مقالات مختارة

القمة العربية- الأوروبية.. الذاكرة الغائبة

1300x600

هل جاءت أوروبا لتكفِّر عن ذنبها باعتذار تاريخي مؤجل، أم جاءت لتجدد كفرها بحقنا المهضوم؟
عالم عربي مشتت مجزأ، تلفحه رياح الشرق والغرب، دون ستر يحميه، شعوبه تائهة في غياهب العدم، تأكل الخبز حافيا من طعم سكر، تكسر أقفال أبواب بيوتها بأيدي إرهابي معمم، رضع في حضن أوروبي حتى نما وتكبّر فتجبّر.


عقودٌ من الزمن، جيوش أوروبا الغازية، تمزِّق أوطانا، وتستهين بشعوب كانت هدفا لنيران بنادقها، أطبقت الجهل على عقول أبنائها، وأذاقتهم مرارة الفقر والمرض، زرعت بذور فتنة لن تنطفئ نيرانها، عممت مراجع دين لم يأت الله به من سلطان، وجزأت أبناء الوطن الواحد إلى مِلل وأعراق تتقاتل دون هوادة.


القمة الأوروبية – العربية المنعقدة فوق أرض نهبتها فيما مضى “إسرائيل” التي رفعت أركان دولتها بأعمدة أوروبية، ووعد بريطاني، لا يتوازن ميزان طرفيها، بين مستدمر مستبدّ وبلدان تتعثر في مسيرة نموها، ما زالت تجني أشواك عصر استدمارها الأوروبي البغيض.


لن يضع العرب في ملفاتهم نصوص الذاكرة، في طاولة الحوار المفتوح مع دول أوروبا التي جاءت متجرِّدة من ذنبها، داعية لشراكة في مواجهة التحديات المعاصرة التي تخشى من تفاقمها وتضرب مدنها في يوم قريب.


من أباح دم مليون ونصف مليون شهيد في الجزائر؟
من فصل مصر عن السودان؟
من شرَّد شعب فلسطين من أرضه؟
من قسَّم بلاد الشام وجزَّأها إلى دول؟
من أحال ليبيا إلى شعوب وقبائل تتناحر؟
من جزَّأ العراق ومنح أراضيه لدولة أعجمية أبقى الحرب معها دون نهاية؟
من رمى الشعب الصحراوي في مخيمات الشتات؟


مستدمر أوروبي يغادر ويترك وراءه صراعات تتنامى دون توقف، هذه هي أوروبا التي تقابل العرب في قمة غير متكافئة.


ما يحياه العالم العربي اليوم، هو نتاج العبث الأوروبي به، وتدمير أركان وجوده، بمعول فرنسي بريطاني إسباني إيطالي، لم يكفّ عن ضرباته الموجعة بين حين وآخر.


تعشش الإرهابيون في أوروبا، محصَّنون منعَّمون بخيراتها وأمنها، قبل أن تطلقهم مثل قطيع هائج في دول العالم العربي، ثم تتباكى على أمن إقليمي وعالمي مفقود، وتعقد المؤتمرات لمكافحة إرهاب نما برعاية أجهزتها المخابراتية والسياسية، وصار يتسلل إليها كما تتسلل الذئاب المنفردة ليلا.


أوروبا لا يعنيها استقرارٌ اقتصادي وأمني في العالم العربي، فهي المدركة أن شراكتها مع العرب ضربٌ من الخيال، فهي جاءت لتعطي الأنظمة العربية مفاتيح لغلق أبواب الهجرة غير الشرعية، التي تهدد استقرار حكومات دولها القابلة للسقوط في أي لحظة، دون الخوض في معالجة أسبابها.


الانقسام الأوروبي حيال القضايا العربية المصيرية، يجعل الخلاف قائما في إيجاد قواسم مشتركة إزاء التحديات الراهنة التي تحصرها أوروبا في الهجرة غير الشرعية والإرهاب، وتحديات العرب أكبر مما يقض مضاجعها، أوّلها اعتذار أوروبا عما فعلته بهم في عقود مضت.

 

عن صحيفة الشروق الجزائرية