كتاب عربي 21

على ماذا سيحصل العرب من أوباما في كامب دايفيد؟

علي باكير
1300x600
1300x600
في 13- 14 من الشهر الحالي، سيجتمع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في كامب ديفيد بناء على دعوة من الأخير، وذلك لمناقشة العلاقات الأمنيّة بين الطرفين بالدرجة الأولى بالإضافة إلى القضايا الإقليمية الهامة وعلى رأسها الاتفاق النووي المزمع عقده مع إيران نهاية شهر حزيران/ يونيو المقابل.

وفي الوقت الذي يسعى فيه أوباما إلى تحضير المسرح الإقليمي لقبول هذا الاتفاق النووي وما ينجم عنه من تداعيات قد تؤرّخ لبدء حقبة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستركّز بالتأكيد على كيفية احتواء هذه التداعيات والحد من انعكاساتها عليها، بالإضافة إلى ضمانات أمنّية حقيقيّة وفعّالة في وجه أي سياسات عدوانية أو توسّعية دأبت طهران على اتّباعها منذ عقود ولاسيما في السنوات الأخيرة.

خلال الفترة القصيرة الماضية كانت هناك تكهنات مختلفة حول ما يمكن للجانب الأمريكي فعله أو تقديمه لإقناع دول مجلس التعاون الخليجي بأنّ الاتفاق لن يضرّهم أو بأنّه لن يأت على حسابهم وحساب مصالحهم.

وقد ناقش الباحث في مقاله الأخير في صحيفة العرب القطرية أربعة أشكال من الخيارات النظرية الأمريكية المطروحة على طاولة البحث كضمان بالتزام واشنطن بأمن دول مجلس التعاون، بدء بمعاهدة دفاعية، مرورا باتفاق أمني، وصولا إلى منح صفة حليف استراتيجي من خارج "حلف شمال الأطلسي"، وانتهاء ببيع المزيد من الأسلحة.

بالأمس بدا واضحا بالضبط ماذا يريد كل طرف، فدول المجلس تريد شيئا مكتوبا ويحمل التزاما حقيقيا وليس شكليا. إذ نُشِرت عدّة تقارير تقول إنّ سفير دولة الإمارات العربية المتّحدة في واشنطن "يوسف العتيبي"، كان قد قال إنّ دول مجلس التعاون تسعى للحصول على ضمانات أمنّية نظرا لسلوك إيران في المنطقة، وأنّها كانت تستند إلى نوع من الاتفاق الأمني الشفهي مع الولايات المتّحدة لكنها تحتاج اليوم إلى شيء مكتوب، شيء مؤسساتي. (أو كما قال).

هذا يعني أنّ دول المجلس اختارت السقف الأعلى من الضمانات وهو أمر سيضع مصداقية أوباما تحت الاختبار. من غير المتوقع أن يوافق أوباما على هذا الطلب ولا حتى على خيار  "اتفاق أمني حقيقي"، وفي حال حصول ذلك ستكون مفاجأة كبيرة على اعتبار أن هذين الخيارين يتناقضان مع سياساته من جهة وكذلك بسبب العقبات العملية التي قد تحول دون الموافقة على أحدهما، وهذا ما أكّده أيضا العديد من الخبراء المقربين منه ومن إدارته في سياق التعقيب أو حتى الرد على المطلب الذي صرّح به السفير الإماراتي في واشنطن.

في تعليق له على الموضوع، قال "ديريك كوليت" والذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون الأمنية الدولية حتى نهاية العام 2014، أنّ دول المجلس لن تحصل على ضمانات أمنّية كتلك الممنوحة لدول حلف شمال الأطلسي وفق المادة الخامسة من ميثاق الناتو ومفادها أن أي عدوان على أي دولة عضو يعتبر عدوانا على جميع الدول الأعضاء مما يستوجب الدفاع عنها والرد عليه، وأنّ ما هو مطروح قد يكون تطويرا لأشكال التعاون القائمة ومشاركة المعلومات الاستخباراتية وتطوير التعاون في مجال الدفاع الصاروخي.

"ريتشارد لي بارون"، السفير الأمريكي السابق في الكويت قال في تصريح له إنّه سيكون من غير الحكيم عرض اتفاقيات دفاعية رسمية على دول مجلس التعاون لأنّها تفتقد إلى القيم الديمقراطية!.

آخرون استبعدوا حتى تقديم أي نوع من أنواع الضمانات على اعتبار أن الاتفاق النووي مع إيران سيفتح مجالا واسعا للتعاون بين واشطن وطهران حول عدد كبير من القضايا الإقليمية وبالتالي لا حاجة لمثل هذه الضمانات!!

في جميع الأحوال، التجربة السابقة تثبت أنّه باتفاق لتقديم ضمانات أو من دون اتفاق، لا يمكن الوثوق بوعود أو تعهّدات إدارة أوباما التي تمّ اختباراها على مدى السنوات الماضية بشكل جدّي وحاسم. هذه الإدارة لديها إنجذاب غير مفهوم نحو إيران وهي تراهن على الورقة الإيرانية.

وحتى لو افترضنا تقديمه لضمانات أمنيّة مكتوبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فمن المفيد عندها أن يقرأ قادة دول المجلس اتفاق الضمانات الأمنّية التي قدمتها الولايات المتّحدة مع غيرها من الدول لأوكرانيا عام 1994 في مقابل تخليها عن أسلحتها النووية.

إذ من الواضح بشكل جلي اليوم أنّ اتفاق الضمانات الأمنّية المكتوب هذا لم ينفع أوكرانيا في شيء، فقد قامت روسيا باحتلال جزء من أرضها والعبث بالجزء الآخر، والجانب الأمريكي يرفض حتى مد أوكرانيا بالأسلحة لمواجهة العدوان الروسي إلى هذه اللحظة.

التاريخ مفيد جدا في مثل هذه الحالات لمعرفة ما قد نواجه في المستقبل.
التعليقات (0)