آراء ثقافية

مسرحية "ذئاب منفردة".. كيف نواجه الفردانية؟

مسرحية  ذئاب منفردة  جوائز
مسرحية ذئاب منفردة جوائز

 

"عبث.. إلى أين المسير؟ بلا رفيق ولا صديق ولا حبيب... أنا المخطئ أنا المذنب، أنا الكاذب، أنا المجرم، أنا الساكت، أنا الصامت ".



صوت صدح في مسرحية "ذئاب منفردة" التي توّجت في مسابقة في الدورة التاسعة عشرة لمهرجان صيف الزرقاء المسرحي بالأردن (12 – 18 سبتمبر 2021)، التي شاركت فيها ثماني دول عربية، هي تونس والجزائر والمغرب وفلسطين ومصر والأردن وسوريا والعراق.

المسرحية كادت تغيب عن المهرجان، وهذا ما كشفه المخرج وليد الدغسني في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماع، أن رئاسة الجمهورية، عطلت مشاركة مسرحية "ذئاب منفردة" في إطار مهرجان صيف الزرقاء المسرحي التاسع عشر في الأردن، بعد أن وافقت وزارة الثقافة على اقتناء تذاكر السفر. رئاسة الجمهورية طلبت الملف للتثبت.

 

وفي الأثناء انطلق المهرجان، وكادت الرئاسة تفوت على المسرحية، فوزها بأربع جوائز. الدغنسي تدارك الأمر بعد اتصاله بمصالح الرئاسة، موضحا أنه لم يكن هناك أي منع، وما حدث، إجراء روتيني وعادي يخص الإداريين... ".

 



إلى أين المسير؟

 


"ذئاب منفردة"، مسرحية من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف شارك فيها: منجي الورفلي ومنير الخزري ومنير العماري ووليد الخضراوي ونور الدين الهمامي وشيراز العياري وسيف الدين الشارني.

المسرحية نالت جائزة أفضل ممثل أول (منير العماري)، وأفضل ممثل ثان (وليد الخضراوي)، وأفضل ممثلة أولى (شيراز العياري)، وجائزة أفضل سينوغرافيا آلت لمحمد الهادي بالخير.

"عبث.. إلى أين المسير؟ 
بلا رفيق ولا صديق ولا حبيب... 
أنا المخطئ، أنا المذنب، أنا الكاذب، أنا المجرم، أنا الساكت، أنا الصامت "
هذه هي مداخل المسرحية، وكلماتها المؤدية إلى وكر "الذئاب المنفردة ". 
من يشكّل أفرادها وينحتهم؟ 
من يغذي أفكارهم؟ 
من يضخ سمومه فيهم؟ 

"الذئاب المنفردة"، أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد، دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، كما يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى خمسة، كحد أقصى.

عنوان المسرحية يحيلنا على المناخ الاستخباراتي، وعالم الإرهاب استعاره مخرج المسرحية وليد الدغسني من معجم الإرهاب، ليشكّل له معنى جديدا.

 

اقرأ أيضا: جائزة "أفضل عرض جماهيري" في مهرجان المسرح المصري

"تحكي الخرافة لحظات مبتورة وغير مكتملة تبحث عن معنى لوجودها في حيز العبث واللاجدوى الذي يجتاح العالم، ويصر على التغلغل في أشد مفاصل الحياة تعقيدا وفوضى: لوحات مسرحية منتفضة وجادة، تقتنص فطنة المسرح ونباهته لتقول ما يجب أن يقال في كل ما يحف بحياة الإنسان اليوم من زوال واضمحلال قيمي، وانفراد قسري نحو ذئبية أخرى، أكثر توحشا وانعتاقا من جحيم الكائن ".


المسرحية تجريبية، تتغذى من نسغ وشرايين عالم قاتم، وتفكك بأسلوب جاد تارة وهزلي طورا آخر، الواقع التونسي، لكنها تنعكس ما يجري في الواقع العربي، وتدعو إلى التأمل لتجنب أحابيل الذئاب المنفردة.

تنضوي المسرحية ضمن مسرح العبث، رغم توسلها في خطابها واعتمادها على “الكوميديا السوداء "، للنيل من الواقع السياسي، والتشنيع باحتياطي النفاق والكذب والخداع الذي تستر به هذا المجتمع.

ستّة رجال، وامرأة واحدة في المسرحية، ويبدو أن الأمر اختيار، ففي مسرحية "شياطين أخرى" للمخرج ذاته، حضر أربعة ممثلين وممثلة، كان صوت المرأة في "ذئاب منفردة" نشازا ومميزا ومؤثرا.

ممثلون بلا أسماء، نابت صفاتهم عن أسمائهم. الذئب المنفرد مفضوح، مكشوف حتى وإن لم يحمل اسما. غموض الأسماء رافقته فوضى على الركح، تحركات في كل اتجاه، القتامة تعلن سيادتها، والظلام الحالك، مطاعة في مناخه الأوامر، لا شيء في حضرته سوى أنفاس منهكة تمزق الصمت، إنهم يحاصرون بفوضاهم كل شيء، إنهم يتخبطون حتى حين يتحركون نحو هدف، قالوا إنه " واحد ".

بلا أسماء كما في مسرحية "التفاف" للمخرج ذاته، الذي قدم لوحة أخفى فيها الممثلون الثلاثة جانبا من وجوههم، وجاء على لسان البطلة: " أنا شكون؟ إنت شكون؟ الخوف كي يطب على البلاد يعميها" (من أنا؟ من انت؟ حين يداهم الخوف بلادا يصيبها بالعمى). إنها الحيرة الوجودية، إنه الضياع والبحث عن قبس نهتدي به يدلنا على الطريق المؤدي إلى الانعتاق من ربقة الوهم.

 

اقرأ أيضا: "المسرح ورهاناته المستقبلية" بندوة دولية في المغرب

النصوص التي استندت إليها المسرحية، راوحت بين العربية الفصحى والعامية التونسية، وهو خيار يبدو مقصودا من أجل تكسير نمطية شعرية النص العامي، الذي تستند إليه معظم المسرحيات التونسية.

 

العربية الفصحى بمناخاتها الصوتية والشعرية، وإيقاع الكلام، تؤثر على المتلقي، ولا تشكّل أي حاجز لولوج الجو الدرامي للمسرحية. ألم يدون المخرج ذات يوم: " اللّغة العربية هي الأشدّ بلاغة وشاعريّة: تركيبا ومعنى"؟  


المسرحية تبحث في الخلاص الفردي للإنسان، هل يمكن مواجهة المد المعولم دون روح جماعية؟
هل يحمل كل واحد منا داخله ذئبا كامنا يبحث عن خلاصه بشكل منفرد، بينما تطوقه الهجمات متعددة معولمة ومنفردة؟ 

أليس التعصب الفكري والتقوقع على الذات، والانطواء عليها سببا من أسباب ما نعانيه؟
الإرهاب يمكن معالجته أمنيا، لكن كيف نواجه الفردانية؟

التعليقات (1)
نسيت إسمي
الجمعة، 22-10-2021 07:52 ص
وليم شكسبير ''الحياة مسرحية ، أعجبتنا أم لم تعجبنا فقد دفعنا ثمن التذكرة ''. 1 ـ و ل "تولستوي" قولة مشهورة : " قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن " ... أيها العرب لماذا ثقلت عليكم المعرفة و خف عليكم القيل و القال ؟! ... ألم تتعظوا بقول الشاعر : جمال ذي الدار كانوا في الحياة و هم بعد الممات جمالُ الكتُب و السيَّر . 2 ـ مسرحية (الأبواب المقفلة) لسارتر مقدمة حبلى بالأسئلة: "إيناس: انظري في عيني، هل ترين نفسك فيهما؟ إستيل: أنا صغيرة جدا، لا أرى نفسي بوضوح.إيناس: أما أنا فأراك. بكاملك. اطرحي علي الأسئلة. ليس بعد الآن من مرآة أمينة".في هذه المسرحية يجد رجل وامرأتان أنفسهم في غرفة تضمهم معا في العالم الآخر.كتب سارتر هذا النص سنة 1944 ومثل على خشبة المسرح الفرنسي أول مرة في العام نفسه. "الجحيم هو الآخرون" جملة ترد على لسان (جارسان) أحد أبطال المسرحية، وقد أصبحت بلا شك إحدى أشهر العبارات في العالم.جارسان: كنا نخفق بجفوننا وكان هذا يسمى رمش العين. بريق صغير أسود. ستار يسقط ويرتفع. ويتم القطع. تدمع العين وينعدم العالم. لا يمكنك أن تعرف كم كان منعشا... يبقى نص (سارتر) نصا عظيما، جديرا بأن تعاد قراءته مرات ومرات، وغاية ما نطمح إليه أن تكون هذه القراءة قد أضاءت منه جانبا جديدا. 3 ـ (علاقة المسرح باللعب)يعتبر اللعب من أهم المقومات التربوية بالنسبة للأطفال، و نشاطا مميزا لحياتهم كما أن اللعب يعتبر مدخلا وظيفيا لعالم الطفولة ووسيطا تربويا فعالا في تشكيل شخصية المتعلم في سنواته الأولى كما ان الطفل يمبز بين العمل و اللعب ارتكازا على معطيات المجتمع و هذا التمييز بين اللعب و العمل يتجلى في الحياة المدرسية حيث يكون المتعلم جادا في دراسته و رغم جديته في اللعب و انهماكه فيه فإنه لا يأخذ الأمور بمأخذ الجدية التي يكون عليها في الدراسة . و اللعب ينبني على نزوع فطري و تلقائي لدى المتعلمين في سنوات عمرهم الأولى و يستمر متدرجا معهم ، و في انطلاقته يعتبر نشاطا ذاتيا غير هادف بمعنى أن قصدية الكبار فيه تكون غير معتبرة و لهذا يترك شانه للطفل الذي نجده يساعد على نموه الجسماني كحركة دينامية يقتضيه هذا النمو و ما يترتب عنه من آثار نفسية و معرفية للطفل. و اللعب يرتبط ارتباطا وثيق باللعب من خلال ما نسميه باللعب الدرامي كتقنيات بيداغوجية في التدريس إذ يمكن لهذه التقنيات أن تفيد في التواصل الشفهي (التعبير الشفوي) بين التلاميذ من خلال مسرحة بعض النصوص التعبيرية.و قد كانت ميلاد فكرة اللعب الدرامي في فرنسا سنة 1941 حيث قام ستة مخرجين محترفين بتأسيس اتجاه التربية باللعب الدرامي المستمد مما قام به "ليون شانسوريل "في الالعاب الكشفية و طريقة إعداد الممثل"لستنسلافسكي".و يعتبر هذا الفنان من رواد الحياة المسرحية في القرن العشرين و بفضله فقد أدمجت هذه التجربة المتمثلة في اللعب الدرامي في جميع مجالات التربية و مختلف قطاعات دور الشباب و الثقافة و في المدارس الإبتدائية. خصائص اللعب عند الأطفال: اللعب عند الأطفال ضرورة أساسية في بداية حياته لارتباطه بعملية النمو سعيا نحو النضج حيث يكون نموا بيولوجيا تصاحبه مجموعة من البناءات الذهنية التي تشكل البناء المعرفي لديه انطلاقا مما هو حسي حركي حيث يكون نزوعه للعب نتيجة لعملية النمو هاته و من ثمة فإنه يتصف بمجموعة من الخصائص تميزه في كل مرحلة عمرية ، و هكذا نجد أن من أهم خاصية في لعب الأطفال هي: 1- مساهمة اللعب في عملية النمو ، حيث لم يعد تعبيرا نزوعيا عنها فقط لهذا تختلف اتجاهات اللعب حسب مراحل النمو التي يمر منها فهو يتدرج من الحركات العشوائية البسيطة بل يتطور ذكاؤه بازدياد النمو و من ثمة يتعقد لعبه بتزايد نموه العقلي و المعرفي و الجسمي و يشمل ذلك الوسائل المعتمدة في لعبه حتى يبلغ السادسة من عمره الشيء الذي يبرزمعه نمو الطفل و من خلاله نمو اهتماماته مع اتساع نمو هذه الاهتمامات و في مرحلة الطفولة المتأخرة ما بين سن 11 و 13 سنة تكون هذه المرحلة ذات أهمية مميزة لدى الطفل حيث يتحقق الاتزان الحسي الحركي الممهور بالرشاقة و القوة و الحيوية و يعتمد الطفل على توظيف أعضائه اليد الرجل الذراع في الحركة. 2- يلاحظ أن تزايد عملية النمو عند الطفل تقلل من لعبه الاجتماعي لأنه يبدأ يتعرف على ذاته و اكتشافه لها و من العوامل التي تقلل هذا الاهتمام هي ندرة الوقت لديه و تزايد انشغالاته المدرسية ، حيث يمكن لهذه الانشغالات أن ترقى بجانب نشاط اللعب الاجتماعي من خلال الأنشطة التربوية و هذا ما لمسناه في الجانب الاجتماعي للأنشطة و من هذه الملاحظة نجد كيفية اللعب في تزايد مستمر الشيء الذي يؤكد توجه الأنشطة التربوية و الاجتماعية و الثقافية بالمدرسة و نركز هنا على المسرح المدرسي ، لأن تطور نمو الطفل من الكفايات و القدرات و المعارف الشخصية تمكنه من معرفة نفسه و امتلاكها من خلال بيئته و مايحيط بها و هنا يمكن ملاحظة تزايد النضج الاجتماعي لديه حيث تنطبع ألعاب هذه المرحلة بالطابع العقلي المعرفي. 3- في أنشطة اللعب و ارتباطها نوعيا بمراحل النمو عند الطفل حتى سن المراهقة حيث يلعب دورا أساسيا في حصول نمو متزن لديه كلما كان لعبا منظما ، و عملية الاتزان هاته في النمو حتى تبلغ النضج و نجدها متمثلة في : v القيمة البنائية : حيث يؤدي اللعب دورا أساسيا و ضروريا من الناحية الجسدية مؤثرا في بنية شخضيته كما أنه متنفس للطاقة الزائدة في تحسين المهارات خاصة الحركية و المسرح المدرسي كتعبير جسدي بنبني على الحركة و الإشارة باعتباره فنل إيمائيا يحقق هذه الغاية. v القيمة التربوية للعب : لأنه يتجاوز كونه نشاطا حسيا حركيا في عملية تنمية الحواس بل بتعدى ذلك في وصوله لعملية التعليم حيث يتم اكتساب المعارف بشكل غير مباشر و المسرح المدرسي ذو وظيفة تربوية يحقق هذه الغاية عندما يصبح مؤطرا للعب و من خلال وضعيات بيداغوجية يتوخاه النشاط التدريسي في المسرح كدرس و الجانب التنشيطي للمسرح في حصص الأنشطة و من خلال مجالاتها. v القيمة التعبيرية: و هذه القيمة تتجلى في مجال اللغة و الانجاز و الاتقان و استثمار المهارات الحسية الحركية مع التركيز و النظام حيث تساعد كل هذه المنجزات اللعبية على التعليم و التعلم و يقوم المسرح المدرسي بهذا لكونه أولا درسا منظما و تنشيطا باللعب و انبناء عليه مما يجعله فعلا وسيطا تربويا يحقق خبرات تربوية منظمة. الأستاذ:رشيد نوري.