قضايا وآراء

من اليمن إلى ليبيا.. معركة واحدة

قطب العربي
1300x600
1300x600

لم يكن تراقص الشباب الليبيين فوق دبابة إماراتية غنمها جيش الوفاق من مليشيات حفتر؛ مختلفا عن منظر شباب يمنيين يفعلون الشيء ذاته فوق دبابة إماراتية في اليمن.. في كلتا الحالتين اعتلوا ظهر الغنيمة ليلعنوا من فوقها من أرسلوا تلك الأسلحة لتدمير بلدانهم. لم تكن تلك المشاهد منفصلة رغم تباعد أماكنها بين قارتين (آسيا وأفريقيا)، بل كانت تجسيدا لوحدة المعركة في الجبهتين، ووحدة المصير.

المعارك العسكرية والسياسية والإعلامية التي تدور رحاها من اليمن في أقصى الجنوب الشرقي للوطن العربي؛ إلى ليبيا في شمال أفريقيا، مرورا بسوريا والعراق ولبنان ومصر والسودان وتونس والجزائر، وفي القلب دوما فلسطين، ليست معارك منبتّة الصلة عن بعضها، بل هي في الحقيقة معركة واحدة لأن الخصم الحقيقي فيها واحد، وهو هيئة عمليات الثورة المضادة التي تتخذ من أبو ظبي والرياض وتل أبيب مقرا رئيسيا لها، والتي توظف الفوائض النفطية في وأد ثورات الشعوب، وقمع إرادتها، وقتل حريتها، وعدم السماح بتسرب رياح الحرية والتغيير بين جنبات دول المنطقة، حتى لا يصل "رذاذها" إلى المشيخات والممالك الخليجية.

في اليمن لا تقتصر قوى الثورة المضادة على الإمارات، بل تشاركها غريمتها إيران التي تحتل ثلاث جزر إماراتية أيضا، والتي رغم أنها صاحبة أكبر ثورة في المنطقة (الثورة الإيرانية 1979) إلا أنها في لحظة اختبار حقيقية قدمت انتماءها المذهبي (الذي لطالما تظاهرت بعكسه) على انتمائها الثوري الذي بشرت به من قبل كثيرا، ووقفت ضد ثورتين شعبيتين هما الثورة السورية والثورية اليمنية، وانحازت للثورة المضادة في كلا البلدين. فهي إلى جانب السفاح بشار الأسد قاتل شعبه في سوريا، وهي التي زرعت ورعت فتنة الحوثي في اليمن، وحرّكتها ضد الثورة اليمنية وهي تخطو خطواتها الأولى، ثم سلحت تلك المجموعة لتتمكن من احتلال غالبية مساحة اليمن الشمالي.

من قبل تصاعدت صرخات الألم في جبهتي القتال في اليمن (شمالا مع الحوثيين وجنوبا مع الانفصاليين) بسبب ضراوة المعارك، ونزيف الخسائر، واليوم تتعالى صيحات التكبير للانتصارات التي تتحقق في كلتا الجبهتين أيضا ضد خصم مشترك، وهو الإمارات التي مولت القتل والتدمير في اليمن كما مولته في ليبيا، وهي التي لا تزال تمول الفتن في مصر وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا، والسودان وجيبوتي وإريتريا.. إلخ.

انتصارات قوات الحكومة الشرعية في اليمن ضد مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي منعت رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بن بريك من العودة من الإمارات حتى الآن، لخشيتهما على حياتهما. وفي ليبيا كانت الانتصارات الأكبر بتحرير مدن الساحل الغربي وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، ثم تحرير قاعدة الوطية العسكرية، والسيطرة التامة عليها، وفك الحصار عن طرابلس عبر تحرير العديد من المعسكرات التابعة لحفتر على تخومها، مع استمرار الحصار على مدينة ترهونة، آخر معاقل الجنرال المتمرد في الغرب الليبي.

 وبينما تسود روح الفرح والاستبشار بين الشعوب العربية التوّاقة للحرية والانعتاق، فرحا وطربا لهذه الانتصارات في ليبيا وجزئيا في اليمن، ويظهر ذلك جليا على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن القلق والألم يعتصر قادة الثورة المضادة في المنطقة، والذين تنادوا إلى اجتماعات عاجلة لبحث الموقف وسبل التعاطي معه. ومن ذلك مثلا الاجتماع الطارئ الذي عقده السيسي مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وكبار قادة القوات المسلحة مساء الاثنين. والمؤكد أن هناك اجتماعات مماثلة للغرض ذاته في الإمارات وفي السعودية والكيان الصهيوني وباريس وموسكو، وهناك تنافس الآن للضغط على حكومة الوفاق لوقف المعارك والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

حين انطلقت رياح التغيير مع الربيع العربي الذي بدأ موجته الأولى من تونس ثم مصر واليمن وسوريا؛ كانت أفئدة الشعوب العربية معلقة بما يحدث في دول الربيع، محاولة استلهام تجاربها، وهو ما تحقق في الموجة الثانية التي شملت السودان والجزائر، وبشكل جزئي العراق ولبنان، ولكن يبدو أن الشعوب العربية لن تهنأ بحريتها وكرامتها طالما ظلت عواصم الثورة المضادة بعيدة عن رياح التغيير.

كل عام وأنتم بخير..

أتقدم لكل القراء الكرام بخالص التهنئة بعيد الفطر المبارك أعاده الله علينا جميعا باليمن والبركات، وأعاده الله علينا وقد تحررت أوطاننا، وتحررت شعوبنا، وتحرر أسرانا ومعتقلونا، وعاد إلى أوطاننا مهجرونا.. كل عام وأنتم بخير.. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

twitter.com/kotbelaraby

 

التعليقات (2)
الكاتب المقدام
الإثنين، 25-05-2020 03:43 ص
لا يمكن إنجاح الثورات العربية التي بدأت في تونس في نهاية عام 2010، ثم انتقلت إلى مصر في يناير 2011، وتتابعت بعدها من بلد عربي إلى آخر، باعتبارها منعزلة عن بعضها البعض، كما أن القوى الحاكمة التي قامت تلك الثورات ضدها، أدركت من اليوم الأول بأن نجاح أي ثورة في إسقاط أي عرش من عروشهم، وإقامة حكومة وطنية مكانه تصل للحكم بإرادة وتأييد جماهيري وتعمل على خدمة شعبها، سيعني بداية النهاية لهم جميعاً، ولذلك اجتمعت إرادتهم على مساندة بعضهم البعض على ما بينهم من تنافر على قمع تلك الثورات، كما أن الحكومات الأجنبية بما فيها تلك التي تتشدق بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطيات والشعوب كذباً وبهتاناُ قد دعمت الثورات المضادة، فالسيسي لم يجرؤ على الانقلاب على الرئيس الشرعي قبل حصوله على الدعم السعودي والإماراتي، وأيضاً بمساندة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ودور آشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي القذر في محاولة خداع الرئيس المنتخب وإقناعه بالاستقالة لإضفاء الشرعية على الانقلاب معروف، ومواقفهم بعدها في دعم الانقلابيين لتسخيرهم لخدمة اهدافهم يعلمه كل عاقل، ولعل أكبر دليل يؤكد هذا هو اعتراف ترامب بلسانه عند استقباله للسيسي واحتفاءه به عندما قال أين دكتاتوري المفضل، كما سجل عليه أنه قد أقر بمعرفته بإجرام السيسي ولكنهم سكتوا عنه باعتباره دكتاتورهم الذي يخدمهم وينفذ مصالحهم، فهي ثورة عربية واحدة تقوم ضد محور صهيوني صليبي جديد، والمسمى ليس من عندي، ولكنه ما قاله بوش بلسانه "أنها حملتنا الصليبية الجديدة"، ومن حكامنا من يقوم بخدمتهم وتنفيذ اهدافهم في محاولة محو هويتنا وقمع شعوبنا، مقتنعين أن ذلك ما يضمن لهم بقاءهم على عروشهم، حتى ولو كان ثمن ذلك ذبح شعوبهم على مذبح المحور الصهيوني الصليبي الجديد، ولكن الله غالب على أمره.
الكاتب المقدام
الإثنين، 25-05-2020 01:57 ص
لا يمكن إنجاح الثورات العربية التي بدأت في تونس في نهاية عام 2010، ثم انتقلت إلى مصر في يناير 2011، وتتابعت بعدها من بلد عربي إلى آخر، باعتبارها منعزلة عن بعضها البعض، كما أن القوى الحاكمة التي قامت تلك الثورات ضدها، أدركت من اليوم الأول بأن نجاح أي ثورة في إسقاط أي عرش من عروشهم، وإقامة حكومة وطنية مكانه تصل للحكم بإرادة وتأييد جماهيري وتعمل على خدمة شعبها، سيعني بداية النهاية لهم جميعاً، ولذلك اجتمعت إرادتهم على مساندة بعضهم البعض على ما بينهم من تنافر على قمع تلك الثورات، كما أن الحكومات الأجنبية بما فيها تلك التي تتشدق بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطيات والشعوب كذباً وبهتاناُ قد دعمت الثورات المضادة، فالسيسي لم يجرؤ على الانقلاب على الرئيس الشرعي قبل حصوله على الدعم السعودي والإماراتي، وأيضاً بمساندة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ودور آشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي القذر في محاولة خداع الرئيس المنتخب وإقناعه بالاستقالة لإضفاء الشرعية على الانقلاب معروف، ومواقفهم بعدها في دعم الانقلابيين لتسخيرهم لخدمة اهدافهم يعلمه كل عاقل، ولعل أكبر دليل يؤكد هذا هو اعتراف ترامب بلسانه عند استقباله للسيسي واحتفاءه به عندما قال أين دكتاتوري المفضل، كما سجل عليه أنه قد أقر بمعرفته بإجرام السيسي ولكنهم سكتوا عنه باعتباره دكتاتورهم الذي يخدمهم وينفذ مصالحهم، فهي ثورة عربية واحدة تقوم ضد محور صهيوني صليبي جديد، والمسمى ليس من عندي، ولكنه ما قاله بوش بلسانه "أنها حملتنا الصليبية الجديدة"، ومن حكامنا من يقوم بخدمتهم وتنفيذ اهدافهم في محاولة محو هويتنا وقمع شعوبنا، مقتنعين أن ذلك ما يضمن لهم بقاءهم على عروشهم، حتى ولو كان ثمن ذلك ذبح شعوبهم على مذبح المحور الصهيوني الصليبي الجديد، ولكن الله غالب على أمره.