صحافة دولية

ما الذي يسعى نتنياهو إلى تحقيقه من خلال زيارته لموسكو؟

لي أوكي ديلا غويرا: إسرائيل تمثل العائق أمام طموحات موسكو وطهران - جيتي
 
نشرت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى موسكو، للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أجل مناقشة الأوضاع في سوريا. 
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن نتنياهو يسعى من وراء هذه الزيارة إلى وضع حد للنفوذ الشيعي الآخذ بالامتداد في سوريا، فضلا عن حضور ذكرى "يوم النصر". ففي كل سنة، يحتفل الروس في التاسع من آيار/مايو بذكرى انتصارهم على ألمانيا النازية. 

وأضافت الصحيفة أنه من المؤكد أن التوترات التي يمر بها الشرق الأوسط ستكون على رأس المواضيع التي سيناقشها نتنياهو مع بوتين. ووفقا لما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، جاءت هذه الزيارة في أعقاب محادثات هاتفية جمعت بين الطرفين انتهت بالاتفاق على ضرورة الاجتماع من أجل مناقشة الأوضاع في سوريا. 

وتعد الأدلة التي توصل إليها جهاز المخابرات الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، التي أثبتت امتلاك إيران لبرنامج نووي سري، السبب الرئيسي الذي دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي إلى زيارة موسكو والتحدث مع بوتين في هذا الشأن. تجدر الإشارة إلى أن موسكو تعد الحليف الإستراتيجي لطهران في سوريا.
 
وأفادت الصحيفة أن إسرائيل تمكنت من الحصول على 55 ألف وثيقة تتعلق ببرنامج إيران النووي السري، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لإسرائيل. وقد بعث نتنياهو بثلاث رسائل إلى كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تحتوي على أدلة تثبت امتلاك طهران لبرنامج نووي سري. وفي الواقع، يهدف نتنياهو من وراء هذه الزيارة إلى إدانة الحليف الإستراتيجي لموسكو في الشرق الأوسط، نظرا لأن دعم موسكو لطهران يمثل عقبة في وجه إسرائيل، حيث لا يسمح بوتين للقوات الإسرائيلية باستهداف مواقع إيرانية في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن هدف إسرائيل من هذه الزيارة يتمثل في تقويض التحالف الروسي الإيراني، وهو ما يعد مستبعدا بالنظر إلى المصالح المشتركة بين موسكو وطهران. علاوة على ذلك، يقيد الحضور الروسي في سوريا من حرية إسرائيل في المنطقة، حيث تلعب القوات الروسية دور الحاجز الذي يمنع اتخاذ إسرائيل خطوات ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا.

وبينت الصحيفة أن إسرائيل تنتابها مخاوف من أن تتأثر العلاقات التي تجمعها بروسيا سلبا، في حال شنت تل أبيب هجمات ضد المواقع التابعة لإيران في سوريا. ولذلك، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من وراء هذه الزيارة إلى إدانة طهران والتقرب من بوتين من خلال توظيف الأدلة التي تحصل عليها جهاز المخابرات الإسرائيلي، والسماح للقوات الإسرائيلية باستهداف المواقع الإيرانية داخل الأراضي السورية. 

ونوهت الصحيفة إلى أن التهديدات باتت تواجه إسرائيل من كل صوب، وبالتالي، تعمل تل أبيب على إقناع موسكو بالتخلي عن طهران وإثبات أنها قادرة على أن تكون حليفا استراتيجيا مهما لروسيا في سوريا عوضا عن إيران. من هذا المنطلق، يمكن الجزم بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تعزيز العلاقات مع موسكو على حساب إيران.

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من الاختلاف في المصالح بين كل من طهران وموسكو في سوريا، إلا أنها لا تعد متضاربة. ومن جانبها، ترى إيران في سوريا الساحة المثالية لتوسيع نفوذها في المنطقة، في حين أن موسكو تعتبر سوريا بمثابة البوابة التي ستتمكن من خلالها من بسط نفوذها في الشرق الأوسط، وذلك عن طريق تحالفها مع إيران والأسد. وفي هذا الإطار، تبحث روسيا عن استعادة هيبتها وحضورها الإقليمي في المنطقة. 

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن إسرائيل تمثل العائق أمام طموحات موسكو وطهران. نتيجة لذلك، يبدو من المستحيل أن يتمكن نتنياهو من تقويض التحالف الإيراني الروسي.