قضايا وآراء

مفاوضات سد النهضة بأمريكا.. ووهم الانفراجة

1300x600
لا شك في أن سد النهضة يمثل تهديدا وجوديا للدولة المصرية، ففي حالة إتمام بناء السد واستمراره بحالة جيدة؛ فإنه سيتسبب في تدمير ما لا يقل عن نصف الرقعة الزراعية في مصر، فضلا عن التحكم في مياه الشرب وتدمير الأراضي في كل من الدلتا والوادي بفعل تملح الأرض أو التصحر.

كما أن السد الذي عانى هيكل إنشائه الكثير من المشاكل الهندسية والفنية؛ إذا انهار فإنه سيغمر دولة السودان بالكامل، فصلا عن إغراق أكثر من ثلاثة أرباع مساحة مصر المأهولة.

إن هذا المأزق الوجودي قد تسبب فيه توقيع نظام الانقلاب على اتفاقية المبادئ مقابل الحصول على شرعية الاعتراف به أفريقيا في آذار/ مارس 2015، مما أدى إلى ضياع حقوق مصر التاريخية في النهر، وإعطاء الضوء الأخضر لإثيوبيا والمؤسسات الدولية للشروع في عملية بناء السد، وهو ما وضعنا اليوم في هذا المأزق السياسي.

تدخل أمريكا كوسيط للمفاوضات، ومن قبلها روسيا من خلال القمة الروسية الأفريقية. لن يمثل أي انفراجة لصالح الشعب المصري في هذا الملف، ولكنه سيصب حتما في صالح المشروع الصهيوني الذي يسعى لتوصيل مياه نهر النيل إلى صحراء النقب؛ لأن ارتباط مصر وإسرائيل باتفاقيات مشتركة تتقاطع فيها مصالح الطرفين، خاصة المصالح الوجودية المرتبطة بالمياه، يُعتبر أخطر تكبيل للأمن القومي المصري من خلال ارتباط استقلالية القرار المصري بالمصالح الصهيونية في المنطقة.

مضيعة للوقت

فواشنطن تملك أدوات كثيرة من الضغط، وهذه الأدوات لن تستخدمها لصالح الشعب المصري بل لإيهامه بحل المشكلة صوريا، وذلك عن طريق ضمان نصيب إسرائيل في مياه النيل، فهي بذلك تعمل لصالح نظام السيسي العميل ولا تعمل لصالح الشعب المصري؛ وليس هناك دليل أوضح من تفريغ سيناء من أهلها وتوصيل المياه إليها تزامنا مع فيضان هذا العام.

تعلمنا من خبرة السنوات السابقة من المفاضات أنها تضييع للوقت، واستغلته إثيوبيا جيدا في الفترة السابقة وبالخطوات السريعة في بناء السد، في ظل تخاذل وعمالة نظام الانقلاب الحالي، وأصبحنا الآن امام صراع وجودي، لذا فإن رؤيتي تتلخص في ضرورة تحرك مصري على مستوي شعبي يعلن الانسحاب من تلك الاتفاقية التي وقعها الخائن عبد الفتاح السيسي، وعدم الاعتراف بها، والإقرار بأن وجود السد يتعارض بشده مع الأمن القومي المصري، لذا وجب إيقاف العمل به فورا طوعا أو جبرا.