صحافة دولية

NYT: هل تحاول إيران الانتقام من إسرائيل والإمارات عبر أفريقيا؟

إيران لم ترد على مقتل سليماني ولم تتحرك بعد خروج أمريكا من اتفاق النووي- جيتي
إيران لم ترد على مقتل سليماني ولم تتحرك بعد خروج أمريكا من اتفاق النووي- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا مشتركا لعدد من مراسليها، قالوا فيه إن إيران تقوم بلعبة القط والفأر، وتحاول البحث عن أهداف جديدة في أفريقيا للانتقام من الإمارات.

 

وأشاروا إلى اعتقال 15 شخصا في إثيوبيا، بعد اتهامهم بمحاولة استهداف دبلوماسيين من الإمارات وفق ما أكده مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون.


وقالوا إن المخابرات الإثيوبية اكتشفت في الآونة الأخيرة خلية من 15 شخصا، قالت إنهم كانوا يراقبون سفارة الإمارات العربية المتحدة وبحوزتهم أسلحة ومتفجرات، وزعمت أنها أحبطت عملية كبرى كانت ستؤدي لزرع الفوضى بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا.

 

إلا أن الإثيوبيين حذفوا أمرا مهما في الإعلان وهو السؤال الكبير: "من المسؤول؟".

 

اقرأ أيضا: إثيوبيا تعلن إفشال استهداف لسفارة الإمارات واعتقال المخططين

والمعلومة الوحيدة، هي أن الاعتقال طال شخصا آخر اتهم بأنه زعيم المجموعة، واسمه أحمد إسماعيل في السويد، بتعاون مع مخابرات صديقة "أفريقية، آسيوية وأوروبية". لكن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين يقولون الآن إن المؤامرة كانت من تخطيط إيران التي فعلت خلية نائمة لها في أديس أبابا، في الخريف الماضي، بهدف جمع معلومات عن سفارات الولايات المتحدة وإسرائيل.


ويقولون إن العملية جزء من دفعة باتجاه تحديد أهداف لينة في الدول الأفريقية تقوم من خلالها إيران بالانتقام لاغتيال عالم الذرة النووي محسن فخري زادة، الذي قتل في عملية للموساد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وقائد فيلق القدس، قاسم سليماني الذي اغتيل في 3 كانون الثاني/يناير 2020.

 

وبناء على التقارير الأمنية، قالت العميد البحري هايدي كي بيرغ، مديرة الاستخبارات في قيادة أمريكا في البنتاغون، إن إيران تقف خلف الـ 15 شخصا الذين اعتقلوا في إثيوبيا والتخطيط لهذه العملية.

 

وقالت إن "إثيوبيا والسويد تعاونتا في إحباط هذه المؤامرة".

 

وقال المتحدث باسم السفارة الإيرانية في أديس أبابا، نافيا هذه المزاعم إنها "اتهامات باطلة وتقف وراءها الدعاية الصهيونية الخبيثة".

 

وقال: "لا إثيوبيا أو الإمارات تحدثت عن التدخل الإيراني في هذه الأمور".

 

وأغضبت الإمارات العربية المتحدة إيران بقرار التطبيع مع إسرائيل في أيلول/ سبتمبر، ضمن ما أطلقت عليها إدارة دونالد ترامب السابقة اتفاقيات إبراهيم.

 

وكشف متحدث باسم الشرطة الإثيوبية عن اثنين من 15 معتقلا، ولكنه امتنع عن تقديم سبب بشأن عدم تسمية إثيوبيا إيران، باعتبارها الجهة التي تقف وراء المؤامرة.

 

وقال عدد من الدبلوماسيين إن إثيوبيا التي تعد العاصمة الدبلوماسية لأفريقيا، ومقر الاتحاد الأفريقي، تحاول تجنب التورط في موضوعات حساسة مع قوى كبيرة.

 

وقالت المخابرات الوطنية وخدمات الأمن الإثيوبية إن مجموعة ثانية كانت تحضر لضرب السفارة الإماراتية بالخرطوم في السودان، وهو ما أكد مسؤولون سودانيون صحته.

 

وربط مسؤول دفاعي أمريكي عمليات الاعتقال في إثيوبيا بالمحاولة الإيرانية الفاشلة لقتل السفير الأمريكي في جنوب أفريقيا، التي كشفت عنها مجلة "بوليتكو" في أيلول/ سبتمبر 2020.


ولا يزال الغموض يحيط بعمليات الاعتقال في إثيوبيا والدور الإيراني المزعوم فيها.

 

ولم توجه الشرطة الإثيوبية اتهامات بعد لـ15 معتقلا الذين كشف عن هوية اثنين منهم.

 

ويقول المسؤولون الإسرائيليين إن ثلاثة من المعتقلين قد يكونون من العملاء الإيرانيين، أما البقية فقد كانوا جزءا من الشبكة الإثيوبية. 


ويأتي الكشف عن الشبكة في وقت يتسم بالحساسية العالية، وسط تكهنات بعودة إدارة جوزيف بايدن للاتفاقية النووية التي وقعها باراك أوباما وألغاها دونالد ترامب في 2018. وما يضاف إلى الضغوط على بايدن هو تهديد وزير الاسىتخبارات الإيرانية أن بلاده قد تسعى للحصول على قنبلة نووية لو يتم رفع العقوبات المفروضة عليها. 

 

اقرأ أيضا: ممثل الاحتلال بالإمارات: يجب مواجهة التهديد الإيراني المشترك

وفي الوقت الذي أكدت فيه العميد أدميرال بيرغ عددا من تفاصيل الدور الإيراني في اعتقالات إثيوبيا، إلا أن عددا من الدبلوماسيين في واشنطن تجنبوا التعليق.

 

ولكن في إسرائيل التي تعادي فيها إيران علنا، لم يتورع فيها المسؤولون عن التأكيد على أن المؤامرة هي دليل آخر على عدم الثقة بإيران.

 

ولم تف طهران بكل وعودها بالرد الحاسم على مقتل الجنرال سليماني. ولكن أي خطة إيرانية لاستهداف الإمارات، كما تشير إليه اعتقالات أديس أبابا، هي اختيار مثير للتساؤل، خاصة أنه سيقوض جهود بايدن المفترضة في الدبلوماسية النووية، كما اقترح أرون ديفيد ميلر، الخبير في وقفية كارنيغي.

 

ويقول خبراء آخرون إن الإمارات هي على رأس قائمة أعداء إيران، وإن اختيار السفارة في أديس آبابا هدف قد يحرف النظر، خاصة أن البلاد مشغولة بالصراع مع إقليم تيغري.

 

ويقول بروس ريدل، من معهد بروكينغز إن "أفريقيا مكان سهل للعمل فيه، وإثيوبيا منشغلة بموضوعات أخرى".


وربما كانت الخطة المزعومة جزءا من لعبة القط والفأر بين العملاء الإيرانيين والإسرائيليين في أفريقيا، وخلال السنوات الماضية.

 

وفي التسعينيات من القرن الماضي، أقامت طهران علاقات قوية مع نظام عمر البشير في السودان، واستطاعت في العقد الثاني الحصول على إذن لاستخدام الموانئ الإرتيرية لرسو بوارجها الحربية.

 

وردت إسرائيل بضرب قافلة أسلحة مهربة من السودان كانت في طريقها عام 2009 إلى قطاع غزة. إلا أن علاقة إيران بالقرن الأفريقي تراجعت في السنوات الماضية، وتوثقت علاقة الإمارات وإسرائيل بإرتيريا.

 

وتوسط الإماراتيون بالمصالحة بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، والآن تستخدم الإمارات الموانئ الإريترية لرسو سفنها الحربية.

 

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر وبعد مكالمة بين رئيس الوزراء آبي أحمد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو وصل فريق من طياري الدورن إلى إثيوبيا للمساعدة في القضاء على وباء الجراد.

 

وبعد أسابيع التقى مدير المخابرات يوسي كوهين مع نظيره الإثيوبي لمناقشة قضايا "مكافحة الإرهاب".

 

وفي مناطق أخرى من أفريقيا، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يقدمون معلومات لنظرائهم في الدول الصديقة عن نشاطات إيرانية مشبوهة.

 

وفي كينيا اعتقل إيرانيان اثنان في 2012 بتهمة حيازة 15 كيلوغراما من المتفجرات، وحكم عليهما بالسجن مدة 15 عاما.

 

ويقول المسؤولون الكينيون إنهما كانا عضوين في فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني. أما المحامون عنهما، فيقولون إن رجال مخابرات إسرائيليين حققوا معهما أثناء الاحتجاز في كينيا.

 

وبعد أربعة أعوام، رحلت كينيا في 2016 إيرانيين اعتقلا خارج السفارة الإسرائيلية بنيروبي وبحوزتهما فيلم فيديو.

 

وقالت إيران إن الرجلين اللذين كانا يتنقلان بسيارة دبلوماسية إيرانية هما أستاذان جامعيان. واتهم العملاء أو اشتبه بتورطهم بهجمات في جورجيا وتايلاند والهند.

 

وفي 4 شباط/ فبراير، جردت السلطات البلجيكية دبلوماسيا إيرانيا من حصانته الدبلوماسية، وأصدرت عليه حكما بـ 20 عاما لدوره في عملية فاشلة لتفجير مسيرة للمعارضة الإيرانية في باريس عام 2018. 

 

وقادت العملية الفاشلة هذه وعملية أخرى بالدانمارك، الاتحاد الأوروبي، إلى فرض عقوبات على وزارة الاستخبارات الإيرانية.

 

ويزعم المسؤولون الإسرائيليون أنها نفسها المسؤولة عن تنظيم محاولة إثيوبيا.

 

وفي محاولة لمعرفة موقف الحكومة السويدية أحالت المتحدثة باسم السلطات هناك صوفيا هيلكفيست أي أسئلة عن إسماعيل إلى السلطات الإثيوبية.

 

ولم يعلق المتحدث باسم الإمارات أيضا.

 

وختمت الصحيفة بالقول: "في ظل الرهانات العالية، فليس من الواضح مخاطرة إيران بعملية في إثيوبيا وسط التكهنات بعودة الولايات المتحدة للملف النووي".

التعليقات (0)