رياضة دولية

هل تنجح تقنية التسلل شبه الآلي في مونديال قطر؟

لجأ الـ"فيفا" إلى إحداث تغيير على تقنية الحكم المساعد بسبب تزايد الشكاوى من كثرة القرارات الخاطئة- DW / تويتر
لجأ الـ"فيفا" إلى إحداث تغيير على تقنية الحكم المساعد بسبب تزايد الشكاوى من كثرة القرارات الخاطئة- DW / تويتر

نشر موقع "إي إس بي إن" الأمريكي تقريرًا سلط فيه الضوء على التساؤلات التي تثار حول تطبيق تقنية التسلل شبه الآلي في مونديال قطر، ومدى نجاحه في تدعيم تقنية فيديو الحكم المساعد المعروفة بتقنية "الفار".


وقال الموقع، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، أمضى السنوات الثلاث الماضية في اختبار تقنية التسلل شبه الآلي المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وقد تمت الموافقة عليها الآن للاستخدام في نهائيات كأس العالم في قطر التي تنطلق في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.


لماذا تحتاج تقنية "حكم الفيديو المساعد" للتغيير؟


وأشار الموقع إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الهيئة التي تدير كرة القدم العالمية، قد لجأ إلى إحداث تغيير على تقنية الحكم المساعد بسبب تزايد الشكاوى من كثرة القرارات الخاطئة، التي أدت إلى انعدام الثقة في هذا النظام لدى اللاعبين والمدربين، وحتى المشجعين.


بالإضافة إلى ذلك؛ هناك شكوك أيضًا حول التصور السيئ للقرارات عند استخدام التكنولوجيا، فمع وضع خطوط على أرض الملعب لم يكن احتساب التسلل من زاوية الكاميرا بنفس منظور الشخص (الحكم)، ففي بعض الحالات، قد ينظر اللاعب إلى الجانب، ولمجرد حركة العين، ترصده التكنولوجيا على أنه متسلل.

 

فما هي إذن المشاكل التي يأمل الفيفا في حلها؟


أولاً: لا يمكن تحديد النقطة التي لمس عندها اللاعب الكرة بدقة، ومعلوم أن لحظة وجود اللاعب في وضعية التسلل يجب أن تكون متزامنة مع لحظة انطلاق الكرة من اللاعب الذي يمرر الكرة، وهذا المشكل راجع لاعتماد التقنية على الكاميرات المستخدمة في نقل المباريات (أي ليست مخصصة).


ثانيًا: تحدد تقنية "الفار" -يدويًا- النقطة الأبعد إلى الأمام على كل من المدافع والمهاجم، والتي لا يمكن تطبيقها بشكل ثابت.


بمعنى أنه في هاتين النقطتين، لا يُعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا، بل هناك تدخل للإنسان. لذلك، فإن الذكاء الاصطناعي سيزيل أي ذاتية من هذين الجزءين من العملية، مما يعني أنه لن يكون هناك أي دور بشري.


يضاف إلى ذلك؛ وفقًا للموقع، الوقت الذي يستغرقه الحكم لإصدار قراره إن كان اللاعب متسللًا أم لا، والذي يصل في بعض الحالات إلى خمس دقائق للحالات الصعبة.


إذن ما هي تقنية التسلل شبه الآلي؟


وبيّن الموقع أن تقنية "التسلل شبه الآلي" جاءت لتساعد تقنية "الفار" على اتخاذ قرارات تسلل أسرع وأكثر دقة، وذلك من خلال تحديد الموقع النسبي للاعبين تلقائيًا في اللحظة المحددة التي يتم فيها لعب الكرة.


وبخصوص ذلك؛ أوضح يوهانس هولز مولر، مدير تكنولوجيا كرة القدم والابتكار في الفيفا قائلًا: "تم تطوير تقنية التسلل شبه الآلي لدعم حكام الفيديو". لذلك؛ خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، ستتلقى غرفة عمليات الفيديو تنبيهًا آليًا في حالة وجود تسلل، بالإضافة إلى نقطة تنفيذه محددة تلقائيًا أيضًا؛ حيث سيكون تحديد خط التسلل في غضون ثوانٍ قليلة بعد وقوعه، وبعدها يتولى حكام الفيديو التحقق فقط من نقطة التنفيذ المحددة ويقومون بإبلاغ القرار النهائي للحكم على أرض الملعب.


هل هذا أمر صائب؟


ويقول بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة التحكيم في الفيفا: "من حيث الدقة، فإن هذه التقنية مهمة لأنه كلما كانت هناك دقة أكبر فهذا جيد، وفيما يتعلق بالوقت، أعتقد أنه مفيد أكثر، فلطالما شعرنا أن هناك حاجة إلى شيء ما، ولهذا السبب أردنا تقديم شيء ما يعطي قرارات أسرع. نحن ندرك أن كرة القدم مختلفة عن الرياضات الأخرى، واتخاذ القرار بشكل أسرع أمر مهم للغاية في هذه اللعبة، ولهذا عملنا على هذه الأمور".


كيف ستعمل هذه التقنية؟


في الوقت الحالي؛ لاتخاذ قرار تسلل، يستخدم "الفار" كاميرات البث التلفزيوني فقط، لكن مع "التسلل شبه الآلي" سيتم تركيب كاميرات مخصصة تحت سقف الملعب. توفر هذه الكاميرات تتبعًا مثاليًا لجميع اللاعبين الـ 22، وتسجيل نقاط البيانات لحساب موقعهم الدقيق على أرض الملعب، بالإضافة إلى بيانات موجودة على جميع النقاط المعنية بقرار التسلل - بما في ذلك الجزء العلوي من الذراع وأصابع القدم والركبتان والرأس - لذلك يعرف النظام الموقع الدقيق للاعب في أي لحظة.


ولتنفيذ ذلك، سيتم تزويد كرة أديداس "الرحلة" التي تُلعب بها المباريات الرسمية لكأس العالم، بجهاز استشعار يرسل البيانات 500 مرة في الثانية، مما يسمح باكتشاف أكثر دقة لنقطة الركلة من استخدام الكاميرا التقليدية التي ترسل البيانات 50 مرة فقط في الثانية. في هذا الشأن، قال هولز مولر: "ستوضع في كل ملعب من ملاعب كأس العالم 12 كاميرا للتتبع البصري".


وتنتقل هذه المعلومات الملتقطة داخل الملعب إلى غرفة عمليات الفيديو، ويوفر مستشعر موجود داخل الكرة تدفق بيانات الكرة لاكتشاف حالات التسلل بشكل آلي - حتى الصعبة منها - وفي غضون بضع ثوانٍ فقط.


هل هي دقيقة لدرجة رصد أصابع القدم؟


ويجيب كولينا: للأسف نعم. لأن التسلل يبقى قانونًا في كرة القدم.


وكان هذا هو الخوف دائمًا عندما تحدث الفيفا عن تطوير نظام أكثر دقة. وفي الوقت الحالي، يتمتع "الفار" بمستوى متساهل، بسبب عيوب في العملية، مثل الدقة وسرعة اتخاذ القرار.


ويضيف كولينا: "الهدف هو الحصول على تقنية دقيقة للغاية، وهب شيء مشابه لتقنية خط المرمى التي توفر دقة عالية للغاية، ولا أرى أي فرق بين تحديد الهدف إن كان صحيحًا أم لا، وبين إثبات التسلل".


كيف يتم الحكم على لاعب بأنه متسلل؟


يوضّح الموقع أن الأمر مشابه لتقنية خط المرمى؛ حيث يتم إنشاء رسم متحرك ثلاثي الأبعاد يتم عرضه في الملعب وعلى شاشة التلفزيون. وسيتم تسليط الضوء على النقطة المحددة للمهاجم والتي تعتبر تسللًا، ثم ستتحرك المحاكاة في خط واحد مع اللاعبين، بحيث تُظهر الإعادة الموقع الدقيق للاعبين في لحظة لعب الكرة، وستتم مشاركة الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد على الشاشة العملاقة في الملعب وعلى شاشة التلفزيون.


كم سيستغرق ذلك؟


يقول مسؤولو الفيفا إن متوسط الوقت الحالي لاتخاذ قرار تسلل في الفار، عبر جميع المسابقات على مستوى العالم، هو 70 ثانية. ومع التكنولوجيا الجديدة، نعتقد أن بإمكانه تقليل ذلك إلى 25 ثانية. إذن لا مزيد من إضاعة الوقت.


ستكون بالتأكيد نادرة، لأن التقنية الجديدة لن تضطر إلى المرور بعملية إعداد القرار بل إنه سيُتخذ بسرعة. ومع ذلك، ستكون هناك حالات تتداخل فيها أمور ذاتية مع القرار.


هل ستستمتع الجماهير بالأهداف؟


ولطالما كان التسلل يفسد فرحة الجماهير بالأهداف، لكن مع التقنية الجديدة؛ سيعتمد الأمر على ما إذا كانت 25 ثانية كافية لمنح الجماهير الثقة لاحتفالاتهم العفوية بالأهداف. إن تسريع القرارات أمر رائع، لكن هل ستكون سريعة بما فيه الكفاية؟ يجب إجراء العديد من عمليات التحقق من ذلك، ولا يمكننا أن نحكم إلا بعد أن نراه أثناء التطبيق.


ماذا عن التأخر في رفع راية التسلل؟


يقول كولينا: "سنخفض الوقت من 70 ثانية إلى 20 أو 25. وقد يكون الأمر أقل عندما تكون حادثة التسلل سهلة للغاية، ومن المؤكد أننا لا نستطيع الحصول على إجابة في غضون أربع أو خمس ثوان".


هل سيتم استخدامها في جميع قرارات التسلل؟


تتيح هذه التقنية تنبيه نظام حكم الفيديو المساعد إلى جميع حالات التسلل المحتملة، ومع ذلك، لا يتم التحقق من صحة هذه المعلومات وإبلاغها إلى الحكم على أرض الملعب إلا في حالة إحدى اللحظات التي من شأنها أن تغيّر مجريات المقابلة. على سبيل المثال؛ إذا تم الكشف عن تسلل قبل ركلة ركنية أو ركلة حرة، والتي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل الحكم المساعد، فلن يتم تنبيه الحكم ولن يتم احتساب التسلل.


متى سنراها في دوري الأبطال والدوري الإنجليزي؟


أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) أنه سيبدأ استخدام التقنية في كأس السوبر الأوروبي في آب/أغسطس 2022، ثم جزئيًا في دوري أبطال أوروبا. وكنا نتوقع الظهور الكامل لأول مرة في كأس العالم. لكن الأمر سيستغرق وقتًا أطول قليلاً لتصل إلى البطولات المحلية.


هل ستتولى "الروبوتات" زمام الأمور؟


يقول كولينا إنه يكره هذه العبارة. لأن هذه التقنية، في جوهرها، لا تزال تعتمد على حكام الملعب لاتخاذ قرار، وليس على حكم الفيديو المساعد سوى التحقق من صحة ما تقوله التكنولوجيا.


وأضاف كولينا: "سمعنا عن حكام روبوتات وأشياء مماثلة، لكن هذا ليس هو الحال. لا يزال حكام المباراة يشاركون في عملية اتخاذ القرار، لأن التسلل شبه الآلي يعطي تنبيهًا فقط عن وجود التسلل".


هل سيصبح التسلل آليًا بالكامل يومًا ما؟


وقال أرسين فينجر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، إنه يأمل أن تقوم هذه التكنولوجيا بإلغاء حكم الفيديو المساعد، لكن كولينا استبعد ذلك، وقال في وقت سابق من العام الماضي: "تقنية خط المرمى سهلة نسبيًا حيث ترسم فقط الكرة والخط، ولذلك كان من السهل جدًا العثور على حل آلي بالكامل. أما في حالة التسلل، فإنه يتم اتخاذ القرار بعد تحليل موقع اللاعبين وأيضًا مشاركتهم في اللقطة".


التعليقات (0)