ملفات وتقارير

سعيّد يرفض الحوار ويستبعد خارطة طريق.. أي مشهد قادم؟

دربالة: سعيّد يستخدم أسلوبا شعبويّا يلعب على عواطف الجماهير وانفعالاتها لخلق رأي عامّ مستعدّ للقفز إلى المجهول معه
دربالة: سعيّد يستخدم أسلوبا شعبويّا يلعب على عواطف الجماهير وانفعالاتها لخلق رأي عامّ مستعدّ للقفز إلى المجهول معه

"خارطة الطريق هي التي خطها الشعب التونسي ولن أتراجع إلى الوراء، ومن كان يتوهم أو يحاول أن يوهم نفسه أنني سأعود إلى الوراء فهو واهم وليذهب بخارطته ومع خارطته إلى الحوار الذي يتوهم أنه يمكن أن ينظم" هكذا تحدث الرئيس التونسي قيس سعيّد الاثنين، كاشفا وبكل وضوح للرأي العام الوطني وحتى الخارجي بأنه لا حوار ولا تراجع.

نسْف الرئيس أي محاولة للحوار، في ظل أزمة سياسية لم تعرف البلاد مثيلا لها، لا يمكن إلا أن يزيد المشهد تعقيدا وفق متابعين، ولكنه أيضا دليل على مضي الرئيس في طريق الرأي والقرار الواحد.

أي مشهد؟

يرى الباحث والناشط السياسي عبد الحميد الجلاصي في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "المشهد السياسي اليوم في حالة ترقب؛ هناك فاعل وحيد في الساحة عكس ما تعود عليه التونسيون في العشر سنوات الماضية، حيث أصبحت السياسة أكثر شعبية من كرة القدم وانتعشت سوق الفاعلين والمحللين والخبراء و"النبارة" هؤلاء الجالسون خلف حواسيبهم ويسخرون من كل شيء".

وأضاف الجلاصي: "اليوم هناك الرئيس، وقصر حكومة مغلق تجثم أمامه الدبابات، وهو أمر لم يحصل على الأرجح منذ الدولة الحفصية، وبرلمان مغلق، وبلاد في حصار غير معلن، الطريف أن قصر قرطاج نفسه مغلق".

ويتابع: "الرئيس لا يسمع أحدا ولا يصرح بما يريده وإن كان معلوما، وهو تحويل الانقلاب على الدستور إلى انقلاب مكتمل الأركان بالتحكم في كل الدولة وربما محاولة إعادة صياغتها".

وعن المشهد الحزبي والمدني يعتقد الباحث الجلاصي أنه "في حالة ترقب وانتظار، أو إعادة تموقع انتهازي، وهناك عودة إلى الخصائص الأساسية؛ القوميون كالعادة لم يحدث لديهم شيء منذ الخمسينات: الزعيم المنقذ والجيش والمؤامرة، يتذاكون ويحاولون التموقع خلف الرئيس، ولكن الرئيس أذكى منهم، حيث لم يفهموا أنه لا يحتاج أحدا وسيلفظهم لفظ النواة".

ويتابع الجلاصي: "تيار الوطنيين الديمقراطيين يسار السلطة والإدارة في مجمله كالعادة يراهن على الإحاطة بالرئيس وتوظيفه، ولن يكون إلا كاسحة ألغام، أما الحزب الجمهوري وحزب العمال فقد استرجعا الخصائص المؤسسة في التصدي المبدئي لكل انحراف استبدادي".

وعن حركة النهضة يشير الباحث إلى أنه "لا يبدو أنها قد فهمت جيدا دروس 25 تموز/ يوليو. لا زالت تقدم وجوه السياسة التي ثار ضدها الناس وتقييماتها نصف تقييمات، أما بعض الأحزاب الأخرى فتعاني من صراعاتها، وهي تدرك خطورة سعيّد ولكنها تتصور الاستفادة من استبعاد النهضة".

أما المنظمات الكبرى وخاصة اتحاد الشغل، فيعتبر الباحث أنه "في وضع انتظار، أو بالأحرى على ذمة أكثر من خيار، فبعد الموقف الأولي هناك توقف حصيلة التجربة السابقة في التعامل مع ملف الحوار الوطني ومؤشرات عدم الاستعداد للحوار مع أي أحد".

وخلص الباحث الجلاصي إلى أن "المشهد ربما يتحرك قليلا بعد أن يتأكد أن مشروع الرئيس هو انقلاب وهو تعطيل نهائي للمجلس وللدستور وضرب لكل المنظومة الحزبية والمنظماتية".

 

اقرأ أيضا: قيس سعيّد: لا خارطة طريق ولا حوار.. ولن أتراجع (فيديو)

عرض الحائط

من جهته يرى المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة أن الرئيس "غير معنيّ بأيّ حوار، كان كلامه ردا وبالأساس على الطلبات الأمريكيّة التي حملها وفد أمريكي رفيع المستوى ودعا فيها الرئيس للرجوع سريعا إلى "ديمقراطيّة برلمانيّة"، بما يعني رفع التجميد عن البرلمان والتوقّف عن جمع الرئيس حاليّا لجميع السلطات بين يديه".

وقال بودربالة لـ"عربي21": "إشارات قيس سعيّد بدت كما لو أنّها تعطي بظهرها تماما لكلّ المطالب الداخليّة والخارجيّة، وتؤكّد عزمه مواصلة تنفيذ برنامجه غير المعلن لإدارة البلاد بمفرده خلال فترة انتقاليّة لا أحد يعرف مدّتها".

بدوره فسر الأكاديمي زهير إسماعيل إصرار الرئيس على عدم التراجع بأنه "يؤكد افتقاده لأي برنامج وعلى خطورة المأزق الذي أوقع فيه البلاد وانتظاره مواقف داعمي الانقلاب إقليميًا ودوليا، بعد تأكّد ضغوط دولية مقابلة تدعوه إلى التراجع واسترجاع المسار الديمقراطي تدريجيا".

ويؤكد إسماعيل في حديثه لـ"عربي21" أن "الإصرار على عدم التراجع، وملء المشهد بتحركات شعبوية للرئيس، وبتضييق على الحريات خارج القانون والقضاء وحسب أهواء الرئيس، وبظهور خطاب شعبوي عنيف يبرّر للقتل والسحل وعناوين ميليشياوية (الحشد الشعبي) فوق الدولة والقانون، تهدّد المؤسسات والسلم الأهلي".


ولكن الأكاديمي يتوقع حصول تغيير: "مع أول رد فعل ميداني يدافع عن الدستور والثورة سيتغير المشهد".


تصور أحادي


رجح المحلل عبد اللطيف دربالة من خلال حديث الرئيس على وهم الحوار وخارطة الطريق بأن يكون ذلك مفاده "ربّما يقوم الرئيس بإعداد تصوّر لإصلاح النظام السياسي أو إعادة تشكيله رأسا على عقب، عبر عرض مشروع سياسيّ جديد قد يعدّه بصفة أحاديّة، وسيحاول فرضه على الجميع، مستغلاّ ما قال سابقا إنّها "مشروعيّة شعبيّة" تتفوّق في رأيه على الشرعيّة أو على "المشروعيّة الدستوريّة"".


ويدعم دربالة حديثه بالقول: "البيان الرسمي لقصر الإيليزيه في بلاغه الرسميّ عن محتوى المكالمة الهاتفيّة التي جرت الأسبوع الماضي بين الرئيس التونسي ونظيره الفرنسي، نقل عن الرئيس سعيّد قوله بأنّه يعمل على تجسيد إرادة الشعب وأورد عبارة "المشروعيّة الشعبيّة" في ما يظهر بأنّه تبنّ فرنسي لوجهة نظر سعيّد حتّى ولو كانت بالقفز على أحكام ونصوص الدستور الحالي".


وقال دربالة: "يبدو سعيّد من خلال خطابه غير معنيّ بأيّ اصطفاف قانوني أو دستوري، ولا يحرص هذه الأيّام إلاّ على تغذية هذا الزخم الشعبي بخطابات حماسيّة وكلمات ناريّة عبر اتّهامات لمختلف الأطراف السياسيّة مستعملا في ذلك أسلوبا شعبويّا يلعب على عواطف الجماهير وانفعالاتها، لخلق رأي عامّ مستعدّ للقفز إلى المجهول معه".

التعليقات (3)
الهروب من دفع الثمن
الأربعاء، 18-08-2021 03:28 ص
اذا كان هذا هو تحليل الساسة في تونس لما يجري في بلدهم فعليهم ان يبحثوا عن عمل آخر يجيدوه هذا ان كانوا يجيدون شيئا من الاساس. اتعجب كيف لم يفقه هؤلاء ما حدث ويحدث في تونس ويتحدثون عن هذا التعيس وكأنه فاعل وليس مفعول به. الم يدرك بعد هؤلاء ان ما يحدث في تونس وراءه عسكر تونس وان عسكر تونس هؤلاء وراءهم البنتاجون والمخابرات الامريكية وانه لا تعيس ولا عسكر تونس يملكون خيارات الرفض او القبول كما هو حال اقرانهم في جمهوريات الموز العربية. ان من اغلق البرلمان واخفى رئيس الحكومة وداس الدستور والقانون وسيقوم باعتقالات ومذابح في تونس هي الدبابة وتلك الدبابة خط سيرها وتحركها يصدر باوامر من البنتاجون لكلابه الذين يقودونها وان الحل الوحيد للتحرر من كل هؤلاء هو ممارسة الجهاد على الطريقة الافغانية ان كان مسلما والاستعداد لدفع الثمن دماء فلا توجد ثورة ياسمين ولا فل ولا حتى ورد بلدي. اما بالنسبة لهذا التعيس فتقيمي له انه مجرد مخبر وضيع كأمثاله من المخبرين الذين تزرعهم الاجهزة الامنية للتجسس على زملائهم مقابل الحصول على وظيفة والترقي فيها وهذا عمله في الجامعة ولا يجيد غيره فهو ليس استاذ ولا فقيه دستوري لتناقشه في القانون والدستور.
Jordan the hope
الثلاثاء، 17-08-2021 09:53 م
مريض سلطه تبدو عليه عدم تصديق نفسه حيث انه أتى من موقع وطبقه متواضعه رغم أن هذا ليس عيب لكنه اصبح هاجسه الذي كشفه َوأصبح تونس مبتليت به.
ابوعمر
الثلاثاء، 17-08-2021 07:16 م
يجب أن يتحول الشعب الى طالبان جديد غايته الديمقراطية والعدالة واحترام ارادته....