مقالات مختارة

أبوظبي ليس بها قانون من الأصل بل تعليمات من النظام

1300x600

إنكار إبعاد القطريين محاولة بائسة للاستخفاف بالعقول.

أبوظبي سعت لتعجيز الدوحة في التحضير لكأس العالم 2022.

وقف الشركات القطرية يكشف تسييس النظام البنكي الإماراتي.

طرد الطلاب القطريين من الجامعات انتهاك للحق في التعليم.

انطلقت جلسات اليوم الثاني لمحكمة العدل الدولية المخصصة لسماع مرافعة دفاع الإمارات بالشكوى التي تنظرها من قطر ضد الإمارات؛ لانتهاكها صريح القانون الدولي بعدة ممارسات، وقد أسست قطر شكواها للمحكمة على خرق بنود الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتي تم اعتمادها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2106 ألف (د — 20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 4 كانون الثاني/يناير 1969.
ويمكن تلخيص دفوع الإمارات بأنها نوع من الدعاية الزائفة أكثر منها أسس قانونية ما أوقعها بتناقض جلي أمام المحكمة من جهة وأمام العالم الذي يتابع سير المحاكمة كما أنها ستبقى أرشيفا مستقبليا يكشف جوهر أداء الإمارات ليعريها أمام العالم.

دفعت الإمارات بعدم وجود قرار إداري صادر وأن على قطر إثبات وجود القرار لإبعاد مواطنيها من الإمارات وبهذا أكد دفاع الإمارات أن القرار سياسي بعيدا عن القانون، وبذلك أثبت ونفى، فقد أثبت في معرض محاولته الدفاع عن قضاء الإمارات أن أبوظبي ليس بها قانون من الأصل، بل تعليمات تصدر من حاكم تنصاع لها أركان الدولة ومنها القضاء الذي لا يعدو دوره أن يكون مجرد تابع صغير بدائرة الحاكم، وأيضا نفى أن يكون للقضاء في الإمارات أي استقلالية أو نزاهة ما يحطم الصورة الزائفة التي تروجها أبوظبي عن الإمارات دولياً.

من جهة أخرى لجأت الإمارات للكذب بالادعاء أن الإبعاد للمواطنين والشركات القطرية لم يكن إبعادا جماعيا بسبب جنسيتهم، وادعت أنه كان عملا تنظيميا، وبهذا أفصحت عن محاولة بائسة للاستخفاف بالعقول، فقد رأى وشاهد وتابع العالم الإبعاد الجماعي لرعايا قطر، كما تردد بأوساط المال والأعمال العالمية أصداء إبعاد الشركات القطرية من الإمارات، فقد انطبق على أبوظبي المثل القائل، الكذب ينسي بعضه بعضا، فقد نست حكومة أبو ظبي أنها أرادت من إبعاد الشركات القطرية التعسفي تعجيز قطر بما يتعلق بالتحضير لكأس العالم 2022 حيث كان الكثير من هذه الشركات يعمل بهذا المضمار (وقد نجحت الحكومة القطرية أن تدبر احتياجاتها من خارج الإمارات بأسلوب أبهر الجميع)، فلم تنتبه أبوظبي لأن هكذا تصرف كان الحديث الشاغل لأسواق الأعمال والمنتجات عالميا لفترة نظرا لارتباط الشركات القطرية العاملية في الإمارات بالعديد من الشركات العالمية والمؤسسات الدولية.

وفي الإطار ذاته، استشهدت الإمارات بعدم إبعادها للشركات القطرية بما قاله محاموها إن هذه الشركات لم تتسلم أي خطاب لإغلاق حساباتها من بنك الإمارات المركزي، ما يسلط الضوء على النظام البنكي الإماراتي ويعري تسييسه الفج، خاصة بعدما رأى وسمع وتابع العالم وقف أنشطة الشركات القطرية في الإمارات، هذا التناقض الذي وقعت فيه أبوظبي يكشف مدى تسييس النظام البنكي الإماراتي، ويؤكد ما يتواتر من أخبار وتقارير بالغرب من أن هذا النظام البنكي تسيطر عليه أياد سياسية تستخدمه في أعمال مالية قذرة، وسيشكل هذا التناقض في حد ذاته أساسا للكثير والكثير من التحقيقات بدعاوى استخدام النظام البنكي الإمارات سياسيا بغسل أموال وتمويل أعمال غير قانونية كمبيعات السلاح إلى ليبيا بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن وانتهاك الشرعية الدولية بالعديد من المواطن.


كما سيفتح تناول النظام البنكي الإماراتي أمام محكمة العدل الدولية الباب لآلاف من الذين ضاعت أموالهم باستخدام هذا النظام البنكي سياسيا وبسياسة ممنهجة سلفا حين اشتروا الوهم خاصة في أبراج دبي التي لم يتم تشييدها أو تلك التي تم تشييدها ثم لم يحصل أصحابها على رأس مالهم، فضلا عن الربح الذي كان بضمان حكومات أبوظبي ودبي وهم أعداد ضخمة، حيث سوقت الإمارات لذلك بحملات دعائية بشتى بقاع الكوكب.

على الصعيد الإنساني، نفت الإمارات أن يكون إبعاد الطلاب القطريين قد تم جماعيا ووصل زيف ادعائها أن الطلاب القطريين الذين يدرسون في قطر رحلوا من تلقاء أنفسهم دون توجيه أي خطاب لهم، هذا الادعاء الساذج من قبل الإمارات يقابله العديد من الوثائق بطرد الطلاب الدارسين ليس فقط في الإمارات، بل في الدول الأربع التي أعلنت ما يشبه حربا على قطر بداية من صيف 2014، كما أن التذرع بعدم تسلمهم أي قرار بالإبعاد يأتي على الإمارات بوبال كبير كون ذلك سيفتح عليها باب ما يجري بسجونها.

فلنفترض أن الطلاب القطريين قد بقوا ولم يرحلوا بعد تلقيهم تعليمات شفوية بالمغادرة، أين مصيرهم اليوم؟

الفرصة سانحة أمام دفاع قطر أمام محكمة العدل الدولية في أن يطرح هذا السؤال على هيئة المحكمة مذكرا ومدعما سؤاله بعشرات التقارير عن المعتقلين بسجون الإمارات سواء من رعايا دولة الإمارات أو من أهل اليمن أو ليبيا ودول أخرى عديدة والتي أصدرت منظمات دولية مرموقة مثل هيومان رايتس ووتش وأمنستي انترناشيونال ومنظمات أخرى عديدة العشرات من التقارير عن هؤلاء المساجين وعن أوضاعهم اللا إنسانية بسجون الإمارات وأساليب التعذيب التي يتلقونها ليل نهار.


إن هذه الجلسات ليست مجرد جلسات تحكيمية أو قضية عابرة ستنتهي بنهاية جلساتها، فكل ما يتم تداوله اليوم أمام محكمة العدل الدولية يشكل أرشيفا سيتم الرجوع إليه، معريا الوجه الحقيقي للإمارات وكم الشرور التي حملتها لمحيطها وللآخرين، فضلا عن بثها السم مغلف بإطار ضخم من زيف الدعاية الكاذبة التي تنفق عليها مليارات الدولارات.

الفريق الأجنبي الذي استعانت به الإمارات للدفاع عنها ليس ضعيفا بحال، لكن الضعف يكمن في أبوظبي، فكما يقال "قد تخدع بعض الناس بعض الوقت لكن من المستحيل أن تخدع كل الناس لكل الوقت" وهو ما ينطبق على الإمارات اليوم حيث بدأت تتعرى أمام المجتمع الدولي الذي سيمحص علاقاته معها من الآن فصاعدا.

الشرق القطرية