اللجوء إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وطبقا للمادة الثالثة من نظامها الأساسي، يمكن أن تصدر حكما بوقف بناء السد، وهو حكم ملزم طبقا للمادتين 25 و26 من النظام الأساسي ذاته للمحكمة".

ورأى أن "الإجراء الثاني يتمثل في اللجوء إلى مجلس الأمن طبقا للفصل السابع لإصدار قرار ملزم بوقف بناء السد؛ لخطورته على السلم والأمن الدوليين. وهناك خيار ثالث، وهو الانسحاب من اتفاق المبادئ لعام 2015، لعدم التزام إثيوبيا بالالتزامات الجوهرية في هذا الاتفاق؛ والقانون الدولي يسمح بذلك".

"التلاعب بالسيسي"

أما رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري، فقال إن "المفاوضات ستستمر حتى يكتمل ملء السد، فالأمر ليس تفاوضا بالمعنى الحقيقي، بل هو عملية تبريد للشارع المصري؛ حتى يأخذ الإثيوبيون الوقت الكافي لتنفيذ مشروعهم، الذي هو في الحقيقة مشروع للشركات متعددة الجنسيات بالشراكة مع البنك الدولي، حيث إن هذا السد يمثل أحد المشروعات التي يتم تنفيذها للسيطرة على الموارد المائية في دول العالم الثالث".

ودعا، في تصريح لـ"عربي21"، إلى "التفرقة بين نظام السيسي المتواطئ مع البنك الدولي والنظام الإثيوبي، وبين المؤسسات السيادية المصرية التي لها رغبة حقيقية في إنقاذ مصر من تبعات اكتمال هذا السد على الحصة السنوية لمصر في ماء النيل، وذلك من خلال خطط لها، كتوجيه ضربة عسكرية أو مخابراتية تساعد في دعم الموقف المصري".

واعتبر خضري إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي انتهاء التعبئة الأولى له، "ذات دلالة سياسية على رغبة آبي أحمد بإظهار التلاعب بالسيسي؛ لتسويق نفسه كرجل قوي أمام شعبه، وذلك لتحقيق مكاسب داخلية تدعم موقفه في مواجهة الاضطرابات العرقية، التي يعاني منها في الداخل الإثيوبي، بالإضافة إلى إعلان نفسه كرجل أفريقيا القوي".

وعن قدرة الاتحاد الأفريقي على التوصل لحل، قال خضري: "منذ تأسس الاتحاد عام 2002 وحتى الآن، لم يقم بحل مشكلة واحدة بين دوله الأعضاء، بالعكس كان دائما أداة لتنفيذ أجندات خارجية غير وطنية، حتى أن مقره الدائم بأديس أبابا تم اختياره وفق تلك الأجندات المشبوهة، ولا يملك أي أدوات حقيقية ليكون حكما بين دوله الأعضاء"، بحسب قوله.

"الاستعداد لعمل عسكري"

بدوره، قال خبير المياه والسدود، وائل رشدي أحمد، إن "عدم الاتفاق على قواعد تشغيل سد النهضة الإثيوبي يمثل خطورة كبرى على حياة وملايين المصريين في الريف. ويجب علي الحكومة المصرية سرعة اتخاذ كافة الإجراءات، بما في ذلك تقديم شكوى عاجلة للاتحاد الأفريقي، ثم مجلس الأمن، ضد إثيوبيا، ثم التحرك علي كافة الاتجاهات، بما في ذلك الاستعداد لعمل عسكري إذا اقتضي الأمر".

وأوضح، في تدوينة على حسابه بالـ"فيسبوك": "الصخرة التي انهارت عندها المفاوضات الأخيرة مع إثيوبيا هو الخلاف على قواعد تشغيل السد الإثيوبي، حيث تري إثيوبيا إن من حقها الاستمرار في حجز كافة مياه الفيضان، وتصريفها تدريجيا لتوليد الكهرباء، حتى في حال ورود 30 مليار متر مكعب بدلا من المتوسط المعتاد 49 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل تهديدا كبيرا لمصر والسودان".