اقتصاد عربي

مخاوف من انهيار اقتصاد تونس.. وخطة حكومية تواجه انتقادات

مراقبون وبرلمانيون اتهموا خطة الفخفاخ لانقاذ الاقتصاد بالضبابية- عربي21
مراقبون وبرلمانيون اتهموا خطة الفخفاخ لانقاذ الاقتصاد بالضبابية- عربي21

حذر رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ، من مغبة انهيار اقتصاد البلاد بسبب ارتفاع المديونية لما يقرب من 92 مليار دينار تونسي، وضياع 130 ألف فرصة عمل ستزيد من معدلات البطالة.


وتحدث الفخفاخ عن خطة عاجلة وضعتها الحكومة لإنقاذ اقتصاد البلاد، لكنها لم تحظ بإعجاب العديد من النواب على رأسهم رئيس لجنة المالية بالبرلمان.


وكشف رئيس الحكومة، الخميس، خلال جلسة عامة ما يتعرض له اقتصاد البلاد من تحديات، بسبب مخلفات جائحة كورونا، محذرا في الوقت نفسه من انهيار اقتصادي بسبب الإفلاس في المؤسسات العمومية، وارتفاع قيم الدين الداخلي وتراجع نسب النمو بشكل حاد.

 

وقال الفخفاخ إن "92 مليار دينار هي قيمة مديونية الدولة، التي كانت سنة 2013 تقدر بـ 30 بالمائة من الناتج العام واليوم أصبحت أكثر من 60 بالمائة"، داعيا للعمل على إرجاعها لحدود 40 بالمائة. 


ووفق أرقام رسمية أعلن عنها الفخفاخ فإن "4 ملايين من أفراد الشعب يعانون الفقر"، وتسببت جائحة كورونا بحسب رئيس الحكومة في ضياع 130 ألف موطن شغل سيضافون إلى 650 ألف عاطل عن العمل، موضحا أن قطاع الصناعات الثقيلة كالسيارات والملابس والحرف سيشهد أزمة من المنتظر أن تمتد على مدار 3 سنوات.


خطة انقاذ

وتحدث رئيس الوزراء عن خطة عاجلة وضعتها حكومته لإنقاذ اقتصاد البلاد قائلا: "المعركة القادمة هي معركة إنقاذ الدولة وبنائها في ظل المديونية والأزمة الاجتماعية والصحية".


ولفت الفخفاخ إلى أن الخطة تتضمن مرحلتين "الإنقاذ وإعادة الثقة"، مشددا على أن "أسلوب الترقيع انتهى".


ضبابية 
بدوره علق رئيس لجنة المالية بالبرلمان عياض اللومي في تصريح لـ"عربي21" بالقول إن خطة إنقاذ الاقتصاد التي أعلنها الفخفاخ "لا علاقة لها بالواقع، هذه الحكومة فرضت علينا من رئيس الجمهورية وهي حكومة الصدفة، ما تم اتخاذه من قرارات للمجابهة يعمق الأزمة، لا وجود لخطط عمل تطمئن".


من جهته أكد الخبير وأستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي في تصريح لـ"عربي21" على أن خطاب رئيس الحكومة حول خطة الإنقاذ "ليس بمحله بالأساس، الشعب التونسي يحتاج وجود عامل ثقة قبل طرح الخطط، والحال أن الفخفاخ فيه شبهة فساد وتضارب مصالح".


ورأى الخبير أن "المشهد السياسي لا يبشر بأي استقرار، أو تضامن حتى في الائتلاف الحكومي وبالتالي لا وجود لأرضية خصبة لقيام برنامج إنعاش".


وانتقد أستاذ الاقتصاد برنامج الإنعاش الاقتصادي واصفا إياه بغير المنفتح على الكفاءات الاقتصادية، لافتا إلى وجود "نوع من التكتم على البرنامج لم نسمع به ولم يحصل حوله حوار وهو في زوايا مغلقة في الإدارة التونسية".


ووفق الخبير الشكندالي فإن "الفخفاخ لم يعلن عن برنامج واضح وإنما تقييم عام لم يتحدث عن تجميد  الأجور وتخفيض نفقات التنمية والانتدابات".

 

اقرأ أيضا : تحضيرات ببرلمان تونس لتقديم لائحة لسحب الثقة من "الفخفاخ"


بدوره قال الدكتور وخبير المالية الإسلامية محمد النوري في حديث لـ"عربي21" إن العناوين مهمة كشعارات ولكن كيف السبيل للوصول إليها، من جهة نمو سلبي -6 بالمائة، ومن جهة إيقاف نزيف القروض الأجنبية ومن ناحية أخرى تسديد الديون الخارجية والعمل على الاستثمار في الجهات الداخلية.


وشدد النوري على "وجود غموض يكتنف معادلة الفخفاخ الاقتصادية للإنقاذ فالغموض أكثر من الوضوح"، على حد وصفه.


واعتبر أن الفخفاخ "لم يقدم خطة لإنقاذ البلاد من حالة الإفلاس، فلا إجابات واضحة فقط وعود وشعارات".

 

وعبر الخبير عن "استغرابه من عدم حديث رئيس الوزراء عن استرجاع الديون من رجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات الفساد واستثروا من أموال الشعب والدولة والوضع يتطلب الضرب بقوة لاسترجاعها".


التعليقات (0)