ملفات وتقارير

توتر عسكري باليمن مرشح للانفجار جنوب مدينة تعز (وثائق)

اتهمت المصادر محافظ تعز وقيادة اللواء 35 مدرع بالتواطؤ لمجاميع موالية لحزب المؤتمر جناح الراحل صالح- تويتر

يسود مدينة تعز (جنوب غرب اليمن) توتر عسكري مرشح للانفجار، بين قوات من الجيش الوطني وبين مجاميع مسلحة مدعومة من قوات عسكرية متمركزة في تلال ومواقع جبلية جنوبي المدينة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن مجاميع مسلحة يقودها عادل الأصبحي، وهو قيادي بحزب المؤتمر (الجناح الموالي لعائلة الراحل صالح)، انتشرت في عدد من المواقع والتلال القريبة من مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وأضافت المصادر لـ"عربي21"، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الأصبحي الذي عاد من مدينة عدن (جنوبا) إلى منطقة التربة بتعز، قام بتوزيع قطع سلاح لمجاميع تابعة له في بلدة "الأصباح" التي تتبع مديرية الشمايتين، بعدما تم تجنيدهم ضمن قوات نجل شقيق صالح، طارق، المدعوم من دولة الإمارات، خارج إطار قوات الجيش الوطني.

واتهمت المصادر قيادة السلطة المحلية في تعز ممثلة بمحافظها، أمين محمود، وقيادة اللواء 35 مدرع، عميد ركن عدنان الحمادي، بالتواطؤ وتقديم التسهيلات لهذه المجاميع في سياق ترتيبات لا تخدم معركة استعادة المدينة من المتمردين الحوثيين.

وأكدت المصادر أن توترا عسكريا يسود المنطقة، بعد استنفار قوات اللواء الرابع مشاه جبلي (جيش وطني)، إثر هذا الانتشار في مسرح عملياته، والتمركز من قبل المجاميع التابعة للقيادي المؤتمري "الأصبحي"، وبإسناد من قوات اللواء 35 مدرع، وكتائب "أبو العباس" المنضوية ضمن هذا اللواء.

وحذرت تلك المصادر من مخاطر انفجار الوضع عسكريا هناك، الذي سبق أن شهد حراكا شعبيا رافضا لإعادة إنتاج عائلة صالح وبقايا نظامه، وباعتراف من قيادة اللواء 35 مدرع في بيان أصدرته في كانون الثاني/يناير مطلع العام الجاري.

أقرأ أيضا: قوى ثورة فبراير تعود للواجهة وتحذر من بقايا نظام صالح

وكان بيان صادر عن اللواء 35 مدرع، قد أفاد بأن مديرية الشمايتين شهدت نشاطا انقلابيا وتحديا صريحا لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، من خلال إقامة مراسيم "تأبين لصالح" في ذكرى "أربعين يوما على مقتله". مضيفا أن جنوده تعرضوا لإطلاق نار من قبل مسلحين كانوا يعتلون منزل "الأصبحي" المسؤول عن تلك الفعالية.

توتر على أعلى المستويات

في غضون ذلك، لم يعد التوتر في الميدان فحسب، بل وصل إلى أعلى المستويات القيادية في تعز، ممثلة بمحافظها واللواء 35 مدرع من جهة، وقيادة محور تعز ( أعلى سلطة عسكرية بالمدينة) من جهة أخرى.

فقد حصلت "عربي21" على وثيقة تتضمن أمرا عملياتيا لقيادة اللواء 35 مدرع، السبت، يدعوه بسرعة سحب أفراده من منطقة التربة، وتحت أي مسمى، كونها تقع ضمن مسرح عمليات اللواء الرابع مشاه جبلي.

وحمل قائد المحور الذي أصدر الأمر، اللواء 35 مدرع، المسؤولية عن التأخير.

 



اتهام للمحور

وفي وثيقة أخرى وصلت "عربي21" نسخة منها، صادرة عن محافظ تعز، رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة بناء على بلاغ أرسله قائد اللواء 35 مدرع، السبت.

وتقول البرقية إن بلاغا تلقاه المحافظ " محمود"، من قائد اللواء 35 مدرع، يكشف عن قيام قوات اللواء الرابع مشاه جبلي، بالانتشار في مناطق تواجد اللواء (أي 35)، بالشمايتين، دون أي ضرورة تستدعي ذلك. مطالبا بوقف هذا الانتشار.

كما طالب المحافظ ببقاء نقطة "هيجة العبد" ( حاجز عسكري)، تحت مسؤولية اللواء 35 مدرع، بحسب مقررات اللجنة الأمنية، متهما قيادة محور تعز العسكري بالتلاعب بمسارح عملية الألوية، وإيصال الوضع في تلك المديرية إلى هذه الحالة الخطيرة.

 



واعترف المحافظ أن التوتر بين قوات اللواء 35 مدرع، واللواء الرابع مشاه جبلي، ينذر بانفجار الموقف في أي لحظة، ويكرر ما حدث في مدينة تعز. في إشارة إلى الاشتباكات التي وقعت بين الحملة الأمنية والعسكرية ومجاميع مسلحة تابعة لكتائب "أبي العباس" السلفية، المدعومة من "أبوظبي" وسط تعز في وقت سابق من آب/ أغسطس المنصرم.

ودعا إلى إرسال اللواء الرابع المشكل حديثا لمسرح عملياته في جبهة حيفان، بدلا من التموضع في مناطق يشغلها اللواء 35، والتي تنذر بمواجهات خطيرة. محملا قيادة الجيش المسؤولية عنها.

ويتهم محافظ تعز بالسعي وراء إضعاف قيادة الجيش بالمدينة، وتقليص صلاحياتها، والتي تمكنه من السيطرة والتحكم بالقرار العسكري، وفقا لمراقبين.

يأتي ذلك، تقول المصادر لـ"عربي21"، في ظل مساع يجريها المحافظ "أمين محمود" لتشكيل لواء عسكري يتبعه مباشرة، يضم في صفوفه "المئات من عناصر الحرس الجمهوري سابقا"،  والمتهمة بارتكاب جرائم جسيمة بحق أبناء تعز، قبل أن ينفك تحالفها مع الحوثيين بمقتل، علي عبدالله صالح نهاية العام 2017.

وتلفت المصادر إلى أن هذا الإجراء الخطير، يأتي بإسناد وتمويل مادي ولوجستي من قيادة القوات الإماراتية في عدن.

ومن المتوقع أن تعقد قيادة الجيش الوطني بتعز، اجتماعا، الأحد، لبحث التطورات في مديرية الشمايتين، والتوتر القائم بين قوات اللواء الرابع مشاه جبلي من جهة وقوات تابعة للواء 35 مدرع، ومجاميع مسلحة تعتلي التلال والجبال القريبة من مدينة التربة، مركز المديرية.

وكانت "عربي21" كشفت عن قيام الإمارات بإنشاء مقر وغرفة عمليات تابعة للتحالف في مديرية المعافر (جنوب غربي تعز)، في سياق محاولتها تشكيل قوات موالية لها وفرضها على المدينة، كما هو الحال في المحافظات الجنوبية المحررة.

اقرأ أيضا: "عربي21" تكشف إنشاء الإمارات مقرا وغرفة عمليات بتعز