سياسة دولية

مسلمو بريطانيا قلقون على أبنائهم بسبب تدريس الجنس

عشرات الطلاب المسلمين يلجأون إلى التعليم المنزلي والمدارس الخاصة بسبب الجنس  (أنترنت)
عشرات الطلاب المسلمين يلجأون إلى التعليم المنزلي والمدارس الخاصة بسبب الجنس (أنترنت)

رأى الباحث التربوي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي، أن إقدام وزارة التعليم البريطانية على إدراج مادة التربية الجنسية في التعليم الابتدائي، بما تتضمنه من ثقافة جنسية تتضارب والتعاليم الإسلامية، تتطلب من أولياء طلاب الأقليات الإسلامية جهودا مضاعفة لحماية أبنائهم من الوقوع في أي انحرافات عقائدية أو سلوكية.

وأعرب الشيبة في حديث مع "عربي21"، عن تفهمه لقلق الأقلية المسلمة على مصير أبنائهم بسبب إدراج وزارة التعليم البريطانية لمادة تعليم الجنس في المدارس الابتدائية، لكنه أكد أن ذلك يمكن التعامل معه من خلال جملة من الاجراءات.

وشدّد على أن "التربية الجنسية موجودة في ثقافتنا الإسلامية، حيث أن الآباء يعلمون أبناءهم منذ الصغر على مجموعة من القيم السلوكية التي تحمي كيان الإنسان وكرامته وفطرته".

وقال: "بالنسبة لموضوع تدريس الجنس، فهي مشكلة قيمية، ونحن كمسلمين نؤمن بالتربية الجنسية منذ ولادة الطفل، وأنه لا يجب أن يكون إلى جانب والديه أثناء علاقاتهما الجنسية، وأنه عندما يبلغ سن الرشد فإنه يتعلم الاستئذان للدخول على والديه، وأنه لا يجب أن يكشف عورته ولا عورات الآخرين، هذه كلها داخلة في موضوع التربية الجنسية المتدرجة".

لكن النعيمي أشار إلى الفروق القائمة بين الثقافة الجنسية بين الثقافتين الغربية والإسلامية، وقال: "عندما نصل إلى مرحلة تعليم الأبناء مفاهيم التواصل الجنسي فإننا نهدف إلى تربيتهم على العفة.. أما بالنسبة للغرب فإن تعليم التربية الجنسية، الهدف منه ممارسة الجنس بالشكل الذي يحمي الطفل، قد يعلمونه كيف يمارس الجنس دون الوقوع في الحمل، ويعطونهم حبوب منع الحمل والواقي الذكري، وأيضا هنالك هدف آخر وهو التطبيع مع موضوع المثلية الجنسية، التي يراد للطفل قبولها".

وأكد النعيمي، أن أولياء الطلاب المسلمين، لهم خيارات عديدة في التعاطي مع مسألة تعليم الجنس في المدارس البريطانية، منها المدارس الخاصة، ذلك أن العائلات ليست ملزمة بالمدارس الحكومية، وهناك أيضا التعليم المنزلي، إذا أعطت الأسرة الطفل حقه في التعليم المنزلي، الذي يحتل المرتبة الأولى من الناحية العلمية والاجتماعية والنفسية، وهذا وفق دراسات علمية غربية.. وهذا له نظامه، أعتقد أنه الأنسب لحماية الأبناء من أي انحرافات عقائدية وسلوكية"، على حد تعبيره. 

 

إقرأ أيضا: واشنطن بوست: مسلمو بريطانيا لا يصلون إلى الوظائف العليا

وكان قرار للحكومة البريطانية بإدراج دروس عن العلاقات الجنسية بين المثليين والمتحولين جنسيّاً قد أثار قلقا لدى أولياء الطلاب المسلمين في بريطانيا، وقام عدد منهم بسحب أبنائهم من المدارس العمومية لصالح المدارس الخاصة والتعليم المنزلي.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام بريطانية فقد وصل عدد الطلاب الذين انسحبوا على خلفية هذا القرار منذ كانون الثاني (يناير) الماضي إلى 400 طالب من أولئك الذين غادروا مدارسهم في مدينة بيرمنغهام البريطانية، فيما بلغ عدد الطلاب الذين يتلقّون تعليما منزليا أكثر من 2000 طالب.

وتقول وزارة التعليم البريطانية، بأنّ دروس العلاقات الجنسية ستصبح إجباريّة ابتداء من أيلول (سبتمبر) 2020 الأمر الذي يزيد من قلق أولياء الأمور وتوجههم للتعليم المنزلي أو نقل أبنائهم إلى مدارس خاصة.

لكن لجنة مُكافحة التطرف دعت وزارة التعليم إلى أخذ أمر خروج الطلاب من المدارس بجدّية، مُدّعين بأن التعليم المنزلي يمكن أن يجعل الأطفال أكثر عُرضة للتطرف.

وتتبع بريطانيا، وفقا لتقرير سابق نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" حول ذات الموضوع، نموذج التعددية الثقافية، إذ تسمح للمجموعات المتنوعة بالتعبير علنا عن ثقافاتها وعاداتها ورموزها الدينية حتى في المؤسسات الحكومية؛ فالمسلمات مثلا لديهن حرية ارتداء البوركيني في المسابح، وفي لندن أحياء تقطنها غالبية يهودية ترتدي رموزها الدينية علنا، وأمثلة أخرى كثيرة.

وتطبق وزارة التعليم مبدأ التمييز الإيجابي (Positive Action) في المدارس لمنع تعرض مجموعة لنوع من الظلم بسبب سمات معينة لديها تعرف بالـ "السمات المحمية" وتشمل العمر والجنس والعرق والدين والإعاقة والجندر والتوجه الجنسي.

يذكر أن مسلمي بريطانيا يحاولون ملء الفراغ التعليمي في الشأن الديني من خلال افتتاح مدارس مسائية للتعليم الديني، وكذلك مدارس نهاية الأسبوع، التي تمكن الطلاب المسلمين من التزود باللغة العربية والضروري من العلوم الدينية.

ويعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في المملكة المتحدة وفقا لتعداد المملكة المتحدة في عام 2011، يعيش أكثر من 2.7 مليون من المسلمين في إنجلترا وويلز، حيث يشكلون 5.0% من عدد السكان العام و9.1% من الأطفال دون سن الخامسة.. ويتركز معظمهم في لندن، ومانشستر وغلاسكو، ولكن يسكن لندن ما يقارب 43% منهم. 

وأغلب المسلمين في بريطانيا هم من المهاجرين أو من أصول تعود لشبه القارة الهندية التي تشمل الهند وباكستان وأفغانستان وإيران، ومن بعدها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن ثم دول أخرى مثل ماليزيا ونيجيريا. كما يوجد عدد متزايد من البريطانيين الذين يعتنقون الإسلام سنويا. 

 

إقرأ أيضا: مسلمو بريطانيا سيزيدون عن مسيحييها الملتزمين قريبا

التعليقات (0)