كتاب عربي 21

بين الحرب والمفاوضات: أمريكا وإيران إلى أين؟

1300x600
إلى إين تتجه العلاقات الأمريكية - الإيرانية في المرحلة المقبلة؟ وهل يستمر التصعيد الأمريكي -الإسرائيلي ضد إيران وصولا إلى حرب شاملة بين الطرفين؟ أم إن الضغوط الأمريكية الاقتصادية والمالية على إيران قد تمهّد لمفاوضات جديدة بين البلدين لإعادة النظر بالاتفاق حول الملف النووي الإيراني؟ وكيف سترد إيران على الضغوط المتزايدة عليها، سواء في سوريا أو في دول المنطقة؟ وما هي حقيقة التهديدات التي أطلقها قائد لواء القدس الجنرال قاسم سليماني حول إغلاق مضيق هرمز؟ وهل سينهار النظام الإيراني بسبب الضغوط المتزايدة عليه، أم إنه قادر على المواجهة والصمود؟ وهل ستدفع إيران وحزب الله ثمن أي اتفاق روسي - أمريكي حول سوريا والمنطقة؟

هذه الأسئلة وغيرها من التساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية - الإيرانية، والاحتمالات المتوقعة في المرحلة المقبلة، كانت محور اهتمام الأوساط الدبلوماسية والسياسية والإعلامية في بيروت في الأيام القليلة الماضية.

ويمكن تلخيص خلاصة ما يدور بين هذه الأوساط من معطيات إلى اتجاهين أساسيين:

الأول: يعتبر أن استمرار التصعيد الأمريكي - الإسرائيلي والمدعوم من بعض الدول الخليجية سيؤدي حتما إلى حرب شاملة في المنطقة، فإما أن تتواصل الإجراءات الأمريكية ضد إيران، وصولا للقيام بعمل عسكري يهدف لتغيير النظام أو فرض اتفاق جديد عليه، أو أن إيران لن تتحمل المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية والمالية والنفطية؛ فتعمد إلى إطلاق مواجهة شاملة ضد الأمريكيين والإسرائيليين وبعض الدول العربية، سواء عبر إقفال مضيق هرمز، أو من خلال إشعال إحدى جبهات المواجهة في المنطقة وتحويل المواجهة إلى حرب واسعة.

وأما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن التصعيد الأمريكي على إيران لا يهدف للوصول إلى مواجهة عسكرية أو إسقاط النظام الإيراني، بل الهدف دفع إيران للتفاوض مع الأمريكيين وتغيير بنود الاتفاق النووي، وتقليص الدور الإيراني ودور المجموعات الموالية لإيران في المنطقة، تمهيدا للوصول إلى تسوية شاملة لكل أزمات المنطقة، ومنها الأزمة السورية والأزمة اليمينة والقضية الفلسطينية.

ويعتبر أصحاب هذا الاتجاه أن لا أحد يتحمل استمرار التصعيد الاقتصادي والسياسي، وصولا لحرب عسكرية شاملة، ولذا من مصلحة الطرفين الأساسيين، أي أمريكا وإيران، البحث عن مخارج لهذه الأزمة عبر الذهاب إلى مفاوضات جديدة، إن عبر سلطنة عمان أو الدولة السويسرية، أو من خلال روسيا وبالتزامن مع انعقاد القمة الامريكية - الروسية.

فأي اتجاه هو الأقوى؟ وما هي الاحتمالات المتوقعة في المرحلة المقبلة؟

مصادر سياسية مطلعة وعلى صلة بالقيادة الإيرانية؛ رفضت ترجيح أحد الاحتمالين، لكنها اعتبرت أن "استمرار التصعيد الأمريكي ضد إيران، وعدم التوصل إلى حلول عملية للضغوط الاقتصادية والنفطية الأمريكية ضد إيران من قبل الدول الخمس الداعمة للاتفاق النووي (روسيا، الصين، المانيا، بريطانيا، فرنسا) سيرجح خيار الحرب الشاملة في المنطقة، وهذه الأجواء تتلاقى مع التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز والاستعدادات الإيرانية للرد على التصعيد الأمريكي - الإسرائيلي – الخليجي ضد إيران". ودعت هذه المصادر إلى مراقبة التطورات الميدانية في دول المنطقة وما سينتج عن القمة الروسية - الأمريكية، وكذلك المفاوضات الدائرة بين الدول الخمس وإيران؛ لأنه على ضوء هذه المعطيات يمكن تحديد الاحتمالات المستقبلية.

وفي المقابل، فإن مصادر دبلوماسية في بيروت قالت إن هناك اتجاها كبيرا في أمريكا وإسرائيل ومدعوما من بعض دول الخليج؛ يدعو لزيادة الضغوط الاقتصادية والنفطية على إيران، والتحضير للقيام بعمل عسكري إسرائيلي كبير ضد إيران، بدعم أمريكي - خليجي ومن خلال تقديم تسهيلات لوجيستية كبيرة للطيران الإسرائيلي، وأن الظروف السياسية اليوم في المنطقة تسمح بمثل هذا العمل العسكري الكبير، والذي كان مقررا منذ عدة سنوات لكن الظروف الميدانية والسياسية، ولا سيما أيام حكم الرئيس باراك أوباما، لم تسمح به.

وفي الخلاصة: فإن كل الاحتمالات واردة، والضغوط ستستمر وخيار اللجوء إلى الحرب أو التصعيد الميداني وارد من قبل الطرفين (أمريكا أو إيران). فهل ستؤدي الضغوط المتزايدة إلى الوصول لهذا الخيار؟ أم إن مفاوضات دبلوماسية بعيدة عن الأضواء تساهم بإنقاذ المنطقة والعالم من حرب شاملة، يمكن تحديد كيف تبدأ، لكن لا يمكن معرفة إلى أين ستصل من دمار شامل؟